شئون خارجية

أوباما ينتقد ترامب مُبكرًا.. ومهاتير محمد اتهم كل من جاء بعده بالفساد

جنون السلطة يـُطارد الرؤساء السابقين


أوباما وترامب

أوباما وترامب

دينـا توفيق
2/14/2017 1:07:08 PM

تتمتع ببريق وسحر لا يمكن لأحد أن ينكره.. يحلم الكثيرون بها وتراودهم في أحلامهم، فيسعون دوماً للوصول إليها مهما كانت الصعاب.. ومن تجذبه ويعشقها وتنجح في إسقاطه في شباكها تجعله يفقد البصر والبصيرة، تجعله يسير وراءها هائما علي وجهه؛ أسيراً لها لا يستطيع تركها أو البعد عنها يوماً ما.. لا يعرف ماذا يمكن أن يفعل إذا تخلت عنه وتركته.. فجنون الاحتفاظ بها يدفع البعض لتزييف الحقائق وإراقة الدماء، ومنهم من يقف صامداً أمام سحرها يوفون بعهدهم ولا تغيِّرهم يوماً، وعندما تنتهي رحلتهم معها يتركونها بسلام.. هكذا تكون السلطة التي يختلف الانجراف وراءها من سياسي إلي آخر؛ فمنهم من يصبح ديكتاتوراً عبداً لها، ومنهم من يحنو علي وطن وشعب..

