هي

التدريس هوايتي.. وزوجي سر نجاحي

الخبيرة الاقتصادية الدكتورة مشيرة البطران:


محمد مخلوف
12/24/2015 1:45:05 PM


تصف الدكتورة مشيرة والدها بالشخصية الهادئة المتواضعة، قائلة: أبي كان نقيب محاميي الجيزة وأعتبره النافذة التي أري من خلالها الدنيا، ويكفي أنه كان يعاملني كأنني صديقته وكان دائم التشجيع لي ولإخوتي وأهم ما كان يوصينا به هو التواصل والتراحم فيما بيننا وعدم التكبر، كما كان يقرأ لنا الصحف يومياً ويقوم بتحليلها لنا، وزرع فينا النزعة الدينية، كل ذلك منحني ثقة كبيرة في نفسي.
فجأة ينخفض صوتها وتصمت قليلا وتغوص في ذاكرتها لتتحدث عن أمها التي ودعت الحياة قبل شهرين: والدتي كانت ربة منزل ناجحة لذلك تركت فراغا في حياتي، ومن كثرة عشقي لها كنت أحدثها عن تفاصيل يومي الدراسي بمجرد دخولي المنزل لدرجة أنني لا أقوم بتغيير ملابس المدرسة إلا بعد البوح لها بكل ما حدث معي منذ خروجي من البيت وحتي عودتي إليه.
سرعان ما تنتقل الدكتورة مشيرة إلي الحديث عن زوجها الذي كانت لها شروط في اختياره أهمها أن يتوافر فيه مبدأ المودة والرحمة وأن يعينها علي استكمال مشوارها الدراسي الذي كان أهم طموحاتها، ونجحت في ذلك وكان ابن عمها المهندس منير البطران خريج كلية الفنون التطبيقية من نصيبها وفقاً لشروطها، وتمتدحه قائلة: كان ومازال سندي في الحياة ويشجعني علي تحقيق طموحي، ورزقنا الله بثلاثة أبناء نجحنا في تربيتهم وزرعنا فيهم النزعة الدينية التي ورثناها عن والدينا، وظهر ذلك جلياً في إبني محمد الحاصل علي دكتوراه في الاقتصاد من أمريكا، أما مريم فحصلت علي درجة الماجستير عقب تخرجها في كلية الآداب بالجامعة الأمريكية، أما ابنتي الصغيرة “ملك” فتدرس علم النفس والإدارة بالجامعة الأمريكية.
وتفاخر بجدها الدكتور محمود أبوبكر البطران الذي كان رئيساً لبنك مصر وكان قدوة لأبيها وأمها ونجح في غرس الانتماء في العائلة والترابط الأسري بين أفرادها، وكان يساعد الآخرين من خلال توفير فرص عمل لهم وليس إعطائهم أموالا. 
لم تتحدث كثيراً عن نفسها لأنها فضلت الحديث بشكل أكثر عن عائلتها التي كانت سبباً في نجاحها، وأبرز ما أشارت إليه عن نفسها هو إصرارها علي الحصول علي وظيفة رغم ما قابلته من صعوبات كان أهمها أنه رغم حصولها علي قرار تعيين بمعهد بحوث الاقتصاد وإبلاغها به إلا أنه تم تمزيقه في اليوم الثاني، لأن أحد أقاربها وهو الدكتور محسن البطران كان يعمل مستشاراً لوزير الزراعة وقتها، ما أدي إلي شعورها بالإحباط إلا أن زوجها شجعها وقال لها “ماتيأسيش” حتي تم تأسيس معهد الدراسات النوعية بالجيزة عام 1995وعينت فيه واستطاعت تخريج 16 دفعة ( حوالي 48 ألف طالب وطالبة).
ورغم عشقها للاقتصاد لم تنس طموحها الأول وهو أن تلتحق بكلية الحقوق لكن والدها رفض ذلك باعتبار أن هذه المهنة لا تناسب البنات، وكان أهم أبحاثها بعنوان “دراسة اقتصادية لأهم برامج النهوض بالقطن المصري”، و”أثر سياسات التحليل الاقتصادي علي تنمية الإنتاج الحيواني في مصر”.
تؤكد الدكتورة مشيرة أن عشقها للتدريس لم يشغلها عن بيتها فهي تستطيع الفصل تماماً بين حياتها الشخصية والعملية، كما أن ذلك لم يشغلها عن الأعمال الخيرية فهي عضو مجلس إدارة جمعية نهضة مصر التي تقدم العديد من الخدمات التعليمية والاجتماعية، لأبناء محافظة الجيزة.