شئون خارجية

تركيا.. «أرض الخوف»


قمع المعارضين لا ينتهي

قمع المعارضين لا ينتهي

خالد حمزة
8/8/2017 12:35:11 PM

في تقرير صدر مؤخراً عن منظمة العفو الدولية، قالت فيه إن "تركيا أردوغان" مازالت تعاني من غياب الحريات وقمع الصحفيين ودهس لحقوق الإنسان، إضافة لتعقب المعارضين دون سند من دستور أو قانون.. ورغم مرور أكثر من عام علي الانقلاب الفاشل ضد الرجل وأركان نظامه، فمازالت نفس المبررات تساق حول الخطر الذي يهدد الدولة التركية خاصة من أنصار المعارض المقيم في أمريكا، فتح الله كولن، ومازالت الملاحقات له ولمنظماته داخل تركيا مستمرة، إضافة لقمع آلاف الصحفيين وتكميم الصحافة، وإغلاق العديد من المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وتسريح عشرات الآلاف دون مبرر واضح.

وبعد مرور عام وقليل، مازالت تركيا تعاني ــ ربما ــ من ذات المشاكل التي عانت منها لعقود فهناك الإطاحة بخصوم أردوغان حتي من بين أركان نظامه وقد بدأها بالإطاحة برئيس وزرائه ورفيق مشواره السياسي: أحمد داوود أوغلو وهناك الحرب علي الأكراد المستمرة والتي يبدو أنها لن تنتهي في المستقبل المنظور وهناك التعثر شبه المستمر للاتفاق التركي مع الأتحاد الأوروبي علي الانضمام للاتحاد والذي تعارضه دول أوروبية عديدة لأن تركيا مازالت تنفذ عقوبة الإعدام التي لا يقرها الاتحاد، ولقمع الحريات والصحافة الواضح في بلد يضطهد الأكراد بصورة شبه يومية، وهناك الحقائق المخفية حول أوضاع اللاجئين السوريين داخل تركيا أو الذين لا يعرف أحد عددهم بالضبط بينما تقول تركيا إنهم نحو 3 ملايين لاجئ، تشكك منظمات دولية في الرقم وتقول إن تركيا تتاجر بهؤلاء اللاجئين لمصالحها الخاصة، وكورقة تلعب بها في تعاملاتها مع الاتحاد الأوروبي وعلي أساس.. ساعدونا.. وإلا أطلقنا عليكم اللاجئين أو دفع مساعدات أوروبية تقدر بمئات الملايين من الدولارات مقابل استضافتهم علي الأراضي التركية.
وبصورة أكثر توضيحا ــ كما تقول صحيفة الجارديان البريطانية ــ فإن أصداء الانقلاب العسكري الفاشل الذي جري في 16 يوليو من العام الماضي، مازالت تؤرق نوم أردوغان شخصيا، وتجعله يتخذ العديد من الإجراءات القمعية ضد كل من يشتبه بأنه معارض له أو لسياساته الداخلية والخارجية معا ومن هنا كان سعيه الدؤوب لاستبدال النظام البرلماني في بلاده للنظام الرئاسي، وهو ما كان يسعي إليه منذ سنوات وعلي أساس أنه سيكرس سيطرته علي الحكم ومعه حزبه العدالة والتنمية واستتبع ذلك بالضرورة القضاء علي كل ما يعرقله بالانقضاض علي قادة الجيش الذين استفادوا من سيطرتهم وسطوتهم علي الحياة السياسية التركية.. ومن هنا كانت المحاكمات الفورية لقادة الجيش الذين اتهمهم أردوغان بالتخطيط للإطاحة به وهو يقضي إجازته علي إحدي الجزر التركية.
• وحاول أردوغان ـ كما تقول صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية- ومازال يحاول- تقليص نفوذ الجيش في الحياة العامة التركية، ومنع تدخله فيها بالدعوة لتقليص قوة الجيش العسكرية بذريعة أن تقليص عدد قوات الجيش التركي وتقليص نفوذه، هي أحد طلبات الاتحاد الأوروبي لانضمام تركيا إليه، وهو سبب المفاوضات المتعثرة بين الجانبين منذ عقود.
• ثم يحاول أردوغان وأنصاره.. الانتقال من تقليص نفوذ الجيش بتقليص نفوذ الذين يعتقد هو وأنصاره، أنهم كانوا مؤيدين للانقلاب العسكري ضده. وهؤلاء شملوا عشرات الآلاف من رجال السلك القضائي والتعليمي في المدارس والجامعات وبخاصة تلك التي تخضع لنفوذ منظمة خصمه فتح الله كولن.. إضافة لملاحقة عشرات آلاف آخرين من المواطنين داخل المؤسسات الحكومية والعامة.. ورجال الأعمال المهتمين بمساندة الانقلاب بالتمويل.
وفي المقابل لذلك.. خسر أردوغان الكثير..
فعندما طرح الاستفتاء علي استبدال النظام البرلماني التركي بنظام رئاسي، يكرس سيطرة أردوغان التامة علي مقاليد الحكم، كان أرودغان مطمئنا بأن نتيجة الاستفتاء ستكون لصالحه وباكتساح، وهذا ما لم يحدث فقد أظهرت نتائج الاستفتاء النهائية أن المؤيدين كانوا نحو 51٪ مقابل نحو 48٪ عارضوه، وهو ما عده المتابعون للشأن التركي هزيمة ساحقة لأردوغان ولطموحه السياسي في أن يكون الحاكم بأمره في تركيا أو السلطان التركي الجديد.
والاستفتاء بقدر ما كان صفقة لأردوغان، إلا أنه كان فرصة ذهبية لتجمع القوي المعارضة معاً وفي مواجهته وبأطيافها المتنافرة من حزب الشعب الحزب المعارض الرئيسي لأردوغان، وحزب الشعوب الديمقراطية الكردي الذي يطالب بالاستقلال عن تركيا إضافة لعدة أحزاب يمينية ويسارية وقومية أخري.
وقد ساعدها في ذلك.. عدة أمور داخلية وخارجية..
فداخليا.. ازدادت حركة القمع ضد حقوق الإنسان والصحافة، فكانت عمليات الإغلاق والاقتحامات لدور الصحافة واعتقال الصحفيين والنشطاء، وحسب الاتحاد الدولي للصحفيين فإن عدد من تم توقيفهم أو اعتقالهم من الصحفيين الأتراك تجاوز رقم الـ500 صحفي إضافة لاقتحام وإغلاق بعض المؤسسات الصحفية مثل "زمان".
وهو ما انعكس علي مواقف الاتحاد الأوروبي من تركيا بتصويت نحو 475 نائبا فيه علي قرار تجميد طلب انضمام تركيا له في يوليو الماضي.. وهو ما يعد انتكاسة لجهود تركية مستمرة للانضمام للاتحاد الأوروبي.