مقالات

لحظة وعي

اسمي تكفير.. وأنا بهجة «الحياة»

الشمس تشرق.. القمر يضيء.. الشمس شعاع من ذهب.. القمر وهجة ماس.. »كن جميلا تري الوجود جميلا»‬ كما سطّر إيليا أبو ماضي.. بالرغم من كل الكوارث، الحروب، المؤامرات، المذابح، الكروب تظل الحياة تتدفق، تتغير، تتقن التحولات، لهؤلاء الذين يتقنون الكفاح، المثابرة، مقاومة الشر، القبح لا التطبيع معه، لا لتكفير كل آخر، أبلسة الآخر إينما كان وكيفما كان، الذين يحضون علي الكراهية وهم بالضرورة يكرهون أنفسهم ومرة أخري كلمات أبو ماضي »‬والذي نفسه بغير جمال لا يري في الحياة شيئا جميلا»، ففي إشراقة 2017 تذكر أنك ربما حبة مطر تلتحم بالنهر.. ربما ترنيمة فراشة زاهية تسبح بحمد الله. أو موجة راقصة.. ثائرة  في خضم غموض الزرقة البحرية وقد تكون نغمة شاردة تسعي لتتوحد مع موسيقي الكون.. أو رحيق زهرة تعطر الوجود، وربما الحرف التائه الذي يجلي  أغوار عتمة الجهل والبؤس، أو ألق اللون الصادح ببهجة الحياة (joie de vivre)  في جدارية الدنيا، وهنا أرجع ما قاله غاندي: »‬كن أنت جزءا من التغيير الذي تتمناه للعالم»، أي جزءا من روح العالم بالحلم.. الحب.. الأمل والعمل.. كل سنة ومصر طيبة فليحفظها الله.. فليحفظها الرب.
منذ 100 عام أي في 1917 وقعت أحداث زلزلت العالم محملة تارة بالخير وتارة بالشر فكانت إنجازات العالمة  العظيمة مدام كوري في مجال الذرة كعلاج للأورام وهي الوحيدة الحاصلة في قائمة نوبل الشاهقة علي الجائزة مرتين، واقترف أيضا وعد بلفور الكئيب، ثم كانت الثورة البولشوفية الحمراء، القانية فأصبحت روسيا العظيمة بمثابة جسد بلا روح يروض ويقمع بالدم والحديد والنار فانتصر لينين وتحققت نبوءة راسبوتين وغرق الشعب العريق في غياهب جحيم الصقيع، الجليد، النفي، الفودكا، والانحناء للأسياد الجدد وأصبح الاتحاد السوفيتي حالة فريدة في تاريخ المآسي الإنسانية احتفظ بقوته العسكرية ولكنه انهزم اقتصاديا ثم نجحت المؤامرة في تفتيته حتي بزغ الرجل، الزعيم المسكون بعشق روسيا فأعاد المجد الذي كان، هو بوتين. ويبدو أن العالم لايستطيع الاستمرار بدون حروب إبادة، هي حقيقة قبيحة ولكنه التاريخ فمن الحرب العالمية الأولي إلي الثانية ثم البوسنة والإبادة المروعة الوحشية، والآن الحرب العالمية الترسو الدائرة بالوكالة، بالمرتزقة والإرهاب المبعثر في أرجاء الكون الفسيح، وهاهو التطبيع مع القبح والعنف والوحوش المصنوعة باسم الدين تلتهم أسيادها هنا وهناك. وبالرغم من أننا في مصر تداهمنا المحن والأحداث التي ينفطر لها فؤاد كل مصري وآخرها جريمة الإسكندرية، وهذا الذي ينتحل الشكل الإنساني، وهو الشر المتعطش للدماء يعنون قبحه فيتمسح بالعقيدة، فهو يكفر بالحياة، بالخير، التسامح، المحبة ، هو العدمي نصف مجرم.. نصف ميت، إذا فتشت عن اسمه الحقيقي فاسمه تكفير ولد ليسفك الدماء ولن تمنعنا تلك الوحوش الهائمة، المعربدة المتوضئة بالدم من السعي ولكن حتي الآن نحن نحارب الإرهاب والتكفير بالقطعة ونفقد كل يوم الشهداء، فالمعركة يجب أن تكون في كل مؤسسات، ووزارات وهيئات الدولة منظومة واحدة في التعليم، الإعلام، الخطاب الديني وبيوت الله، فوجب تجفيف منابع الإرهاب، الكراهية، والفتنة.
