مقالات

تصريحات التغيير الوزاري

ضد التيار

منذ فترة وهناك تصريحات تؤكد إجراء تعديل وزاري، ووصل الأمر إلي تحديد وزارات بعينها سيطالها التغيير، وآخرها تصريح لرئيس الوزراء نفسه، بأن التعديل الوزاري أو تغيير المحافظين، أمر وارد، مقرونا بالأداء، السؤال لماذا هذه التصريحات المتكررة، وعلي فترات، تخبو وتصحو، إذا كانت هناك نية بالفعل للتغيير، وإذا كان التغيير يرتبط بالأداء، فرئيس الحكومة والأجهزة الرقابية، لديهم المعلومات الكافية عن أداء الوزراء، أو المحافظين، والتغيير في أيديهم، ولا يحتاج إلي تصريحات، لا يحدث بعدها أي تغيير، أو تعديل، أم أن هذه التصريحات الهدف منها التخويف، وبث الرعب حتي يعمل من لا يعمل، وشماعة أن التغيير يتأخر، لرفض البعض، وأن من يقع عليه الاختيار، لا بد من معرفة رأي الأجهزة الأمنية والرقابية، كلها أمور لا تدعو إلي التخويف، أو بث الرعب، وإنما لتعطيل دولاب العمل في الوزارات، التي يقال إن التغيير سيطالها، وكلنا يعلم طبيعة المصريين، عندما يشعر المسئول ومن يعملون معه أنه سيتغير، تقل الهمة وتبدأ منظومة العمل في التراخي والنقصان، وبالعامية »يا رايح كتر من الفضايح»‬، ومعرفة رأي الأجهزة الرقابية مطلوب، لطهارة اليد والسمعة الحسنة، ولكن هذه ليست كل مؤهلات من يدير منظومة بحجم الوزارة، فهناك قصة تروي أن رجل أعمال صاحب مشروعات واستثمارات بالمليارات، قيل له إن مديرا ما يعمل معه، يختلس بعض الأموال لصالحه، فكان رده إن كان يأخذ مليونا أو اثنين، فإنني أربح بأفكاره الملايين، لا أعني بذلك عدم البحث عن طهارة اليد والسمعة الطيبة، ولكن الأولي البحث عمن لديه القدرة علي إدارة منظومة كبيرة بحجم أي وزارة، حتي لا نكرر التصريحات بعد فترة قليلة بضرورة إجراء تغيير، التغيير في الأشخاص ليس هو الحل، التغيير الحقيقي في الفكر، وفي التوجه وفي الرغبة في الإنجاز الحقيقي، من أجل علاج المشاكل الاقتصادية والفنية المستعصية، والقضاء علي رواسب الماضي، وكيفية تحريك الاقتصاد الراكد، وتطوير مؤسسات الدولة في كافة المناحي، أمور تحتاج إلي رؤية ودراية، فمصر والمصريون في حاجة الآن إلي أفعال، من خلال وزراء لديهم القدرة علي الإدارة القوية والتدبير الحكيم، وزراء قادرون علي إحداث تغيير جذري كل في قطاعه، ولن يتأتي ذلك إلا برؤي استراتيجية وليس برؤية الوزير الشخصية.