دين ودنيا

الإسلام يعترف بالتعددية ويقر الاختلاف في الفكر والدين

عضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور محمد الشحات الجندي لـ"دين ودنيا":


3/14/2017 10:40:06 AM

قال عضو مجمع البحوث الإسلامية، أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر، الدكتور محمد الشحات الجندي: إن الإسلام يعترف بالتعددية والتسامح ويقر الاختلاف في الفكر والدين، وشدد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلي للشئون الإ 

كيف‭ ‬نواجه‭ ‬الأفكار‭ ‬المتشددة‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬علي‭ ‬السطح‭ ‬حاليا؟
- من الظواهر المؤسفة في حياتنا المعاصرة تنامي ظاهرة التشدد والتطرف، ومن يلجأ إلي ذلك يتستر بفقه ديني مغلوط لا يستند إلي صحيح الإسلام ومقاصده العليا في الحياة، فالإسلام رسالة إنسانية بنيت علي الفطرة التي تناسب طبيعة الإنسان، لذلك جاءت الآيات القرآنية لتؤكد هذا المعني الإنساني، في قوله تعالي: "وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" (الأنبياء: 107).
فالرسالة المحمدية جاءت استجابة لحاجات البشر ومصالحهم، خاصة أن الإسلام الدين الوحيد الذي يعترف بالتعددية، لأنه يؤكد صراحة أن الله خلق الإنسان بصورة مختلفة عن أخيه الإنسان في الجنس واللون والدين وطريقة التفكير، يقول سبحانه: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَي وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (الحجرات: 13)، ويقول أيضًا:"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّي يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ" (يونس: 99).
فهذه قيم حقيقية للتسامح بين جميع البشر، لكننا نجد من يدعي احتكار فهم الإسلام، يرفض هذا كله وينفي التسامح عن الإسلام، وهذه هي الأفكار التي يجب أن نواجهها بكل حسم لأنها انحراف صريح عن الدين، ويجب أن ندرك أن السياسات الخاطئة ينجم عنها ظهور بعض هذه الأفكار، بالإضافة إلي مشكلات الفقر والبطالة وتفشي الجهل، فعلينا التعامل مع الأزمة من خلال منظومة متكاملة.
•هل‭ ‬أنت‭ ‬مع‭ ‬دعوات‭ ‬تجديد‭ ‬الخطاب‭ ‬الديني؟
- لا أحبذ مصطلح "تجديد الخطاب الديني"، وأفضل عليه "تجديد الفكر الديني"، لأنه أفضل وأشمل لمناحي الحياة المختلفة، والهدف منه هو إحياء الإسلام بأصالته وإنسانيته ومنهجه الذي يقوم علي الإيمان بالله والاعتراف بوحدانيته، وأن نقدم المنهج الصالح لقيادة حياة الناس وإسعادهم، مع مراعاة أن التجديد لا يعني صب الناس في قالب واحد، بل يجب احترام اختلاف ثقافتهم وواقعهم الاجتماعي.
٪ما‭ ‬هي‭ ‬أسس‭ ‬هذا‭ ‬التجديد‭ ‬التي‭ ‬تجعله‭ ‬قابلا‭ ‬للتطبيق‭ ‬العملي؟
- هناك ثلاثة أسس أساسية؛ أولها "تكوين شخصية الداعية" القائم علي هذا الفكر وهذا التجديد، فيجب أن يكون لديه التأهيل والقدرة ليفهم رسالة الإسلام ويستطيع أن يُنزل نصوص القرآن والسنة الصحيحة علي مستجدات الحياة بطريقة لا تُعسر علي الناس أمور حياتهم ومعاشهم، لأن الإسلام دين يسر لا عسر، فإذا لم يكن الداعية مؤهلا وكفئا فعليه أن يتنحي.
أما الأساس الثاني فهو "المنهج" الذي نسير عليه، ويجب أن يقوم علي قاعدة التيسير علي الناس واعتماد فقه الأولويات والمقاصد، فلا ينبغي علي من يُعلم منهج الإسلام أن يتعصب لفكرة لا تمثل أولوية في الدين، كأن يتعصب للمظهر الإسلامي علي حساب جوهر المسلم، وهو أمر مرفوض، فهناك من يتمسك بالسواك ويرتدي الزي الذي يوصف بأنه إسلامي ويتحدث بشعارات إسلامية، لكنه في المعاملات لا يتبع قواعد الدين الحنيف، فهذا تدين مغشوش، فالمنهج الإسلامي لا يفرق بين الدين والدنيا، فلكي تكون علاقتك صادقة بالله يحب أن تكون علاقتك مع الناس مبنية علي الصدق أيضًا.
