تحقيقات

غموض مرض تلميذة قاهر السرطان يستوجب التحقيق

هل تم اغتيال مني بكر؟


أحمـــد الجمَّــال
3/14/2017 11:30:28 AM

منذ وفاة مديرة مركز النانو تكنولوجي، الدكتورة مني بكر الأسبوع الماضي، حامت شبهات كثيرة حول المرض النادر الذي أصيبت به، وأدي إلي تدهور صحتها تدريجياً، إلي أن فارقت الحياة، يوم الأحد 5 مارس الجاري، وسط حالة ذهول في الأوساط العلمية داخل مصر وخارجها، وربط البعض بين زيارتها الأخيرة للصين ومرضها المفاجئ، فبعد عودتها إلي مصر بدأت أعراض المرض تظهر عليها، لكن حواراً قصيراً كانت »آخرساعة»‬ قد أجرته معها قبل نحو 10 سنوات ربما يحمل إجابة في هذا السياق ويزيل علامات استفهام عديدة بشأن حقيقة اغتيال بكر.

كانت المرة الأولي التي التقت فيها المجلة الدكتورة مني بكر، قبل نحو 10 سنوات، حين شاركت في مؤتمر كبير عقد في المركز القومي للبحوث بالقاهرة، احتفاء بالبروفيسور المصري العالمي المقيم في الولايات المتحدة الدكتور مصطفي السيد، حيث كرمته القاهرة عقب توصله إلي علاج لمرض السرطان اعتماداً علي »‬نانو الذهب»، وكان حضور الدكتورة مني أمراً طبيعياً نظراً لأنها كانت تلميذته في أمريكا، بل والمصرية الوحيدة ضمن فريقه البحثي الذي ضم عدداً من الصينيين.
بعد فترة فكرت في إجراء تحقيق صحفي عن البروفيسور مصطفي السيد، من زاوية مختلفة، أتحدث فيه عن يومياته كعالم مصري كبير في الولايات المتحدة، ولم أجد أمامي سوي الدكتورة مني لأعرف منها تفاصيل حياة العالم الكبير.
تواصلت معها هاتفياً فرحبت بالفكرة، وأخذت منها تفاصيل مهمة عكست الجانب الحضاري والإنساني للدكتور مصطفي السيد، وكان أهم ما حصلت منها عليه هو مجموعة نادرة من الصور التي التقطت للعالم الكبير في أمريكا في مناسبات مختلفة أهمها صور أثناء احتفال تلاميذه بعيد ميلاده في أحد المطاعم، وصور أخري في الجامعة ومع عدد من أبناء الجالية المصرية في أمريكا، وتظهر الدكتورة مني برفقته في بعض الصور.
وعلي الرغم من أنني كتبت هذه التفاصيل التي حصلت عليها من الدكتورة مني، قررت أن أحتفظ بها لأنشرها في عيد ميلاد البروفيسور مصطفي السيد، لتكون هناك مناسبة لنشر الموضوع، ولأنني لم أكن أعرف تحديداً تاريخ ميلاده، فقد قررت أن أؤجل نشر الموضوع، فمادة من هذا النوع وصور كتلك لا يحرقها الزمن، وبالتأكيد سيأتي يوم وتخرج إلي النور، ولم أكن أعلم أن هذا الوقت سيحين مع خبر وفاة الدكتورة مني، لتصبح هذه الصور أرشيفاً مهماً يوثق لحظات في حياتها لم يرها أحد من قبل باستثناء من جمعتهم الصور وذكريات الدراسة في الولايات المتحدة برفقة البروفيسور مصطفي السيد.
علي أي حال، حين التقيت الراحلة مني بكر كانت مدرساً في المعهد القومي لعلوم الليزر في جامعة القاهرة، وكم سعدت لأنها كانت نموذجاً مشرفاً للمرأة المجتهدة في مجال عملها فقد نبغت كواحدة ضمن الفريق العلمي البحثي التابع للبروفيسور مصطفي السيد صاحب الإنجاز العلمي الكبير في اكتشاف علاج السرطان بتقنية النانوتكنولوجي التي تعتمد علي استخدام جزيئات متناهية الصغر من الذهب في علاج المرض العضال الذي حير علماء الدنيا لعقود طويلة، واستطاعت الدكتورة مني أن تتفوق علي بقية أعضاء فريقه البحثي في زمن قياسي.
خلال حديثي معها أعربت الدكتورة مني عن سعادتها للإنجازات العلمية التي حققها البروفيسور مصطفي عمرو السيد والفضل الكبير الذي قدمه للبشرية كلها بتوصله إلي علاج مرض السرطان بجزيئات الذهب متناهية الصغر، وعن الجانب الإنساني من حياته قالت: تعرفت علي الدكتور مصطفي عام 1996 في أحد المؤتمرات التي تم تنظيمها في المعهد القومي لعلوم الليزر التابع لجامعة القاهرة، وكنت وقتذاك قد حصلت علي تمويل من البعثات المصرية للحصول علي درجة الدكتوراة في مجال الليزر من الولايات المتحدة الأمريكية.
