مقالات

مع الدنيا

مصر في حاجة إلي قطعة غيار!

3/14/2017 10:09:28 AM

إذا أردنا الطريق إلي المستقبل.. فلابد أن نعرف أن مصر في حاجة إلي قطعة غيار.. نعم.. هذه هي الحقيقة
صناعة النسيج في مصر تتوقف.. بل توقفت فعلا لسببين اثنين: أولاـ التراجع في زراعة القطن طويل التيلة الذي عرفت به مصر علي امتداد عقود طويلة حتي أن أوروبا كلها كانت تتحدث عن القطن المصري.. إذا مادخلت إلي واحد من أكبر المحلات في أوروبا لتشتري ملابس من القطن داخلية أو خارجية.. فكان البائع في بريطانيا أو في أية دولة أوروبية أخري يقول لك بزهو كبير: إنها مصنوعة من القطن المصري.. وكما أقول فإن تراجع القطن المصري وصناعة غزوله أو الملابس المصنوعة منه، فهذا يرجع أولا إلي التراجع في زراعة القطن المصري.. وثانيا إلي عدم تصنيع قطع غيار ماكينات الغزل أو ماكينات النسيج ـ ومن هنا فقد تراجعت الصناعة ـ مصانع تصنيع القطن ـ وتراجعت الصناعة كلها بعد ذلك.. والشيء الثاني أو مابدأت به صناعة القطن المصري  تراجعت معه كل صناعات قطع الغيار ـ وقطع الغيار هذه هي التي تعطي كل الصناعات قبلة الحياة لأنها هي التي تطيل عمر الماكينة المستخدمة ـ وكان الصانع المصري القديم يعكف علي ماكينته التي يعمل عليها ـ كان ينكب عليها حتي يصلحها ـ أو يصنع لها القطعة التي استهلكت أو فسدت ليعيد لماكينته الروح التي ذهبت عنها بعد ذلك ـ وبعد أن توقفت العمالة المصرية علي عدم إمكانية صناعة قطعة الغيار ـ فأصبحت هذه القطعة تأتي من العالم الآخر، أوروبا أو أمريكا أو أية دولة متقدمة.. احتكرت هذه الدول صناعة قطعة الغيار فأصبحت روح الصناعة ـ في أية دولة من دول العالم ـ في يد تلك الدول إذا أرادت أعطتها وإذا لم ترد ـ لم تعطها ـ بل وتحدد سعر هذه القطعة بما تريد!..ومن هنا نسيت مصر هذه الصناعة.. وبل نسيت تقدم الصناعة المصرية برمتها ـ مع تشديد الميم.. ومن هنا أيضا دخلت البيروقراطية الحكومية إلي دقائق الصناعة المصرية وآفاقها.
في رحلتي الأخيرة إلي كندا.. أجتمعت مع مجموعة من المهندسين المصريين.. لماذا  لاتكوّنون هيئة لإنشاء المصانع الصغيرة الخاصة بقطع الغيار في مصر؟
وجاءتني الإجابة: انسي  لن تجد يداً واحدة في مصر تمتد إليك لتساعدك.. بل ستجد كل المعوقات في وجهك.. هكذا كانت الإجابة ـ وهكذا كان التصور مني في أبعد بلاد الدنيا عن مصر ـ من أبناء مصر!