مقالات

ب٫٫ حرية

أول الغيث 100قرش

بشرة خير، سعر الدولار بدأ في الانخفاض لأول مرة منذ 3 نوفمبر العام الماضي يوم صدر قرار تعويم الجنيه، مائة قرش كاملة فقدها الدولار ليصل إلي 17جنيها و77 قرشا، وطبعا هذا ليس السعر الحقيقي ولا العادل للجنيه المصري، وأملنا كبير إن شاء الله في استمرار الهبوط إلي السعر الحقيقي الذي يقدره المصرفيون بأنه 11جنيها.
وانخفاض سعر العملة الصعبة من وجهة النظر الاقتصادية يكون له عدة أسباب، أهمها زيادة التدفقات من العملة الصعبة، وزيادة الإنتاج المحلي الذي يترتب عليه انخفاض الاستيراد وزيادة التصدير، وزيادة حركة الاستثمارات.. وبعد توافر كل هذه الأسباب مجتمعة تنخفض الأسعار محليا وتتعافي القدرة الشرائية للعملة المحلية.
ويقول خبراء إن الانخفاض الأخير لسعر الدولار كان بسبب زيادة تحويلات المصريين في الخارج، وتراجع حجم الاستيراد خلال الأسبوعين الماضيين.
وبحسبة بسيطة إذا ما زادت التدفقات الدولارية لمصر تراجع سعر الدولار، ومصادرنا من العملة الصعبة تأتي من 3 مصادر رئيسية هي قناة السويس والسياحة وتحويلات المصريين من الخارج، والأولي أري أنه لا يتم التسويق لها بالشكل المناسب ولا بالحجم الذي يليق بها وبخاصة بعد تشغيل قناة السويس الجديدة، وأيضا مع ظهور منافسين لها.
أما المصدر الثاني فهو يعكس عجزا كبيرا في الترويج والتنشيط رغم ما تملكه مصر من أماكن سياحية أثرية، وطبيعية سواء من حيث التضاريس أو الجو، ولست مع الذين يقولون إن الإرهاب هو السبب الرئيسي، نعم هو أحد الأسباب ولكنه ليس السبب الرئيسي، والدليل علي ذلك تصريح وزير الشئون الخارجية والتنمية الدولية الفرنسي في مؤتمر صحفي تناقلته وكالات الأنباء عن أن عام 2016 سيظل عاما استثنائيا بسبب الهجمات الإرهابية وسوء الأحوال الجوية والاجتماعية، ورغم ذلك فإن قطاع السياحة الفرنسي شهد ارتفاعا بنسبة 3.9٪ عن عام 2015 حيث استقبلت فرنسا 50 مليون سائح، ولم يكتفِ الوزير الفرنسي بذلك بل أشار إلي أن التقديرات الأولية حول عدد الزائرين الأجانب تؤكد تصدر فرنسا مجددا قائمة البلدان الأكثر استقطابا للسياحة في العالم مقارنة بأمريكا وأسبانيا.
ومصر ـ بشهادة العالم ـ هي الأولي في محاربة الإرهاب، وحققت حتي الآن انتصارات كبيرة علي الإرهاب والجيش المصري يحقق كل يوم انتصارا جديدا في حربه علي الإرهاب في سيناء.
ولعل ما ذكره اللواء محمد الشحات مدير المخابرات الحربية خلال ندوة القوات المسلحة الـ24 التي كانت تحت عنوان (مجابهة الإرهاب إرادة أمة) تؤكد أن لجيشنا وشرطتنا اليد العليا في حربنا ضد الإرهاب، حيث أبادت 500 إرهابي، وقضت علي 250 هدفا إرهابيا ما بين مخابئ ومناطق تجمع للإرهابيين ومخازن أسلحة وذخائر، بالإضافة إلي قطع الإمدادات المادية واللوجيستية عن العناصر الإرهابية.
إذن فالنصر كان حليفنا في معركتنا ضد الإرهاب، فلماذا لم ينعكس ذلك علي السياحة؟
لأنه لا يوجد لدينا خطة حقيقية وفعالة لتنشيط السياحة، وشركات السياحة الموجودة في مصر تتكسب من السياحة الطاردة بمعني أنها تبحث للمصريين عن أماكن سياحية خارجية وبأسعار منافسة، بالإضافة إلي تنافسها فيما بينها علي تنظيم رحلات للعمرة والحج.
وتكتفي وزارة السياحة المصرية بما كان يأتيها من السياحة الروسية التي توقفت بعد حادثة الطائرة فأصيبت سياحتنا بنكسة.
ولعل هذا ما دفع الرئيس السيسي إلي تشكيل المجلس الأعلي للسياحة برئاسته، ليكون أكثر فاعلية وإنتاجية.
مكاتبنا في الخارج لابد أن يكون لها دور، ولابد أن تقوم شركات السياحة المصرية بالترويج للسياحة في مصر، وكل الوزارات في مصر لابد أن يكون لها هذا الدور من خلال تبادل الوفود والحرص علي تخصيص يوم سياحي لكل وفد يزور مصر سواء كان هذا الوفد سياسيا أو اقتصاديا أو عماليا أو زراعيا أو برلمانيا، أو فنيا.
أما المصدر الثالث فيتوقف علي مدي ولاء وانتماء أبناء مصر في الخارج، وعلي ضرورة حرصهم علي أن يتم تحويل جميع مدخراتهم لمصر وبخاصة أنه لم يعد هناك فارق كبير بين سعر الدولار في البنوك والسوق السوداء.
>  >  >
يبقي أن تقوم الدولة بكل ما لها من قوة بتحجيم الاستيراد قدر الإمكان وبخاصة فيما يتعلق بالسلع الاستفزازية، ولأي سلعة لها بديل مصري، وطبعا يستثني من ذلك الأدوية ومعدات الإنتاج.
>  >  >
إن شاء الله بكره أحلي طالما تمسكنا بالأمل، وأخلصنا العمل، وتوكلنا علي الله.

آخر كلمة

أبكتني أم الشهيد ملازم أول محمد عبده عندما قالت لابنها وهي تودعه قبل سفره إلي سيناء: أخاف أن تموت، فرد عليها قائلا: إحنا بنحارب الإرهاب قبل ما تلقيه واقفلك تحت البيت.. وعلقت علي ما فعله الشهيد في معركة »الرفاعي»‬ بشمال سيناء: إن ابني له أم أعظم مني بكثير.. هي مصر.
أيتها الأم الفاضلة العظيمة.. نحن كلنا أبناؤك، فلن ننسي أنه ضحي من أجلنا جميعا.