مقالات

ضد التيار

فتنة الشيكولاتة

خبر صغير تداولته المواقع الاخبارية، يقول القبض علي شخص قام بسرقة قطعة شيكولاته لابنه، تفاصيل الخبر تشير إلي أن المتهم كان يسير مع ابنه الصغير البالغ من العمر 4 سنوات في أحد الشوارع، وشاهد أطفالا يتناولون الشيكولاتة، فطلب منه الابن شراء مثلها له، ولضيق ذات يده ورغبته في إسعاد ابنه اضطر لدخول أحد المحال التجارية الكبري، وتظاهر بالتسوق ودس قطعة من الشيكولاتة في جيبه للخروج بها ومنحها لابنه، ولكن كاميرات المحل ضبطته وقام العمال بتوقيفه وتسليمه للشرطة، بعد نشر الخبر بدأت التعليقات، وبدأ التعاطف، محامون أعلنوا تطوعهم للدفاع عن الشاب مجانا، بل أعلن بعضهم أنهم سيقومون بتوزيع الشيكولاتة في جلسة المحكمة وقت الحصول علي البراءة، طلبت بعض السيدات معرفة عنوان الرجل لإرسال كميات كبيرة من الشوكولاتة له ولابنه، وطلب آخرون معرفة اسم صاحب المحل لإقناعه بالتنازل عن المحضر، وسداد قيمة قطعة الشوكولاتة بأضعاف ثمنها، حرصا علي مستقبل شاب دفعته أبوته وضيق ذات اليد للوقوع في هذا الموقف الصعب، وقال آخرون، ألم يكن من الأفضل ستره و دفع ثمنها بدلا من الفضايح وكمان البهدلة، وقال آخر »لو أني كنت موجود لدفعت لهم ثمن علبة كاملة، مفيش إحساس من صاحب السوبر ماركت علشان يفضح الأب أمام ابنه بالشكل ده، لمجرد أن الأب مش عايز يكسر بخاطر ابنه، كان في مليون طريقة لتسوية الموضوع غير كده، كان المفروض علي السوبر ماركت تقديمها هدية للطفل الصغير، لو نعرف اسم هذا الماركت يجب أن نقاطعه، هل اختفت الرحمة من القلوب، مفيش واحد واقف يدفعها من زكاته»‬، تسارعت الاحداث، وقبل أن تصبح فتنة الشيكولاتة، حديث الرأي العام، تبين أن العاملين بالماركت سبق لهم القبض علي الرجل نفسه متلبسا بسرقة علب من الشوكولاتة، ولم يُتخذ معه إجراء رأفة به، واكتفوا بالاحتفاظ بأوراقه الثبوتية كالبطاقة الشخصية وجواز السفر، كاتب الخبر كان عليه تحري الدقة، ولكن للأسف هذا ما يحدثه التنافس بين المواقع الإخبارية في الحصول علي السبق الصحفي، تحري الدقة أهم بكثير من السبق الذي يمكن أن يؤدي إلي فتنة قد تتسبب في مشكلات لا حصر لها.