تحقيقات

«القابضة للقمامة».. نظافة ولا بيزنس؟!


٣ ملايين زبال مهددون بالتشرد

٣ ملايين زبال مهددون بالتشرد

محمـد نــور
8/8/2017 12:49:18 PM

تجري حاليا الإجراءات والدراسات الخاصة بإنشاء أول شركة قابضة لجمع القمامة وتدويرالمخلفات بعد موافقة مجلس الوزراء عليها مؤخرا ومناقشتها داخل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب تمهيدا لموافقة البرلمان عليها في دورة الانعقاد الثالثة القادمة، وتبحث وزارة التنمية المحلية بالتنسيق مع وزارة البيئة ووزارة قطاع الأعمال إجراءات البدء في إعداد الدراسات اللازمة لإنشاء الشركة والشركات التابعة لها بالمحافظات خلال مدة 3 شهور.

يأتي إنشاء شركة قابضة للقمامة بعد ما تفاقمت مشكلة جمع القمامة والمعاناة من أزمة النظافة في الشوارع التي استمرت لسنوات دون تحرك الحكومة في البحث عن حل للمشكلة، وقد ثبت فشل شركات النظافة الأجنبية التي تعاقدت معها الحكومة خلال السنوات الماضية.
المعروف أن القمامة تعد من أغني الموارد التي إذا أمكن استغلالها اقتصاديا توفر المليارات للخزانة العامة للدولة، وقد  أثبتت الدراسات أن أرباح طن القمامة يبلغ 6 آلاف جنيه وأن محافظة القاهرة وحدها تنتج نحو 15 ألف طن يوميا، ويمكن أن توفر 120 ألف فرصة عمل للشباب  كما تعد القري في مصر أحد أهم المصادر التي يجب استغلال قمامتها وذلك بسبب كثرة نسبة المعادن بها وعدم وجود تجار خردة يجمعون هذه المعادن.
الدكتور أشرف الشرقاوي، وزير قطاع الأعمال، قال إن الهدف من إنشاء شركة قابضة للقمامة الربح  وذلك للاستفادة من هذه المخلفات، فالشركة ستعمل بمفاهيم اقتصادية تامة، وسيكون في كل محافظة شركة خاصة تكون مسئولة عن العمل التنفيذي لأعمال النظافة بشكل منظم. لافتا إلي أنه ليس من الضروري أن تكون هناك شركة قابضة، تتبعها 27 شركة أخري، ولكن من الممكن إنشاء شركة واحدة في المحافظات، حسب طبيعة كل محافظة وطبيعة المخلفات بها.
يضيف، سيتم البدء بإنشاء شركة واحدة كتجربة، وأنه بعد التأكد من نجاح التجربة سنتجه إلي محافظات الجمهورية الأخري، موضحا أن الشركة القابضة للقمامة عبارة عن  شراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وسيخصص جزء منها للاكتتاب العام للأفراد.
ويوضح وزير قطاع الاعمال، أنه يتم إجراء  دراسات قانونية لتأسيس الشركة حيث سيكون هناك جزء خاص لتنظيم العلاقة بين المحليات والشركة،  فضلا عن وضع إطار عام يتيح  للقطاع الخاص ومن يريد أن يدخل هذا  المجال أن يحقق ربحًا مضمونًا، إلي جانب تحديد نوعية تدخلات الحكومة.
ويؤكد الدكتور هشام الشريف، وزير التنمية المحلية، أن الحكومة حريصة علي إيجاد حلول لمشكلة القمامة بما ينعكس علي حماية البيئة والحفاظ علي المظهر الحضاري للشارع  المصري .موضحا سيكون هناك تنسيق مع وزارة قطاع الأعمال  وأيضا وزارة البيئة لتأسيس شركة قابضة لجمع وتدوير القمامة، وأن وزارة قطاع الأعمال تمدنا بالخبرات والدراسات  المطلوبة في هذا الشأن.
بينما يري اللواء حمدي الجزار، الأمين العام لوزارة التنمية المحلية، أن  التفكير في إنشاء الشركة القابضة للقمامة، خطوة علي الطريق الصحيح وبداية الإصلاح الحقيقي لمنظومة النظافة في مصر، لافتا  إلي أن الشركة ستتولي  مهام جمع القمامة وكيفية تدويرها والاستفادة منها، وستنطلق من بعض المحافظات مثل الإسكندرية والقاهرة والجيزة  والقليوبية وصولا لباقي محافظات الجمهورية.
من جانبه، يؤكد المهندس هشام عبد الرحمن، مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلفات بوزارة البيئة، إن الحكومة تدرس التفاصيل الخاصة بإنشاء الشركة القابضة للقمامة، لافتًا إلي أن الشركة ستخسر كل عام ولن تربح، لذلك تتم دراسة مساهمة الدولة فيها، وتحديد ما إن كانت الدولة ستمولها بمبالغ محددة سنويا، أم لا.
النائب ممدوح الحسيني، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أكد أن مشروع  القانون الجديد للإدارة المحلية الذي من المنتظر أن تناقشه الجلسة العامة للبرلمان خلال دور الانعقاد الثالث، سيسمح بإنشاء شركات قابضة موضحا أن هذه الشركات يمكن أن يكون لها فروع في المحافظات.لافتا إلي أن الشركة القابضة للقمامة سوف تكون الشركة الأم بحيث يتبعها فروع  لشركات أخري صغيرة في كل محافظة من محافظات الجمهورية.
