مقالات

ضد التيار

قبل إعلان التعديل الوزاري

يقولون في الإعادة إفادة، والتكرار قد يعلم الشطار، لذلك أكتب هذه السطور قبل إعلان التعديل الوزاري، إن تم، لأكرِّر ما كتبته من قبل، وأردده دائما عند إجراء أي تعديل - وقد كثُرت التعديلات للأسف - من أنه أيا كانت النتيجة التي سيُسفر عنها التشكيل الجديد، علي الجميع أن يدرك أن التغيير في الأشخاص ليس هو الحل، وأن التغيير الحقيقي يكون في الفكر، وفي التوجه وفي الرغبة في الإنجاز، فطبيعة هذه المرحلة، تستوجب اتخاذ مجموعة من القرارات السريعة والحاسمة لمواجهة التحديات، وهي كثيرة وأهمها، التحديات الاقتصادية وتوابع تعويم الجنيه، الحلول التقليدية لا تصلح الآن، فمثل هذه الحلول هي التي أدت إلي الوضع القائم حالياً من تدهور في الخدمات المقدمة في العديد من القطاعات، لذلك مطلوب من الوزراء الجدد أن يعتبروا بالحكمة التي تقول: »الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك»‬، وزراء لا يبدأون مشوارهم الوزاري بالتصريحات والبيانات كسابقيهم، فمصر والمصريون في حاجة الآن إلي أفعال، ولن يتأتي ذلك إلا برؤي استراتيجية، أسلوب المسكِّنات لعلاج أي أزمة أو مشكلة، لا يجدي، الطبيب المعالج عندما يقرِّر علاج المريض بالمسكنات، هو بذلك لا يقضي علي المرض، هو فقط يسكِّن الألم، حتي لا يشعر المريض بأوجاع المرض، الدولة للأسف ومنذ عقود بعيدة تتعامل بأسلوب المسكنات وهو ما أدي إلي تفاقم المشاكل في كل المجالات (مشكلة مقهي قتيل مصر الجديدة، كشفت أن هناك 150 ألف مقهي في القاهرة، المرخص منها 22 ألفا فقط) ومن يرد أن يتأكد أكثر فعليه متابعة تصريحات المسئولين، هي هي لم تتغير، إذا كانت الدولة جادة بالفعل في القضاء علي ما يواجهه المواطن من أزمات،عليها أن تختار وزراء لديهم القدرة علي الإدارة القوية والتدبير الحكيم، والمشكلات والأزمات لم تتغير، لذا فإن أغلب التغييرات السابقة لم تأت بجديد، والتغييرات القادمة أيضا قد لا تأتي بجديد، أقول ذلك ليس من باب التشاؤم، ولكن من خلال محدّدات أضعها أمامي وأنا أتابع أي تغيير، فالمسئول في كل تغيير يبدأ مشواره بالتصريحات، سأفعل كذا، تصريحات لزوم الظهور الإعلامي، ويتبعها بإقصاء مستشاري ومعاوني من سبقه، قبل أن يتعامل معهم ويتعرف علي قدراتهم وأفكارهم، طبيعة مصرية تمتد لعصر الفراعنة، هل يمكن القضاء عليها؟