مقالات

ب٫٫ حرية

الشعب في‮ ‬رقبة الحكومة والبرلمان

تفاءلت عندما انخفض سعر الدولار الشهر الماضي ‬ووصل إلي‮ ‬15‮ ‬جنيها و75‮‬ قرشا،‮ ‬وكتبت مقالا كله تفاؤل بغد أفضل ومستشرفا انخفاضا في ‬أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية،‮ ‬ولكن مع مطلع شهر مارس بدأ مؤشر الدولار‮ ‬يرتفع مرة أخري ليصل إلي أكثر من ١٨ جنيهاً في السوق السوداء‮.‬
في ‬شهر الانخفاض قال المصرفيون وخبراء الاقتصاد إن الانخفاض من‮ ‬20‮ ‬جنيها للدولار إلي‮ ‬15‮ ‬جنيها و75‮ ‬ قرشا‮ ‬يرجع إلي‮ ‬انخفاض حجم الواردات،‮ ‬وزيادة تدفق تحويلات المصريين في ‬الخارج‮.‬
وتصورت أن الحكومة حصلت علي ‬مفتاح اللغز وأنها لن تفرط فيه وستسعي إلي‮ ‬خفض أكثر للواردات حتي يصل الدولار لسعره الحقيقي ‬وهو كما قال الخبراء مابين‮ ‬11‮ ‬و13‮ ‬جنيها‮. ‬ولكن أبت الحكومة أن تكمل جميلها فقد ارتفع سعر الدولار مرة أخري،‮ ‬ليس بسبب انخفاض تحويلات المصريين،‮ ‬أو لسبب اقتصادي ‬قاهر،‮ ‬ولكن بسبب إقبال المستوردين علي ‬شراء الدولار للاستيراد ليس لا سمح الله لشراء أدوية أو سلع أساسية،‮ ‬أو بسبب ارتفاع الأسعار العالمية للغذاء،‮ ‬ولكن بسبب استيراد‮ ‬ياميش وفوانيس رمضان‮!! ‬طبعا المستوردون متأكدون أننا شعب استهلاكي ‬درجة أولي،‮ ‬ونحن في ‬الترتيب السادس عالميا في ‬إهدار الغذاء طبقا لتقرير أعدته الأكونوميست حيث بلغ‮ ‬فيه إهدار الفرد للطعام‮ ‬36‮ ‬كيلو‮.‬
ولايمكن لأي ‬مستورد أن‮ ‬يغامر ويدفع دولاراته في ‬استيراد سلع خاسرة،‮ ‬بل‮ ‬يعرف أنه سيجني ‬الملايين من وراء استيراده هذه السلع التافهة التي ‬لا يستفيد منها سوي ‬المستوردين فقط‮.‬
العيب ليس في ‬المستوردين الذين‮ ‬يسعون إلي‮ ‬المكسب علي ‬جثة المجتمع وعلي ‬حساب اقتصاد البلد،‮ ‬ولكن العيب فيمن‮ ‬يسمح لهؤلاء التجار بإهدار عملتنا الصعبة في ‬شراء هذه التفاهات،‮ ‬حتي‮ ‬لو كانوا سيبيعونها بأضعاف ثمنها،‮ ‬وحتي‮ ‬لو كان لها زبونها‮.‬
الاقتصاد الحر لا يقول إننا نترك التجار أحرارا‮ ‬يفعلون بالسوق‮ ما ‬يحلو لهم وأن‮ ‬يتلاعبوا بالعملة الصعبة التي ‬نعاني ‬من نقصها‮.‬
الاقتصاد الحر ليس هدفا‮ ‬يجب أن تسعي‮ ‬له الدولة،‮ ‬ولكنه وسيلة لتحقيق رفاهية الشعب،‮ ‬وتوفير الحد الأدني‮ ‬من الدخل لكل الشعب‮.‬
الاقتصاد الحر لا يمنع الدولة من فرض سطوتها علي‮ ‬السلع التي ‬يجب أن‮ ‬يتم استيرادها والسلع الممنوع استيرادها،‮ ‬وليس الحل طبعا أن نفرض جمارك عالية علي‮ ‬هذه السلع الاستفزازية ولكن الحل هو المنع من المنبع،‮ ‬وعدم السماح للمستوردين الجشعين المخربين بسحب عملة صعبة من البنوك لاستيراد هذه السلع،‮ ‬وإذا تلاعب أي ‬مستورد وتحايل،‮ ‬واشتري ‬دولارات من السوق السوداء،‮ ‬واستورد هذه السلع الاستفزازية‮ ‬غير الضرورية فيجب مصادرتها،‮ ‬أو عدم السماح بدخولها إلي‮ ‬السوق المصري ‬من الأساس وإذا كانت السلع المستوردة أكل كلاب وقطط فليأكلها المستورد،‮ ‬وإذا كانت‮ ‬ياميش رمضان فليقم المستورد‮ ‬"ببيعها وشرب ميتها" في ‬دائرة الجمرك،‮ ‬وإذا كانت فوانيس رمضان،‮ ‬فليشعلها المستورد ويلعب بها هو وأولاده علي متن السفينة أو الشاحنة التي ‬جلبتها من الخارج‮.‬
اقتصادنا لا‮ ‬يتحمل مغامرات المستوردين،‮ ‬ولا‮ ‬غض بصر المسئولين عنهم،‮ ‬ولا التبرير بأن اقتصادنا حر‮.. ‬فأنت حر ما لم تضر وحرية المستوردين تضر اقتصادنا،‮ ‬وتخفض سعر عملتنا،‮ ‬وإذا كان هؤلاء المستوردون لا‮ ‬يشعرون بالانتماء لهذا الوطن ولا‮ ‬يشعرون بالمسئولية تجاه هذا البلد الأمين،‮ ‬فأحري‮ ‬بحكومتنا أن تمنعهم من تخريب اقتصادنا‮.‬
وليصدر مجلس النواب تشريعا بتجريم استيراد السلع الاستفزازية،‮ ‬ويقوم نواب الشعب بوضع قائمة بالسلع الاستفزازية التي ‬تهدر عملتنا الصعبة‮.‬
الوقت ليس في ‬صالحنا،‮ ‬ولا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون هناك مواطنون‮ ‬يتحملون‮ ‬غلاء الأسعار،‮ ‬وتحملوا إجراءات تحرير سعر الجنيه،‮ ‬وعلي‮ ‬الجهة الأخري‮ ‬تقوم قلة بجني ‬ثمار معاناة هؤلاء المواطنين،‮ ‬ليزدادوا‮ ‬غني،‮ ‬ويزداد آخرون فقرا‮.‬
الشعب في ‬رقبة البرلمان والحكومة‮.‬

آخر كلمة

حريتك تتوقف
عند حرية الآخرين