الصفحة الأولي

نقلة جديدة في علاقات الدولتين ملفات المنطقة الشائكة علي مائدة القمة «المصرية - اللبنانية»


هـاديـة الشـربيني
2/14/2017 12:36:56 PM

زيارة الرئيس اللبناني العماد ميشيل عون للقاهرة هي زيارة هامة بكافة المقاييس من حيث التوقيت لاسيما أنها جاءت مواكبة لتطورات هامة في منطقة الشرق الأوسط والعالم،حيث تناول الزعيمان عبدالفتاح السيسي وميشيل عون خلال مباحثاتهما المكثفة بالقاهرة العديد من الملفات الشائكة بالمنطقة وعلي رأسها الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب، وذلك بخلاف أن زيارة عون للقاهرة تمهد الطريق لإحداث نقلة نوعية في علاقات التعاون الثنائي بين مصر ولبنان في كافة المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية وزيادة الاستثمارات.

مصر ولبنان دائما تجمعهما اهتمامات وقواسم مشتركة وهناك تنسيق مستمر بين الدولتين ومن ثم فقد حرص الرئيس عبدالفتاح السيسي علي أن يكون أول المهنئين للرئيس عون بعد انتخابه رئيسا للبنان في نهاية أكتوبر الماضي، كما أن وزير الخارجية سامح شكري كان أول وزير خارجية لدولة عربية يزور لبنان للتهنئة وتقديم الدعوة الرسمية من الرئيس السيسي للرئيس عون لزيارة القاهرة.
مباحثات القمة المصرية اللبنانية التي انعقدت بالقاهرة يوم 13 من فبراير الحالي أوضحت بما لا يدع مجالا للشك اتفاق البلدين حول العديد من الأولويات وكيفية التوصل إلي حل للأزمات الشائكة بمنطقة الشرق الأوسط وعلي رأسها الأزمة السورية والقضية الفلسطينية وسبل مكافحة الإرهاب حيث يعد الأخير أهم التحديات الماثلة أمام دول وشعوب المنطقة العربية.
ومن هذا المنطلق تركزت مباحثات القمة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس ميشيل عون حول الأزمة السورية حيث يتفق الطرفان علي أهمية إيجاد حل سياسي للأزمة السورية وأن يتم تسوية الأزمة بما يرضي جميع الأطراف سعيا للحفاظ علي وحدة الدولة السورية وقد صرح الرئيس ميشيل عون قبيل زيارته للقاهرة بأن الجميع يدرك بأن العمل المسلح داخل البلاد يؤدي دائما للخراب والدمار، حتي  لو انتصر فيه حامل السلاح فمن خلال الحوار والتفاوض يمكن حل هذه الأزمة بما يوقف نزيف الدم ويحقق طموحات الشعب السوري.
كما تركزت مباحثات القمة المصرية اللبنانية بالقاهرة علي التطورات الحالية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بما يعتريها من عقبات تتمثل في سعي إسرائيل لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة عن طريق المستوطنات والمخاطر المحتملة إذا ما أقدمت إدارة الرئيس ترامب الأمريكية علي نقل السفارة الأمريكية للقدس بما يشكل عائقا كبيرا نحو حل الدولتين واستئناف عملية السلام.. كما أتفق الزعيمان السيسي وعون علي أهمية العمل علي إنجاح أعمال القمة العربية القادمة التي تستضيفها العاصمة الأردنية عمان في أواخر مارس المقبل حتي يمكن تنسيق موقف عربي موحد تجاه التحديات الماثلة أمام دول المنطقة.
انعقاد أعمال القمة المصرية اللبنانية بين الرئيسين عبدالفتاح السيسي والرئيس ميشيل عون جاء ليؤكد علي تطابق الآراء وتوافق البلدين الشقيقين علي أهمية مكافحة الإرهاب بكافة الوسائل الممكنة لدعم استقرار المنطقة ومن ثم إفساح الطريق نحو نجاح خطط التنمية الشاملة بها..
وقد جاء انعقاد القمة في ظل صدور بيان خلال زيارة الرئيس اللبناني العماد ميشيل عون للقاهرة لإجراء مباحثات قمة هامة مع الرئيس عبدالفتاح السيسي وتم توقيع عدد من اتفاقيات التعاون بين مصر ولبنان بحضور الرئيسين في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية والثقافية وزيادة الاستثمارات المتبادلة، وذلك في ضوء مايجري من تحضيرات لانعقاد اللجنة العليا المشتركة بين القاهرة وبيروت الرامية  للارتقاء بمستوي التعاون الثنائي بين البلدين..
وعلي كافة الأحوال فإن زيارة الرئيس عون للقاهرة جاءت لتؤكد من جديد علي عمق  العلاقات بين مصر ولبنان وبداية شراكة جديدة بينهما سوف تنعكس نتائجها إيجابيا علي المحيط العربي والإقليمي لما تمثله كلتا الدولتين من أهمية في المنطقة العربية والشرق الأوسط لاسيما أن مصر دولة محورية بالمنطقة ولها دورها الرائد بها ولبنان بلد مهم بالنسبة لمصر وتمثل عمقا استراتيجيا للأمن القومي المصري في ظل الظروف الإقليمية الحالية ولذلك كان سعي مصر دائما لبذل كل جهد لتعزيز أمن واستقرار لبنان بما له من تأثير إيجابي علي دعم استقرار مصر والمنطقة.