مقالات

الدراما جزء من مفهوم الأمن القومي

علي نار هادية

في ذات الوقت الذي نتابع فيه مقاطع من المسلسلات التي سيتم إعادة عرضهاعلي القنوات الفضائية ومنها »منتهي العشق ـ ستات قادرة ـ الخانكة ـ مولانا العاشق ـ مزاج الخير ـ الزوجة الرابعة»‬ أعود للوراء قليلا وأتذكر قول الراحلين العظيمين المؤلف الكبير أسامة أنور عكاشة والمخرج المتميز إسماعيل عبدالحافظ أثناء تصويرهما لمسلسل ليالي الحلمية عندما همس أحد الضيوف الذين حضروا لمتابعة تصوير العمل والاتفاق علي تسويقه بإدخال وصلة أُنس ودلع في إحدي مشاهد العمل وسرعان ماجاء رد المخرج عبدالحافظ وأنور عكاشة لاذعا ـ ويحمل لهجة عتاب للضيف٠ـ واستمرا يؤكدان أنهما لايقدمان في كل أعمالهما سوي رسالة فنية هادفة تحمل  في مضمونها القيمة الوطنية والدينية والاجتماعية الإيجابية والقدوة الحسنة للشباب ـ وممكن أن تظهر فيها النماذج الشريرة باعتبارها الخاسرة في النهاية، وتظهر نماذج التماسك في الأسرة ـ وبالطبع أكد لي كلام عبدالحافظ وعكاشة وجود ماقصداه في مسلسلات كثيرة اتبعت نفس النهج ومنها بوابة الحلواني  سوق العصر ـ قاسم أمين ـ الراية البيضا ـ المال والبنون ـ الإمام الغزالي  إمام الدعاة ـ ولكن فجأة تغيرت مؤخرا نوعية المسلسلات، ووصل الأمر لأن بعض الأعمال مثل التي أشرت إليها في البداية لجأت لتقديم قيم سلبية تسهم في الهدم لا البناء خاصة ما اتجه منها لتقليد الأعمال التركية والبرازيلية التي يدور أغلبها حول الخيانة الزوجية وتعدد الزوجات وتجارة المخدرات والسلاح.. فيا أيها المسئولون عن الثقافة والإبداع الفني أنتم تمثلون ضمير الأمة ـ ولابد أن تضعوا في اعتباركم أن الدراما المصرية هي جزء من مفهوم الأمن القومي الذي يتسع ليشمل جوانب تتعلق بالثقافة والاقتصاد والإعلام وكل ما يؤثر علي كيان الوطن واستقراره، وأقول لهم.. لكي نستفيد بالدراما في الحفاظ علي الأمن القومي.. لابد من عودة المؤسسات الحكومية لقيادة سفينة الإنتاج ـ حتي نري أعمالا عظيمة مثل التي كان يقدمها قطاع الإنتاج باتحاد الإذاعة والتليفزيون كما نطالب  بأن تتغير النظرة الحالية للدراما التليفزيونية من اعتبارها وسيلة للربح المادي وخضوعها لسيطرة نجوم بعينهاـ وكفانا الجري وراء الإعلانات مع ضرورة البحث عن وضع جديد يؤمن الدراما التليفزيونية ويعيدها للتربع علي عرش الأعمال الجيدة التي تقدم الفن الهادف لبناء الإنسان.