مقالات

علي نار هادية

أوقفوا عبث اللجان التحكيمية

كالعادة تتسابق القنوات الفضائية علي تقديم برامج اكتشاف المواهب في مختلف المجالات وخصوصا الغنائية لكن للأسف قلة من يجيد وينجح.. ولا ننكر أننا ننتظر سماع أصحاب المواهب الغنائية الحقيقية التي تمتلك مؤهلات الجودة والتألق معا حيث ينجذب إليها الجميع من أول وهلة.. والمثير هنا أننا نجد في غالبية البرامج الموجودة حاليا لجان تحكيم لا تصلح في ظل وجود مطربين ومطربات وملحنين وموزعين موسيقيين غير مؤهلين تماما لهذه المهمة، بالإضافة لوجود البعض خصوصا من المطربات غاويين »منظرة»‬ علي المتسابقين والمتسابقات من ناحية، وبالإضافة لمحاولة تصنعهم خفة الدم في إبداء الرأي من ناحية أخري، ولكن محاولتهم ماهي إلا »‬تقل دم». وأتوقف هنا وأقول لهؤلاء في لجان التحكيم.. زمان كانت الأبواب مفتوحة علي مصراعيها لإثبات الوجود أمام كل صاحب موهبة في كافة المجالات ومنها الغناء بطبيعة الحال من خلال اختبارات لجان الموسيقي والغناء سواء في مبني الإذاعة بماسبيرو أو في ستديوهات شارع الشريفين ونتذكر تألق العديد من الأصوات وانفراد كل صوت بطبيعة خاصة تميزه عن غيره وبالفعل تخرجت وصالت مواهب في الفن النقي نوعاً ولوناً، وتتبعنا أغنياتهم وكانت كما الأزهار اليانعة الجميلة بفضل مؤلفين وملحنين ومطربين ومطربات ماهرين في نسج الإبداع الغنائي.. وما يحزنني الآن أن الأصوات اختلطت ولم نعد نفرق بين صوت وآخر نتيجة تشابه الكلمات والألحان وحتي طريقة الأداء وبالأخص بعد أن أصبح للغناء مواصفات خاصة في الكليبات التي تظهر أكثر مما تبطن ـ بل إن الغناء أصبح لا يعتمد علي الصوت بل علي الرقص والأجساد العارية، وهذا المناخ في برامج المواهب بلجانها التحكيمية بات لا يتيح لأصحاب المواهب الغنائية وليس الجسدية، والبعيدة عن عالم »‬الواسطة» الظهور من خلال المنافسة الشريفة التي تطرد العملة الرديئة خاصة أن المجال اتسع لكل من هب ودهب.. فيا جهابذة لجان التحكيم تعلموا أن الفن الحقيقي يسمو بالنفس ويرفع من القيم، أما ما نراه اليوم في حضرة تحكيمكم فهو الفن التجاري، ومن الجريمة أن تستغل الفن ليطرح باسمه الدمار الأخلاقي، أيها المحكمون خصوصا غير الدارسين، لا يكفي أن نعشق تقديم الجمال وندعو للقيم، بل لابد أن نكون كذلك قولا وفعلا.. وأقول للمسئولين الحقيقيين عن الفن، كفانا المهازل التي نراها، فلابد أن يكون المسئول عن هذه اللجان علي مستوي الثقة والطموح والمسئولية.