مقالات

علينا الانتباه والعودة لأخلاقياتنا وسلوكياتنا الحميدة

علي نار هادية

في زمن الماديات ضاع القلب الصافي الذي أحب كل الوجود وعلمه الحب.. والبعد عن الأنانية وحب الخير للجميع والسعي لخدمة الناس.. وبصراحة واقع مجتمعنا مؤسف بعد أن أصبحنا نعاني أزمة سلوكيات في كل تعاملاتنا خصوصا بعد ظهور عبارات ونصائح في وسائل التواصل الاجتماعي منها »اهتم بنفسك فقط ـ نفسك أولي بالعطاء ـ عش حياتك ـ قدم الحب لذاتك ـ تجاهل مايحدث حولك ليطول عمرك»‬ـ والغريب أن كثيرين اقتدوا بهذه العبارات وأخذوها قواعد للتعامل بل ووضعوها شعارات علي هواتفهم أو صفحاتهم الإليكترونية.. ثم راحوا ينصحون بها الآخرين ويتشدقون بها في كل المواقف حتي تبرمجت عقولهم عليها.. والمشكلة هنا ليست في العبارات ولا فيمن كتبها لكن المشكلة تكمن فيمن لم يفهمها الفهم الصحيح وراح يتخبط في تطبيقها فالبعض فهم العبارات علي أنها تدعو لتجاهل كل المحيطين وتتجاهل شعور الآخرين.. فهموها أنها تمسك مالديك لنفسك فقط واعتبروها نجاحا ونضجا وذكاء والبعض أخذته الأفكار للكبرياء وتطور الأمر إلي أن وصل لحد الأنانية والغرور، حقيقة هذه العبارات كما يفهمها الأصحاء والعقلاء، هي أن تقدم لذاتك الصلاح والاستقامة، تقدم لها التسامح والعفو، تقدم لها الاهتمام بالابتعاد عن مستنقعات الجهل والرذيلة والسطحية ـ تتجاهل السفهاء ونداءات النفس  الأمارة بالسوء.. تتجاهل المحبطين ـ تعيش حياتك وتساعد المحتاج.. وتشد من أزر الضعيف ـ تقدم الحب لذاتك بأن تغمر من حولك بالحب والرعاية وتحترم الآخرين.. وتتعلم وتتطور وتغذي جسدك وعقلك وقلبك بالزاد الغني الذي يسمو بك.. هذا هو المقصود من تلك العبارات.. ولابد أن أؤكد أنه ظهر بشكل واضح بين البعض الفهم الخاطئ لهذه العبارات.. ولذا يستوجب علي  الشخص العاقل أن يأخذ من الكلام مايدفعه للارتقاء والتصالح مع ذاته ومع الآخرين.. مايعزز لديه الأخلاق الكريمة والخصال الحميدة الجميلة…. ما يرتقي بإنسانيته وبعقله وبروحه.. مايصلح له أمر دنياه ودينه وهذه المعايير هي التي ينتقي بموجبها العقلاء مبادئهم وهي التي ترسم  لهم أفق معاملاتهم وأقوالهم.. ولذا يجب أن نعيد النظر فيما نحمله من شعارات، ولنناقشها مع أهل الرأي والاختصاص ـ لنتوقف قبل أن نؤيد أو نعارض ـ لنتمهل قبل أن نكتب أو نتفوه ـ نحن نعاني أزمة إبداع حقيقية في تطور سلوكياتنا حتي أدبيات الحوار أصبحت لاوجود لها.. ولذا علينا الانتباه والعودة لأخلاقياتنا الحميدة وسلوكياتنا الجميلة التي أفتقدناها خلال السنوات الماضية.