مقالات

ربطهم العلم.. وجمعهم السيسي

ب٫٫ حرية


علماء مصر الأجلاء الذين تجاوزوا السبعين، ومازال عطاؤهم مستمرا، ويزيد، كانوا علي موعد مع الرئيس لتكريمهم في عيد العلم، ولم يكن التكريم هذا العام تقليديا فقد آثر الرئيس أن يكون الاحتفال همزة وصل بين العلماء الكبار، والعلماء الصغار، دعا الرئيس أوائل الثانوية العامة والدبلومات الفنية لتكريمهم أيضا.
الصورة حلوة وناصعة ومبشرة، فهذه هي مصر أجيال تتواصل، وعِلم يتراكم، ماضٍ مشرف، ومستقبل مبهر، إن شاء الله ـ
عقود مرت دون أن نهتم بالعلم والبحث العلمي، المخصص في الموازنة العامة ـ لأي دولة ـ للبحث العلمي يعكس مدي  نظرة هذه الدولة لمستقبلها، وقد تنبهت مصر مؤخرا للبحث العلمي، وكما أعلن الرئيس خلال كلمته في احتفال عيد العلم فقد زادت موازنة البحث العلمي هذا العام بنسبة 47٪ وهذا مبشر بالخير.
في مصر آلاف  الأبحاث والاختراعات محبوسة في أدراج أكاديمية البحث العلمي، ولم يظهر للنور أي اختراع، واكتفت الأكاديمية باستخراج براءات اختراع لأصحابها.
استسهلنا الاستيراد، وشراء أفكار الآخرين، ونحن الذين كنا نصدر للعالم الأفكار والعلوم.. ومازلنا قادرين علي ذلك، ولكننا "كسلانين"، المصانع الموجودة ـ وبخاصة القطاع الخاص ـ تقوم باستيراد المكونات وتقوم بتجميعها في مصر ونقول إننا ننتج!
وتحضرني تجربة شاهدتها في مقاطعة "وايهي" بالصين حيث شكت مزارع الأرانب هناك من أنها تنتج مئات الآلاف من الأرانب، ولكنها لا تستطيع الاستفادة من فراء الأرانب، ففكرت المقاطعة في تحويل هذا الفراء إلي "غزل"، ولكنهم عجزوا عن تصنيع ماكينة غزل فراء الأرانب، فذهبت لجنة من المقاطعة إلي مصانع إنتاج ماكينات الغزل والنسيج في ألمانيا، وطلبوا منهم إنتاج وحدة لغزل فراء الأرانب، وقام المهندسون الألمان بتصنيع هذه الوحدة خصيصا لصالح مقاطعة "وايهي"، ودفعت المقاطعة مبلغا كبيرا في هذه الماكينة، وعندما وصلت الماكينة إلي "وايهي" قامت المقاطعة بتفكيكها، واستخدموا نظرية الهندسة العكسية وصنعوا مثلها 15 ماكينة أخري وأقاموا مصنعا ضخما لغزل ونسيج صوف الأرانب الذي أصبح أقل سعرا من أنواع الأصواف الأخري، وأدر المصنع ربحا طائلا علي المقاطعة واستفادوا من فراء الأرانب الذي كان يلقي في القمامة.
وأظن أنهم يفعلون نفس الشيء في كل المنتجات الصينية التي تعد الأرخص، ويمكن للمصنع الصيني أن ينتج لك أي شيء تريده، بالسعر الذي تريده طبقا لدرجة الجودة التي تريدها.. والسيارات الصيني أبلغ شاهد علي ذلك.
ولعل استخدام العلم بهذه الطريقة يؤدي إلي خلق صروح صناعية ضخمة في كل المجالات، تخلق بدورها آلافا من فرص العمل.
• • •
وفي الوقت الذي تقوم فيه الصين ودول أخري باستحداث صناعات جديدة، وتروِّج لها، وتدر ربحا منها، قمنا نحن في مصر بعكس ذلك تماما، فبعد أن كان القطن المصري علامة تجارية عالمية، يتهافت عليها العالم.. وكان ملاك الأراضي يتباهون ويتبارون في إنتاج الأجود من الأقطان، وكانت محالج القطن وشركات الغزل والنسيج في المحلة الكبري قلعة صناعة الأقمشة هي الأولي في الشرق الأوسط والعالم.. أصبح المزارعون يهربون من زراعة القطن ليزرعوا البرسيم "أكل الحمير" لأنه يدر عليهم ربحاً أكبر، وأُغلقت أغلب مصانع المحلة الكبري، وأصبحنا نستورد قطنا!
ولمن لا يعرف فإن "المرتبة" القطن المصري تباع في إنجلترا بضعف سعر "المرتبة" السوست.. وبدلا من أن تقوم مصر باستخدام هذه  القيمة المضافة، انتشرت في مصر مصانع إنتاج المراتب السوست بل ونستوردها بالعملة الصعبة التي نحن في أمس الحاجة لها.
• • •
العلم ليس فقط اختراعات، ولكنه إعمال العقل، وحسن استخدام الموارد، وتنظيم المتاح لدينا من موارد طبيعية وبشرية وبيئية، والبحث عن أفكار جديدة ومبتكرة.
تذكروا أننا بنينا الأهرامات بأحجار تزن ما بين نصف طن و2 طن، دون أن يكون هناك آلات رافعة ولا أوناش، بنيناها بعقولنا وعلمنا.
تذكروا أننا حفرنا قناة السويس الجديدة في عام، بفلوسنا، وعرقنا، ورجالنا، وعلمنا.
تذكروا أننا استطعنا أن نخفض سعر دواء فيروس "سي" بنسبة 90٪ بأفكارنا وعلمنا.
نحن نستطيع.
بعلمنا، وعزيمة وصلابة شعبنا، وحماية جيشنا وشرطتنا، وحكمة رئيسنا..
وفي الأول والآخر بإيماننا بالله.
حمي الله مصر.

آخر كلمة

اطلبوا العلم
ولو في الصين..
ومن المهد إلي اللحد.
قول مأثور