شباب

«الصحراء البيضاء».. كريستال الجنة علي الأرض

المصريون لا يعرفونها.. والمواقع السياحية صنفتها الأولي عالميا


1/10/2017 1:57:50 PM

واحدة من أهم وأغرب المناطق السياحية ليس في مصر فحسب، وإنما في العالم كله، تضم لوحات فنية نادرة وفريدة من نوعها، إنها محمية "الصحراء البيضاء"، الواقعة بواحة الفرافرة بالوادي الجديد.
متحف طبيعي للنحت وسط صحراء مصر.. واختارتها »ناسا»‬ لإجراء تجارب الحياة علي المريخ
تم إعلانها محمية طبيعية عام 2002، وحصلت علي المركز الأول بين المواقع السياحية الأكثر غرابة وفقًا لموقع "Trip Advisor" المُختص بشئون السياحة والسفر، والذي نشر تقريرًا مطولًا عن أفضل وأغرب 20 موقعا سياحيا فريدا علي مستوي العالم، تصدرت ترتيبه "الصحراء البيضاء"White Desert ، كأفضل مقصد سياحي فريد، واصفًا إياها بالجانب الخفي للسياحة المصرية المُمتعة.
وتبلغ مساحة الصحراء البيضاء 3010 كيلو مترات مربعة، ويكسوها اللون الأبيض، وهو لون الرمال أيضًا، وتمتد في المنطقة الواصلة بين الواحات البحرية وواحة الفرافرة، وسميت بهذا الاسم نظرًا لطبيعة صخورها الطباشيرية البيضاء، التي نحتتها الرياح منذ ملايين السنوات، كما يطلق عليها أيضا واحة الثلوج.
يمكن الوصول للصحراء البيضاء عن طريق مدينة الخارجة، مرورًا بواحة الداخلة، ثم الفرافرة، وهي رحلة تستغرق 6 ساعات، كما يمكن الوصول إليها أيضًا من القاهرة عن طريق الجيزة، مرورًا بالواحات البحرية ومنها إلي الفرافرة، وهي رحلة ستستغرق نفس المسافة والتكلفة.
كانت "الصحراء البيضاء" مقصدًا هامًا للسياحة غير المُقننة، ومرتعًا للصوص الذين تمكنوا من سرقة أهم المواقع الفريدة بالمنطقة وهو جبل الكريستال الذي يتكون من الصخور المجلية وتكوينات الكريستال النادر بألوانها الفريدة، وسرقة أغلب تلك الأحجار، حتي نجحت منظمة بيئية إيطالية في التصدي لأحد المشروعات الذي كان مقررًا إقامته بالمحمية، وطالبت بتحويلها لمحمية طبيعية نظرًا لاحتوائها علي تكوينات صخرية نادرة، وهو ما نفذته الحكومة بالفعل.
ينتشر في المحمية، عدد من الصخور التي تشبه الحيوانات والطيور، وأشهر تلك الصخور هي صخرة الفرخة، والتي تُشبه دجاجة صغيرة تستظل بشجرة، وتعتبر "الصحراء البيضاء" متحفًا بيئيًا مفتوحًا نظرًا لوجود عدد كبير من الصخور الطباشيرية والترسيبات والتكوينات الصخرية مُتعددة الأشكال، كما توجد عدة حيوانات نادرة، أشهرها ثعلب الصحراء البيضاء أو ثعلب الفنك، والذي يأخذ اللون الثلجي أو الأبيض، وينتشر بصورة كبيرة في ربوع المحمية، ويعتقد البعض أن "الصحراء البيضاء" كانت بمثابة بحر كبير في العصور القديمة، وهذا التفسير جاء نتيجة العثور علي قواقع بحرية وأجزاء كبيرة من الشعاب المرجانية المتحجرة، وينتشر فيها عدد من العيون الرومانية القديمة التي مازالت تتدفق منها المياه حتي الآن، وهي عين السرو وعين خضرا، ويتوجه إليها كثير من السياح سنويًا.
تظهر الصخور الطباشيرية البيضاء في الصحراء، وكأنها قمر مضيء علي الأرض، وفسر عدد من المهتمين بتلك السياحة أن الصخور الطباشيرية قادرة علي الاحتفاظ بضوء الشمس والتوهج ليلًا، كما ينتشر بها عدد من الوديان أشهرها وادي العقبات، أسفل مرتفعين، وهو المفضل لهواة التصوير، حيث يكشف الصحراء البيضاء من أعلي.
الوسيلة الوحيدة للتنقل داخلها هي سيارات الدفع الرباعي أو الجمال، وتحوي داخلها عددًا من المقابر والكهوف النادرة، فضلًا عن بقايا مومياوات قديمة، ونقوش منحوتة، ومخربشات للإنسان القديم، بجانب مناظر الكثبان الرملية، والتكوينات الجيولوجية لصخور الأحجار الجيرية ناصعة البياض، واختارتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" لإجراء أبحاثها الخاصة بالرحلات المزمع إرسالها إلي كوكب المريخ، إذ إن سطح الأرض في تلك المنطقة هو أقرب منطقة في العالم شبهًا بسطح ذلك الكوكب، كما يمكن لزوار المكان مشاهدة النجوم بوضوح، بالإضافة إلي رؤية كوكب الزهرة.