وأوضح، أن هناك تأخيرا في ايجاد حل لأزمة القمامة رغم ما نعانيه من سنوات طويلة مطالبا بالإسراع في إنشاء شركات مساهمة تديرها شركة قابضة تكون تحت مظلة الحكومة، بحيث تكون الإدارة والتنظيم للحكومة والفعل  للشركات المساهمة  بحيث يكون هناك منافسة.
ويري  محمد الفيومي، عضو لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، أن عزم وزارة التنمية المحلية وقيامها بإنشاء شركة لجمع القمامة  خلال  مدة زمنية 3 شهور تعد خطوة إيجابية، لكنه طالب بضرورة التفرقة بين الشركة القابضة والشركة المساهمة، حيث إن الشركات المساهمة التي تندرج تحت القانون رقم 159 الخاص بها سيعطي لها الحظ الأكبر من المنافسة مع شركات القطاع الخاص مما سيكون له خطوة إيجابية  كاملة علي نظافة الشوارع في المدن علي مستوي الجمهورية   وراحة المواطنين.
 يضيف، أنه بالنسبة للشركات القابضة التي تندرج تحت القانون رقم 203 تصبح  شركات مكبلة أكبر قدر ممكن، حيث إنها تكون شركة شبه حكومية، تحكمها الإجراءات الروتينية والبطيئة المعقدة  التي تعوق مهامها  ومثال ذلك، عندما   يكون هناك سيارة معطلة بسبب عطل فني بسيط،  نلاحظ إذا كانت هذه السيارة المعطلة في الشركة المساهمة فالعطل ينتهي بسرعة، أما إذا كانت في القابضة فهناك الإجراءات المعقدة التي تتطلب القيام  بعمل ورق وأختام ومحضر تصليح وغيره من الإجراءات الروتينية المعقدة، ولذلك علي وزير التنمية المحلية أن يضع في اعتباره هذه النقطة بحيث  تكون الشركة مساهمة بالدرجة الأولي، حتي لا نفاجأ بتعقيدات في عمليات رفع القمامة من الشوارع.
عيسي هابيل مؤسس أول شركة وطنبة لتدوير القمامة، أكد أنه لا يعارض إنشاء شركة قابضة للقمامة  شريطة ألا تكون  حكومية بحيث  تتشكل من أبناء مهنة جامعي القمامة  وأن يكونوا القوام الأساسي للشركة وأن يقتصر دور الحكومة  علي منح التراخيص والتصاريح اللازمة وتوفير المقالب والمعدات التي تجمع القمامة فيها، لافتا إلي أننا كشركة تدوير القمامة قدمنا مقترحين وهما علي النحو التالي، المقترح الأول تقوم الحكومة ممثلة في الحي والمحافظة  بتكليف أبناء مهنة جامعي القمامة  في كل حي بتولي نظافة هذا الحي  وجمع قمامته، والمقترح الثاني  يتمثل في تقسيم المناطق السكنية  إلي أحياء أو مربعات صغيرة وتقوم الحكومة  بمنح الزبالين وجامعي القمامة تراخيص إنشاء شركات نظافة خاصة وتقوم بتقسيم الأحياء والمناطق عليهم  كمربعات سكنية  بحيث يضم كل مربع من 5 إلي 15 ألف وحدة سكنية  ويكون هناك شخص مسئول عن هذا المربع السكني  بكل مافيه من مجمعات تجارية وسكنية ونأمل من المسئولين في الحكومة اختيار المقترح الأفضل  بين المقترحين، وأوضح، أن فكرة تولي شركة واحدة عملية تجميع القمامة يعد أمرا صعبا للغاية  ولن تنجح في مهمتها  لأنها لن تستطيع تغطية كل محافظات الجمهورية.
أما شحاتة المقدس نقيب الزبالين، فيري أن إنشاء شركة  للقمامة  يهدد مستقبل 3 ملايين مواطن زبال وأن هذه الشركة القابضة المزمع إنشاؤها ستتحول إلي تجارة وبزنس بدلا من النظافة، لافتا  إلي أنه ليس ضد أي مقترح أو فكرة تصب في مصلحة  البلد والمواطنين  لكن بشرط المحافظة علي حقوق الزبالين جامعي القمامة.
وحذر المقدس، من أن يقتصر عمل الشركة القابضة للقمامة علي جمع القمامة الصلبة فقط بينما تترك القمامة  العضوية والبكتريا ويتحول الأمر في النهاية إلي تجارة ومتاجرة بدم المواطنين الغلابة، موضحا أنه حاول التواصل والتنسيق مع لجنة الإدارة المحلية الخاص بإنشاء الشركة القابضة للقمامة، لأنه بحسب تأكيده سعي مرارا لعقد لقاء معهم  لكنهم رفضوا مقابلته بدون أي سبب.
أضاف، انه كنقيب الزبالين يمثل نحو 3 ملايين زبال يرفض أي سياسة  تؤدي في النهاية إلي الإضرار بمصالح وحقوق الزبالين، مطالبا القيادة السياسية  بالتدخل لإنقاذ الطبقة الكادحة، لافتا إلي أن جامعي القمامة هذه مهنتهم التي يعملون بها منذ سنوات طويلة  وضحوا من أجلها  حيث قتل من جامعي القمامة 12 شخصا خلال فترة الانفلات الأمني التي شهدتها البلاد عام 2011  وقد أحرقت سياراتنا ولذلك فإننا لن نتنازل عن حقوقنا  ولقمة عيشنا.



تعليقات القرّاء