وهذا ينقلنا إلي الأساس الثالث، وهو "الأسلوب"، فعلي الداعية أن يكون هينا لينا سهلا يوافق بأسلوبه مقتضي المخاطبين حسب ثقافتهم ولغتهم، فالحوار مع المثقفين ليس مثل الحوار مع العامة والبسطاء، فالأسلوب يختلف في الاستشهادات وطريقة النقاش، وهذا هو النهج النبوي لقوله صلي الله عليه وسلم: "خاطبوا الناس علي قدر عقولهم"، فلكل مقام مقال، وأن يتضمن الخطاب تفنيد دعوات القتال والتكفير لمؤسسات الدولة.
٪ماذا‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬هذا؟
- دور الأزهر أساسي ولا يمكن إنكاره من أي طرف، وقد بدأ الأزهر في عملية تنقية المناهج من بعض الآراء التي تتسم بالتشدد وتبتعد عن وسطية الإسلام، وتم الانتهاء من تنقية مناهج المرحلتين الإعدادية والثانوية، كما يتم تبسيط المناهج من ناحية اللغة لكي تكون أقرب لروح العصر، فشيخ الأزهر أحمد الطيب نفسه حريص علي التجديد، لكن علينا أن نعترف أن هناك تيارا داخل الأزهر يضم بعض الأساتذة يتجهون للتشدد يتم مواجهته فكريًا، ويجب أن نعترف أننا نواجه في المجتمع تخلفا فكريا وفقهياً علي جميع المستويات بما في ذلك المستوي التكنولوجي، ونعاني من تراجع الثقافة والتعليم، لذلك نريد أن ننهض بالفقه الذي ينهض بالمجتمع والأمة كلها، ويعيش الناس في ظله في أمن ورضا واقتناع.
٪كيف‭ ‬تفسر‭ ‬هجوم‭ ‬المجتمعات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأمريكية‭ ‬علي‭ ‬الإٍسلام‭ ‬الآن؟
- هناك حملة ممنهجة ومنظمة من الغرب علي الإسلام، وفي رأيي أن سبب ذلك أن الغرب والمدنية الغربية تري في الإسلام المعوق الرئيسي للهيمنة الأورو أمريكية في المنطقة العربية، وأنه يشكل عقبة في مخططات نهب ثروات العالم الإسلامي، وهذا ينعكس أثره في الاقتتال بين الشعوب الإسلامية، فهذا يخدم مصالح الغرب وإسرائيل، لذلك كله يشكك الغرب في الدين الإسلامي بوسمه بالتطرف، وأنه لا يقبل الآخر، وقائم علي الإقصاء، وأن وسيلة التحاور في الإسلام هي رفع السلاح، وهذا كله غير صحيح.
وهناك جانب آخر من الهجوم يتعلق بمقام رسول الله صلي الله عليه وسلم، بدعوي حرية الرأي والتعبير، فهناك فرق بين حرية الرأي والتطاول علي الأديان والرسل، وما حدث من بعض الصحف الدنماركية والفرنسية خلال السنوات الماضية، هو تطاول بكل المقاييس لا يمكن السكوت عنه ولابد من الردود العلمية علي ذلك، ولابد من إصدار الأمم المتحدة قرارا يجرم ازدراء الأديان حتي لا يسمح بالتطاول علي الأنبياء والرسل.
٪لكن‭ ‬الهجوم‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬أوضاع‭ ‬المرأة‭ ‬في‭ ‬الإسلام؟
- هذا صحيح، فهم يرددون أن الإسلام همش المرأة، وهذا غير صحيح إطلاقا، فوضع المرأة في العالم الإسلامي مرتبط بتقاليد وأعراف بالية لا علاقة للإسلام بها، بل إنه جاء ليحاربها ويقضي عليها، وهي المسئولة عن حرمان المرأة من حقوقها لا الإسلام، فالقرآن الكريم يساوي بين الرجل والمرأة في العمل والجزاء لقوله تعالي: "وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَي وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" (النساء: 124)، فالمرأة لها الحق في الميراث والتمتع بالأهلية في التصرف في أملاكها وتولي ما تشاء من المناصب، فأنا لا أري أي مانع من أن تتولي المرأة رئاسة الجمهورية في مصر أو أي دولة إسلامية، فالفقهاء منعوا المرأة من تولي منصب الإمامة العظمي أي الخلافة وبطبيعة الحال لا وجود لنظام الخلافة حاليا.
٪بماذا‭ ‬تفسر‭ ‬ظهور‭ ‬موجات‭ ‬الإلحاد‭ ‬بين‭ ‬الشباب‭ ‬في‭ ‬الآونة‭ ‬الأخيرة؟
- لا يوجد حوار مع الشباب حيث يتم إغفالهم تماما، وتركهم في مهب الريح دون تحصينهم وتزويدهم بالمعارف واستيعابهم، ولابد أن يكون الشباب جزءا من الحل وليس الأزمة، وللأسف ما فعلته التيارات الدينية في الفترات الماضية انعكس بالسلب علي الدين وأدي إلي نفور شباب كثر من الدين، وهنا يقع عبء كبير علي علمائنا الكبار والدعاة في رد الشباب إلي دينهم رداً جميلاً.

تعليقات القرّاء