مقالات

ضربة قلم

أزمة عيش أم أزمة عيشة؟

3/14/2017 10:08:09 AM

لم تكن أزمة الخبز الأخيرة مجرد مشكلة عابرة طارئة يمكن تداركها بسهولة.. صحيح أن وزارة التموين نجحت في السيطرة عليها سريعا وتعهدت بتوفير الخبز في أقل من ثمانية وعشرين ساعة!! لكن مالم تدركه الوزارة والحكومة من ورائها أن سياسة الصدمة وإقرار الأمر الواقع لم تعد تتلاءم مع شعب شب عن الطوق وشاب من كثرة ما مر به من محن وأزمات.. لكن يبدو أن حكومتنا النميسة مازالت تحكم بعقلية عفي عليها الزمن.. فيفاجئنا وزير التموين بقراره الغريب بتخفيض حصة المخابز للكروت الذهبية من 3000 رغيف يوميا لـ500 فقط!! وتتعالي علي إثره صرخات الغلابة بعدما فشلت حتي في الحصول علي »العيش»‬ وكأنه لايكفيهم ضنك حالهم بفعل غلاء لايرحم طال كل مايمكن أن يسد الرمق ويسد جوع البطون الخاوية!! وبدلا من أن يخرج الوزير للاعتذار والتراجع عن قراره تعاطفا مع  وجوه المطحونين البائسة نجده مصرا علي قراره الصادم مؤكدا عدم نيته التراجع ولا حتي إعادة دراسته والنظر فيه بعين الرحمة بعدما عصف بما تبقي من قوت الغلابة!! عناد الوزير سانده جوقة من المطبلاتية من داخل الوزارة وأراجوزات التوك شو!! موظفو التموين هللوا للقرار الجريء الذي يعصف »‬من وجهة نظرهم» بمافيا فساد أصحاب المخابز ممن دأبوا علي استغلال منظومة الخبز الجديدة للحصول علي حصص تفوق المقررة لهم من الدقيق المدعم وهو مايشكل خسارة كبيرة علي الدولة فضلا عن حرمان غير القادرين من ذلك الدعم الذي يستحقونه وهم الأولي به!! قلل هؤلاء من تأثير هذا القرار علي عدد كبير من المواطنين استشهدوا بمحدودية المتظاهرين ولم يفتهم التلميح بقوي شريرة حملوها مسئولية تأجيج نار الأزمة وإشعال حدة الغضب بين المتظاهرين !!أصوات المبرراتية التي انطلقت عبر الفضائيات لم يواجهها إعلاميو الزفة بالهجوم والصراخ والعصبية إياها التي يشهرونها في وجه المعارضين للنظام بل حافظوا علي هدوء بدا غريبا عليهم وانتقدوا علي استحياء قرار الوزير لم يتطرق للمضمون وإنما جاء تحفظهم فقط علي الشكل وفجائية صدوره!! هكذا أديرت أزمة الخبز بنفس العقلية التي أدارت انتفاضة يناير السبعينيات!! قرارات قاسية لاترحم شعبا مأزوما ورهانا علي صمته الواشي بالرضا والخنوع !! صحيح أن الأزمة الأخيرة لم تصل إلي  حد الثورة!! لكن مش كل مرة تسلم الجرة !! فاحذروا!!