منذ انتهاء ولايته كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية وبعد أقل من أسبوعين من تولي الرئيس الحالي »دونالد ترامب»‬ مقاليد الحكم، بدأ الرئيس السابق »‬باراك أوباما» الاعتراض علي قرارات خلفه التنفيذية بشأن الهجرة والعرب والمسلمين. ما أثار انتباه العديد من وسائل الإعلام والصحف داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ومنهم مجلة »‬ذي أتلانتك» التي علقت علي الأمر قائلة »‬يبدو أننا نتجه نحو علاقة أكثر نزاعاً بين الرؤساء في الماضي والحاضر بدرجة لم تعهدها أي إدارة أمريكية من قبل. ولكن وفي الوقت الذي لا يحق له الترشح لولاية رئاسية مرة أخري، فإن أوباما لا يشكل تهديداً لترامب.» وكما يتوقع البعض وبسبب بقائه في واشنطن، سيكون الرئيس الأمريكي السابق أكثر انخراطاً في الحياة السياسية مما كان متوقعا، نظراً لأجندة ترامب السياسية المثيرة للجدل، وخسارة المرشحة الديمقراطية »‬هيلاري كلينتون». ويري أوباما أنه كمواطن أمريكي يهتم ببلاده وشؤونها، فإذا كانت هناك مسائل تتعلق ببعض مشاريع القوانين أو المعارك التشريعية، أو التشكيك في القيم الأمريكية ومثلها، فإنه من الضروري أو المفيد بالنسبة له أن يدافع عن تلك المثل، ويتصدي لها. كما كشف عن رغبته في المساهمة في تنشئة الجيل القادم من القادة الديمقراطيين، وفقاً لما ذكرته مجلة »‬ذي نيويوركر» في عددها الشهر الماضي. هكذا هو الحال داخل واشنطن دي سي، سيظل أوباما مدافعاً عن المبادئ والقيم الأمريكية ومراقباً لقرارات ترامب المتعصبة والهوجاء.
وفي بقاع أخري من العالم، فهناك قادة سابقون يحلمون بالمزيد من التأثير، ويجدون طرقاً لإدراج أنفسهم مرة أخري في النظام بسبل جديدة، هذا ما يراه »‬مات بيترسون»، مدير المبادرات الاستراتيجية في مجموعة أوراسيا لاستشارات المخاطر السياسية، ووصفه في التقرير الذي نشرته مجلة »‬ذي أتلانتك» الأمريكية ورصده لأبرز قادة دوليين سابقين، الذين تمكنوا من ممارسة السلطة علي القيادة الحالية في دولهم، وعلي رأسهم »‬لويس إيناسيو لولا دا سيلفا» أو »‬لولا» كما يلقب، رئيس البرازيل السابق، الذي يستحق جائزة لأكثر انهيار مخزٍ لإرث سياسي، بعد أن قاد البرازيل خلال ثماني سنوات من الازدهار المتنامي والمكانة الدولية، سلم »‬لولا» مقاليد السلطة إلي خليفته المفضلة، »‬ديلما روسيف» فقط لرؤيتها، إلا أنه تم عزلها علي إثر فضيحة الفساد التي هزت الحكومة البرازيلية. وعلي الرغم من توجيه اتهامات عدة له بالكسب غير المشروع، إلا أنه أكثر جرأة وشجاعة حيث أعلن العام الماضي ترشيح نفسه مرة أخري للانتخابات الرئاسية عام 2018، بعد أخذ استراحة منها خلال فترة حكم ديلما.
ومن البرازيل إلي جارتها كولومبيا، التي تشهد ساحتها السياسية خلافاً بين حليفين سابقين تحولا إلي منافسين هما الرئيس الحالي »‬خوان مانويل سانتوس» وسلفه »‬ألفارو أوريبي». حيث نشب خلاف حاد بينهما حول كيفية إدارة الصراع المستمر في البلاد منذ فترة طويلة مع القوات المسلحة الثورية وغيرها من الجماعات العنيفة، حيث يعارض »‬أوريبي» بشدة المصالحة المنصوص عليها في اتفاق السلام، الذي تفاوض بشأنه الرئيس الحالي مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية. ومنح رفض كولومبيا خطة السلام في استفتاء آخر العام »‬أوريبي» دفعة كبيرة، ومنعه من الترشح لولاية ثالثة، إلا أنه لايزال يحتفظ بمقعده في مجلس الشيوخ وأسسس حزباً جديداً، الذي سيشكل تحدياً لحلفاء الرئيس سانتوس في انتخابات عام 2018.
ومن كولومبيا إلي إيطاليا التي شهدت استقالة رئيس حكومتها »‬ماتيو رينزي» من منصبه في أواخر العام الماضي عقب خسارته استفتاء علي قانون الانتخابات في البلاد. وعلي الرغم من أنه قد لا يكون الزعيم الرسمي للبلاد، إلا أنه يحتفظ بالسيطرة علي حزبه وعلي أمل أن يؤدي ذلك إلي النصر؛ فالفوز الانتخابي سيكون فوزه الأول، ومن المفارقات، أن أصبح رينزي رئيس الوزراء بعد استقالة سابقه. وعلي مايبدو أن الطريق إلي السلطة يتطلب الفوز علي رئيس الوزراء السابق والمخضرم، »‬سيلفيو برلسكوني»، الذي يتردد أنه يخطط للعودة إلي السلطة، وحركة »‬النجوم الخمسة» التنظيم السياسي الإيطالي الذي يتبع سياسات شعبوية مناصرة للبيئة. ويري بعض المراقبين أن »‬رينزي» بطريقة أو أخري لن يحافظ علي أمجاده لفترة طويلة، سيتولي شخص آخر مهام الحكومة.
يتصور البعض أن بلوغ سياسي عامه الحادي والتسعين، ومع شغل منصب رئيس لوزراء ماليزيا لأكثر من عقدين وتركه عام 2003، أنه قد يكون جاء وقت الاسترخاء والراحة وتقاعد هادئ لـ »‬مهاتير محمد». إلا أنه خلال العام الماضي، قام بتقديم استقالته من الحزب الذي قاده علي مدي عقود، ليس من أجل البعد عن الحياة السياسية، بل لإطلاق حملة ضد رئيس الوزراء الحالي »‬نجيب تون رزاق»، عقب اتهام الأخير بتحويل مئات الملايين من الدولارات من صندوق سيادي أسسه في عام 2009 لتعزيز الاقتصاد الماليزي تحت اسم MDB1  إلي حسابه الشخصي من أجل إنفاقها علي شراء عقارات لنفسه وأسرته وشركائه في الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يبقي رزاق في السلطة في الانتخابات المقبلة مع وجود تحالفات قوية تناصره، خاصة عقب نفي رزاق هذه التهم، وصدور نتائج التحقيقات المكثفة التي أجرتها المفوضية الماليزية العامة لمكافحة الفساد، وأثبتت أن الأموال الموجودة في حساباته المصرفية لا علاقة لها بأموال الصندوق السيادي وأنه لم يرتكب أي مخالفة للقانون تستوجب المساءلة. ما يراه بعض المتابعين للشأن الماليزي، فرغم النهضة التي صنعها مهاتير محمد في البلاد وحفر اسمه بحروف من ذهب في سجل التاريخ إلا أنه منذ تركه منصبه وهو لا يكف عن اتهام كل من يخلفه بالفساد.


تعليقات القرّاء