وتابعت: عندما التقيته وجدته إنساناً طيباً متواضعاً لا تفارقه الابتسامة، تشعر أمامه بارتياح شديد وعلي الفور وافق علي انضمامي إلي مجموعته العلمية في الولايات المتحدة، وعندما سافرت وتعاملت معه عن قرب شعرت أنه أب حنون خائف علي ابنته من عناء المشوار الصعب لتعويض الفارق في المستوي التعليمي بين مصر والولايات المتحدة، لكنه شجعني للغاية وذلل أمامي كل العقبات وأعطاني الكثير من النصائح والإرشادات من سابق خبرته لتعويض هذا الفارق، ونتيجة لهذه الإرشادات الثمينة استطعت التفوق علي جميع أعضاء فريقه العلمي الذي كان أغلبه من الصينيين في زمن قياسي، ونشرت 7 أبحاث علمية معه في السنة الأولي من دراستي، و22 بحثاً علمياً في خلال 5 سنوات، وهي الفترة التي قضيتها في معمله.
وقد توج أبحاثه المعملية في السنوات الأخيرة بسلسلة من الأبحاث عن استخدام بللورات الذهب النانوية في علاج مرض السرطان وتشخيصه، ولاقت هذه الأبحاث تقديراً كبيراً علي مستوي العالم.
الغريب واللافت في الأمر هو إجابتها علي  سؤالي الأخير، حين قلت لها: هل من الوارد أن يتعرض البروفيسور مصطفي السيد لمحاولة اغتيال في أمريكا مثلما حدث لعلماء مصريين وعرب كثيرين من قبل أثناء تواجدهم في دول غربية؟ فردت الدكتورة مني وقالت نصاً: »‬أستبعد أن يتعرض الدكتور مصطفي لأي تهديدات عقب إعلانه عن نتائج أبحاثه في علاج السرطان علي غرار ما تعرض له علماء عرب كثيرون في مجالات مختلفة، لأن الدكتور مصطفي يتمتع بالجنسية الأمريكية إلي جانب جنسيته المصرية، لذا فإن هذا الاحتمال غير وارد مطلقاً كما أننا نعمل في مجال علمي سلمي يوفر علاجاً للمرضي».
علي هذا النحو انتهي حواري مع الدكتورة مني قبل سنوات، لكن ظلت إجابتها علي سؤالي الأخير، تشكل علامة تعجب كبيرة، فإجابتها كانت تعني أن الذي يحمي الدكتور مصطفي من التعرض لمحاولة اغتيال هي فقط جنسيته الأمريكية، والتي ربما لولا حصوله عليها ما كان في مأمن أو بعيداً عن الموت غدراً كحال العديد من العلماء العرب في الخارج أمثال سميرة موسي وأحمد الجمال ويحيي المشد!!
فرضية تعرض الدكتورة مني للاغتيال أو بالأحري القتل البطيء، انتشرت كثيراً علي مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنها أصيبت بمرض نادر عقب زيارة إلي الصين نهاية العام الماضي لحضور مؤتمر علمي هناك، لتعود قبل نحو ثلاثة أشهر، محملة بمرض نادر، حيث شخص الأطباء مرضها بأنه بـ»‬مرض المناعة الذاتية» الذي أصاب أحد أعضاء الجسم المتمثل في الساق، ما ترتّبت عليه عمليات بتر بالساق، وكانت تحاول إجراء جراحات أخري، إلا أن تناولها لدواء »‬الكورتيزون»، أفقدها المناعة، وبمجرد إصابتها بالإنفلونزا لم يستطع جسمها مقاومة هذا الفيروس، وصارعته حتي فارقت الحياة عن عمر يناهز ٤٦ عاماً، تفرغت فيه للعلم ولم تفكر في الزواج.
يظل هذا الكلام مجرد احتمال لا يرقي إلي درجة اليقين، لكن لا يجب المرور عليه مرور الكرام، أو النظر إليه بمعزل عن هواجس أخري تم الحديث فيها حين أعلن الدكتور مصطفي السيد توصله لعلاج لمرض السرطان اعتماداً علي »‬نانو الذهب»، حيث قال البعض وقتذاك إن هناك مخاوف من أن يلجأ أعضاء فريقه البحثي الصينيون إلي تطبيق التقنية العلاجية الجديدة في بلادهم بعد عودتهم من أمريكا، علي الرغم من أن هذه التقنية العلاجية لابد أن تمر بعدة مراحل لاعتمادها كعلاج وقد يستغرق الأمر سنوات وتجارب أخري طويلة قبل تطبيقها علي البشر. 


تعليقات القرّاء