مقالات

ب٫٫ حرية

الفرحة.. أكبر هدية إعادة الحضري للأهلي.. رد للجميل

حقق أبطال المنتخب المصري لكرة القدم إعجازا كرويا بكل المقاييس، تخطوا الصعاب، وتجاوزوا المحن، وتحدوا الظروف، وأهدوا المصريين ما هو أغلي من الكأس، أهدوهم الفرحة في الخمس مباريات التي سبقت النهائي.
23 يوم تعب وتمرين، ولياقة، ويقظة، ومع كل محطة أو مواجهة مع فريق كانت تظهر عقبة جديدة، إصابة لاعبين وليس لاعبا واحدا، ملعب غير مطابق للمواصفات، طقس شديد الرطوبة، أماكن إقامة غير مجهزة، ظروف سياسية مضطربة في البلد المضيف، تجاوز من نقاد في حق خطط المدرب، البعض أعمي بصره التشاؤم وخمن توقيتاً لعودة اللاعبين بعد ثاني مواجهة علي الأكثر.
خيّب الله ظنون المتشائمين، وانتصر فريقنا وأسعد 90 مليون مصري كانوا متعطشين للفرحة في كل مباراة.
الفريق نجح بتوفيق الله أولا، ثم الإرادة والعزيمة، والإصرار علي النجاح، وخطط المدرب البارع، ووجود عصام الحضري السد العالي للمنتخب.
كل اللاعبين أدوا جميع المباريات برجولة، وكل لاعب لم يرض بغير المكسب بديلا.
وأنا طبعا مع إمام المسجد المحال للتحقيق لأنه دعا المصلين في خطبة الجمعة ليكون الحضري مثالا يحتذي لكل الشباب، فالحضري تجاوز الـ 44 سنة ومازال في كامل لياقته ومهارته وإصراره علي أن يكون أفضل حارس مرمي في أفريقيا، وقد أخطأ الذين أحالوا إمام مسجد السويس للتحقيق لأنه لم يلتزم بالخطبة المكتوبة، ولابد أن يعيدوا النظر فيما فعلوه، فالإمام لم يخطئ عندما تفاعل مع الشعب، وعبَّر عن تفاعله وإعجابه بالحضري في خطبة الجمعة، فهذا هو دور الدعاة، وهذا هو الخطاب الديني كما يجب أن يكون، ولا يمكن أن يكون الخطيب ببغاء يردد ما تكتبه له وزارة الأوقاف، فالإمام من حقه أن يبدع، وإبداعه في أن تكون خطبته أو أحاديثه متواكبة مع الأحداث الجارية، حتي يستحوذ علي انتباه المصلين.
>  >  >
إنجاز أبطال المنتخب نموذج يحتذي ليس للشباب فقط، بل لكل مؤسسات الدولة، وعلي كل مؤسسة أن يكون هدفها النجاح والبحث عن طرق وخطط وأدوات لتحقيق هذا النجاح، ولا تبحث كل مؤسسة عن مبررات تعلق عليها فشلها حتي قبل أن تبدأ مشروعا أو دراسة أو أيا من المجالات التي تعمل فيها.
النجاح أحد مكسبات الفرحة للمصريين، النجاح في إقامة مشروع خدمي، في إنجاز بحث علمي، في مساعدة محتاج، في الصلح بين متخاصمين، في إعادة تائه إلي أهله، في توفير فرصة عمل لعاطل، في إماطة أذي عن الطريق، في تخفيض الأسعار.
وكما كان يقول أستاذنا الراحل الكاتب مصطفي أمين إن النجاح قصة حب، فلابد من البداية أن نحب ما نعمل ونحب هذا البلد الأمين، ونثق في الله سبحانه وتعالي أنه قادر علي كل شيء مهما كانت الصعاب، وأن نعمل بجوارحنا بأقصي جهد ونتوكل بقلوبنا.
مشوار فريقنا كان كله أشواكاً، ولكن أبطالنا داسوا علي الأشواك ووصلوا إلي نهاية المشوار محققين نجاحات في كل المحطات وكل اللقاءات، ومحققين معها فرحة بدت واضحة علي وجوه كل المصريين الأطفال والشباب والنساء والرجال في المقاهي والبيوت والنوادي وأماكن العمل.
وقد كان اتصال الرئيس السيسي بالمنتخب قبل المباراة النهائية مع الكاميرون خير دليل علي تقدير البلد لأبطال المنتخب، عندما قال لهم »مصر بانتظاركم، وأنتم فخر لمصر.. قاتلوا في الملعب من أجل مصر وفرحة جماهيرها، وسواء حققتم الفوز أو لا فأنتم أبطال وشرفتوا مصر»‬.. وكلمته للاعبين بعد المباراة »‬فزتم بتقدير الشعب المصري.. وأداؤكم كان مشرفاً»، كلمات الرئيس عكست مشاعر كل المصريين، فهؤلاء الذين أدخلوا الفرحة في قلوب المصريين يستحقون »‬تُقلُهم ذهب».
ولا أقل من أن يتم تكريم هؤلاء تكريما وطنياً، ورئاسياً، ومادياً.
وأهمس في أذن رئيس النادي الأهلي محمود طاهر وأعضاء مجلس إدارة النادي لكي يعيدوا النظر في قرار عدم عودة الحضري إلي النادي، فأنا أعلم أنها أمنيته الوحيدة، ويشفع له قيادته للمنتخب، والانتصار الدولي الذي حققه، واسمه الذي أصبح أسطورة في تاريخ حراس المرمي.
إعادة الحضري إلي النادي الأهلي جائزة كبري له، ولن تقلل من هيبة النادي، ولن تهدم القيم والمبادئ والقواعد والأسس التي يحميها النادي ويرسِّخها في أذهان أبنائه.
الحضري يستحق أن يسامحه ناديه الذي تربي ونشأ فيه.
ولتكن إعادته للأهلي هدية النادي له قبل اعتزاله.. والمسامح كريم.

آخر كلمة

النظر إلي الوراء أو إلي جانبك لن يجعلك تفوز في السباق.. الناظرون إلي الأمام هم الرابحون.