التاريخ الفرعوني يجب أن يدرس في المدارس، أن نفخر بحضارتنا العظـيمة، عندما كنت في فرنسا تلميذة كانت الأولوية لديهم تدريس الحضارة الفرعونية الفذة ، ومن العار أن نقيم فجوة بيننا وبين حضارة يشتهيها العالم بأسره فنسمع نعيق الأصوات الإظلامية التي ترجم هذا المجد المهيب. لنلوذ بالحلم والأمل.. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام »‬إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتي يغرسها فليفعل».. »‬أتجنب التطلع للأمام أو الخلف وأحاول التطلع للعلا»، قالت شارلوت برونتي.. »‬يأتي الموت عندما نتوقف عن الحلم»، لإما جولدمان.. »‬مسجونان تطلعا من خلف أسوار السجن أحدهما رأي الطين والآخر رأي النجوم»، سطّر لانجبردج.. »‬كل من يطلب يجد .. وكل من يدق الباب يفتح له» إنجيل متي.. أما جبران خليل جبران وما أحوجنا إليه في تلك الأيام ونحن في قبضة المحن: »‬الأمل في دخول الفردوس هو في حد ذاته فردوس»، وهناك حكمة صوفية تقول: »‬عندما يبكي القلب علي مافقده تضحك الروح علي ما وجدته».
أما جلال الدين الرومي فسطر ذات يوم: »‬لا تحزن فأي شيء تفقده يعود إليك في هيئة أخري»، أما أنا فلا أملّ من تكرار كلمات لويس دي ليون: »‬سوف أتمدد تحت ظل ظليل.. واستمتع بغناء أغنية جميلة بينما الآخرون مستغرقون في الطموح الجشع.. متكالبين علي الدينا والسلطة». تقول الأم تريزا: »‬أننا لا ننعم بالسلام فهذا لأننا نسينا أننا من شجرة واحدة»، وأيضا: »‬لاتستطيع أن تأتي بأعمال عظيمة باهرة كل ما تستطيعه هو أن تأتي بأعمال صغيرة لكن بحب عظيم». »‬الوحدة والشعور بأن أحدا لايريدك هي أشد أنواع الفقر مدعاة للإزعاج»، وليم بليك سطر: »‬الحب ليس بهجة أنانية لإسعاد الذات وليس بهجة أنانية لتحظي برعاية الآخرين وإنما الحب عطاء أنه بناء سماء تطفئ جحيم اليأس»، أما هيلين كيلر: »‬متي سنعلم  بحق أننا أعضاء في جسد واحد وأن كل واحد منا مرتبط بالآخر سيكون هذا إذا ملأتنا روح الحب لبني الإنسان بصرف النظر عن العرق واللون والدين وإذا غمرت هذه الروح العالم وأصبحت حقيقة ممثلة في حياتنا وأعمالنا معبرة عن روح الأخوة بين البشر سيكون هذا عندما يقتنع غالب الناس بأنهم مسئولون عن رفاهية الآخرين وتحقيق العدالة الاجتماعية بينهم». غاندي قال: »‬الحب لاينضب سلاح فعال لا يجاري أنه الخير الأسمي في هذه الحياة أنه صفة لكل شجاع أنه بعيد المنال عن الجبان فالحب صفة مرتبطة بالقلب إنه قوة حية تهب الحياة»، وأعود لجبران ألوذ به: »‬أنت أخي وأنا أحبك ساجدا في جامعك وراكعا في هيكلك ومصليا في كنيستك، فأنت وأنا ابنا دين واحد هو الروح وزعماء نمثل هذا الدين الذي ليست فروعه المختلفة سوي أصابع ملتصقة بيد الألوهية الواحدة المشيرة إلي كمال النفس». »‬قال لي عدو أحبب عدوك فامتثلت وأحببت نفسي» ـ »‬إن روح الغرب صديق لنا. صديق إذا تمكنا منه وعدو إذا تمكن منا، صديق إذا فتحنا له قلوبنا وعدو إذا وهبنا له قلوبنا، صديق إذا أخذنا منه ما يوافقنا وعدو إذا وضعنا نفوسنا في الحالة التي توافقه». »‬الناس في شرعي ثلاثة: واحد يلعن الحياة، وواحد يباركها، وواحد يتأمل بها. وقد أحببت الأول لتعاسته والثاني لسماحته والثالث لمداركه»، »‬إذا جردنا الأديان مما تعلق بها من الزوائد المذهبية والاجتماعية وجدناها دينا واحدا»، المتدين لايتمذهب والمتذهب لا دين له. أما عن الذين اتقنوا التحريض ووعظ الشياطين في تلك الأيام العجاف ويتنطعون يتحلفون بثوب البراءة، هواة العدم، الفساد والكراهية فلا أبلغ من كلمات جبران: »‬بين الناس قتلة لم يسفكوا دما قط، ولصوص لم يسرقوا شيئا إلبتة، وكذبة لم يقولوا إلا الصحيح».
وتتهادي 2017 محملة بكتاب مهم (الانحطاط) لدوفري ميشيل يرصد هذا الكاتب الفرنسي التردي، الانهيار والهزائم الإنسانية التي يكابدها العالم وهو بمثابة تكملة لصراع الحضارات لهنتنجتون وأنا ضد هذا الكليشيه الفج، فالحضارات لا تتصارع بل تتواصل وتتكامل، فكلمة حضارة تنفي وتتناقض مع الصراع، ولكن ممكن أن نقول صراع المصالح والمؤامرات والجهالات أما في الأدب غربا في نهايات 2016 فالروايات أغلبها تدور حول الجريمة، فالأدب مرآة للواقع المخضب بالدم هنا وهناك.