مقالات

مخابراتنا.. ومخابراتهم

أمريكا »مقلوبة»‬ بسبب تقرير جهاز الاستخبارات الذي أكد فيه أن روسيا كانت وراء سقوط هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية، وفوز ترامب الذي سيحتفل الأمريكيون بتنصيبه يوم 20 الشهر الجاري.
رئيس الاستخبارات أصر علي صحة ما جاء في التقرير أمام الكونجرس، واستخدم جهاز الاستخبارات الأمريكية (»‬.I.A) تعبير أن روسيا تلاعبت في الانتخابات الأمريكية وأتت بمن تريده رئيسا لأمريكا.
وظني أن الرئيس الروسي بوتين قد نجح في اختراق الولايات المتحدة، التي تتلاعب بأغلب الانتخابات في العالم وبخاصة دول العالم الثالث.. وبذلك يكون بوتين قد أخذ بثأر بلاده التي فككتها المخابرات الأمريكية في عهد جورباتشوف، وقت أن أصدر كتاب »‬البروسترويكا» وحول الاتحاد السوفيتي من دولة عظمي إلي دولة مفككة، هشة، يقوم شعبها ببيع أسلحة بلاده لمن يريد وبأي سعر، وتفكك الاتحاد إلي دويلات صغيرة ضعيفة عسكريا واقتصاديا، وفي عهد جورباتشوف (١٩٨٨ ــ ١٩٩١) تدخلت المخابرات الأمريكية في اختيار رؤساء المؤسسات الكبري السوفيتية وسعت إلي تعيين »‬الأفشل»، فانهارت المؤسسات التي كانت تحمل البلد، في الوقت الذي كان يفكك فيه جورباتشوف الاتحاد العظيم الذي كان يناطح أمريكا وكتبت شهادة وفاته إكلينيكيا في 26 ديسمبر عام 1991، حيث حصل جورباتشوف علي جائزة نوبل للسلام ووقع يلتسين ـــ الذي تولي في نفس العام بعد نهاية ولايتي جورباتشوف ـــ علي اتفاقية حل اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية.
ومع تولي بوتين بدأ في ضخ الحياة مرة أخري إلي الاتحاد السوفيتي بعد لم أشلاء الاتحاد، وإعادة النفوذ الروسي ليناطح مرة أخري أمريكا، بل وصل به الأمر إلي أن اعترف أقوي جهاز مخابرات في العالم بانتصاره في اختراق أمريكا وتمكنه من اختيار الرئيس الذي يمكن أن يكون استنساخا من جورباتشوف ولكن هذه المرة »‬بالأمريكاني» وعلي الأرض الأمريكية.. وربنا ينصرهم علي بعض.
>  >  >
ما يهمني في هذا الشأن أنه في نفس وقت إعلان أجهزة المخابرات الأمريكية هزيمتها أمام المخابرات الروسية ونجاح الأخيرة في اختراق المجتمع الأمريكي؛ ظهرت تسريبات المكالمات الهاتفية للدكتور محمد البرادعي الناشط المصري صنيعة أمريكا الذي كانت تريده رئيسا لمصر ـــ قبل أن تميل كفة الإخوان المحتلين ـــ ولكنها فشلت مرارا في حشر هذا البرادعي في مصر ليكون في الصفوف الأولي، قبل ثورة 25 يناير وأثناءها وفي أعقابها.
فضحت التسريبات البرادعي، الذي وصف في مكالماته المجتمع المصري والمصريين »‬بالمريض والعيان» ووصف السياسيين في مصر ـــ ولن أكتب الأسماء التي ذكرها في المحادثات الهاتفية مع إبراهيم عيسي ومع علي البرادعي ـــ بأنهم زبالون وحمير وحيوانات و»‬أفاقون».. وأنه كان يتأفف من التعامل معهم لأنهم ـــ علي حسب وصفه ـــ »‬زبالات».
>  >  >
وإذا ما قارنا بين تقرير الـ (»‬.I.A)  في أمريكا وتسريبات المكالمات الهاتفية في مصر، فإن نتيجة المقارنة تؤكد لأي مبصر أو منصف نجاح أجهزتنا في مصر في إحباط محاولات التدخل الأمريكي في مصير المصريين، بينما فشلت الأجهزة الأمريكية ـــ باعترافهم ـــ في منع روسيا من اختراق أمريكا والتدخل في مصير الأمريكيين.
>  >  >
ولعل هذه المصادفة تجعلنا نتوقف قليلا أمام ما نفعله بأنفسنا، حيث نقوم كل يوم بجلد أنفسنا، وتكسير عظم مؤسساتنا.. رغم أنه يجب أن نكون أكثر اعتزازا بأنفسنا كشعب كان له مطلق الحرية في اختيار رئيسه، وأن نكون أكثر اعتزازا بمؤسساتنا وأجهزتنا وعلي رأسها المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات المصري.
فالجيش هو الذي حمي مصر في ثورة 25 يناير وانحاز للشعب ولم ينحز للسلطة، ووسط الفوضي غير المسبوقة وحالة السيولة التي كانت في مصر كانت أجهزة المخابرات بالمرصاد لكل محاولات التخلل والاختراق للمجتمع المصري.
>  >  >
من حقنا أن نفخر بأنفسنا وببلادنا وبرئيسنا.. نعم نحن في عثرة وكبوة، ولكنها لن تدوم ولن تستمر ولن تبقي كثيرا.
إذا كان عندنا أمل في بكرة.. وإذا نظرنا إلي حجم المشروعات الضخمة التي تقتحم كل شبر في مصر من طرق وكباري وأنفاق ومساكن وكهرباء ومياه وصرف ومصانع وزراعة وتسليح وأسطول ثالث.

آخر كلمة

إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلابد أن يستجيب القدر
أبو القاسم الشابي