مقالات

لعنة تيران وصنافير

ضربة قلم

1/10/2017 10:20:11 AM

هي ليست ككرة ثلجية تضخمت بسرعة وإنما باتت أقرب إلي لعنة تكاد تعصف بكل من يتاجر أو يتلاعب بها.. هكذا بدت قضية جزيرتي تيران وصنافير .. ربما لم يتوقع أحد أن تثير كل تلك الضجة ولا أن تصل الأمور إلي حد الأزمة.. ربما ظنت الدولة أن شعبا أنهكته أزمات طاحنة ومر بسنوات عجاف قاتلة لن يعبأ كثيرا باتفاقية ترسيم حدود يتم فيها التنازل عن جزيرتين لدولة شقيقة تربطنا بها مصالح متينة.. ربما لم تتوقع حجم الغضب والتمرد والرفض ظنا منها أن جوع البطون يمكن  أن يغيب العقول.. ربما ألجمت المفاجأة الجميع وهم يتابعون مشهد خروج العشرات رافضين التنازل عن الأرض معرضين أنفسهم لخطر الضرب والسحل والاعتقال.. ربما دفعت المفاجأة جوقة المنافقين لشحذ هممهم وشن حرب شرسة علي المدافعين عن مصرية الجزيرتين فكالوا لهم الاتهامات الجاهزة ووسموهم بالعمالة والخيانة والتآمر لهدم الدولة وزعزعة الاستقرار والأمن وغيرها من الاتهامات سريعة التحضير والتأثير .. إلا أن أيا من هذه الأمور لم تثن المعترضون للتنازل عن الجزيرتين بل علي العكس زادتهم إصرارا وقوة لخوض معركة يوقنون أنها ليست بالهينة وتحتاج لنفس طويل .. ومن جولة الوقفات الاحتجاجية انتقلت أرض المعركة لساحة القضاء ..ليكسب المعارضون فيها نقطة تلو الأخري ويحصلوا علي حكم قضائي ببطلان الاتفاقية ..ورغم أن الحكم ليس نهائيا وأن جولة أخري مازال الجميع في انتظارها لتحسم الأمر إلا أن الحكومة بدت وكأنها لاتعبأ كثيرا بالقضاء فأسرعت بالموافقة علي الاتفاقية وتقديمها للبرلمان لتلقي الكرة في ملعبه.. خطوة دفعت لتفجير الموقف فبدأ المعارضون في جمع التوقيعات لإعلان رفضهم للاتفاقية وبدأت القوي السياسية تنظم صفوفها لعمل وقفات احتجاجية .وبدت قضية الجزيرتين كلعنة أصابت الحكومة من حيث لاتدري.. وانتقلت لتصيب البرلمان.. فجرت أزمة بين النواب بينما وقف قلة يدافعون عن مصرية الجزيرتين.. وباتت لعنة الجزيرتين أخطر من التغاضي عنها أو تحاشي الآثار الكارثية للإصابة بها ..