تحقيقات

في رحلة البحث عن عريس

الكورتيزون.. علاج العنوسة في الصعيد!


عبدالصبـور بــدر
8/8/2017 1:32:13 PM

تتسابق الفتيات في المدن علي اتباع نظام غذائي قاسٍ لإنقاص الوزن ليظهرن في صورة رشيقة فيحصدن المديح من المحيطين، ويصبحن الأوفر حظا في لفت أنظار الشباب وبالتالي الحصول علي زوج مناسب، إلا أن الأمر يختلف تماما في ـ قري ـ الصعيد، فالمرأة النحيفة تسدد إليها النظرات الساخرة وتوجه إليها عبارات التوبيخ واللوم، ويفر من أمامها الخطاب، وهو ما يجعلها تفقد الثقة بنفسها وتسعي بأي طريقة لـ»نفخ»‬ جسدها لتظهر أمام الناس ممتلئة وتجر رجل العرسان.

وجدت بنات الصعيد في »‬الكورتيزون» ضالتهم المنشودة، بعد أن أثبت فاعليته في نفخ مناطق معينة من الجسد مثل الوجه والأكتاف والذراعين والأرداف والصدر في أسرع وقت، أما الطامة الكبري فهي الأضرار التي تسببها المادة الفعالة التي تستخدم في صناعة الدواء.
يضرب خلف الشيمي كفا بكف وهو يحكي عن الخديعة التي تعرض لها من زوجته التي قال إنها فتنته عندما شاهدها في المرة الأولي وهو ما جعله يسأل عن أهلها ويتقدم لخطبتها، وفوجئ بعد الزواج أنها أصبحت مثل البالونة التي فرغت من الهواء »‬لكن بعد أيه يابو العم.. بعد ما الفاس وقعت في الراس».. يضحك خلف ويحمد الله لأنه رزقه منها ابنه حسين قرة عينه.
وتعترف أسماء محمود بأنها تناولت عدة جرعات من الكورتيزون بعد أن نصحها صديقاتها بذلك خاصة وأنها لم تعد تحتمل سخافات من حولها وهم يعلقون علي نحافتها، وتتعجب من السخرية التي تحولت بعد امتلاء جسدها إلي عبارات إعجاب.
ويقول عبدالباسط إدريس بإحدي قري الصعيد ليس البنات فقط هن ما يترددن عليه لشراء الكورتيزون ولكن أمهاتهن أيضا يفعلن ذلك، بعد أن أثبت فعاليته في زيادة وزن الفتاة وبالتالي زيادة الطلب عليها في الزواج.
وقبل أن نتعجب من ذوق الرجل الصعيدي الذي يفضلها، ربما علينا التجول في التاريخ وعادات وتقاليد بعض الشعوب الأخري.
يثبت تاريخ الجمال أن المرأة الممتلئة كانت في الماضي مصدر إلهام الشعراء الذين لم يكفوا عن التغزل في مفاتنها فقد عشق العرب المرأة التي تتمتع بمقاييس ضخمة وأطلقوا عليها لقب »‬خديجة» أي ممتلئة الذراعين والساقين.
واعتبروا البدانة رمزا لجمال المرأة العربية في حين كانوا يستعيذون ويتعوذون بالله من المرأة النحيفة الزلاّء خفيفة الشحم ويقولون: أعوذ بالله من زلاّء ضاوية كأن ثوبيها عُلّقا علي عود، ويصفون البدينة بخرساء الأساور، لأن البدانة تمتد إلي الرسغ فتمنع ارتطام الأساور فتصبح خرساء.
وبالرجوع 80 عاما إلي الوراء سنجد أن المجتمع المصري برمته كان في نهاية الثلاثينيات وأوائل الأربعينيات يفضل المرأة السمينة ويعتبرونها بنت عز وهناك مثل مصري شعبي يقول »‬الراجل زي الجزار ما يحبش إلا السمينة» .
ليست هذه فقط ثقافة المصريين في عصر من العصور ولكنها أيضا ثقافة شعوب أخري مثل الهنود الذين يفتحون قلوبهم للمرأة السمينة ويضربون بها الأمثال »‬المرأة السمينة لحاف للشتاء» أما جزر المارتينك فيبغضون المرأة النحيفة حيث يقول المثل »‬المرأة النحيفة لها رائحة السمك»، بينما يجبر الموريتانيون فتياتهم علي التسمين القصري لأن الموريتاني لا يتزوج إلا المنتفخة فالفتاة في قلب الرجل تقاس بالوزن.
تحذر خبيرة التغذية مروة لطفي من الوسائل غير الآمنة التي تلجأ إليها الفتيات للتخلص من النحافة والحصول علي جسد يجنبهن عبارات السخرية، وتعدد الأضرار الصحية التي تحدث نتيجة تناول أدوية مخصصة لعلاج أمراض معينة وليس النحافة.
وتقول: تذهب الفتاة إلي الصيدليات للحصول علي مواد أقل ما توصف بها أنها تحتوي علي مواد فعالة خطيرة أشهرها الكورتيزون ومضادات الحساسية وعقاقير  خاصة بالأمراض النفسية.
وتضيف: من المفترض أن مثل هذه الأدوية وغيرها يكتبها الطبيب للشفاء من أمراض مستعصية بينما أعراضها الجانبية هي زيادة الوزن إما في الجسم بالكامل أو في مناطق معينه كالوجه والبطن والأكتاف وغيرها.
وتشرح: إن هذه الأدوية تعيد توزيع الدهون في الجسم بشكل غير متوازن وهو ما يؤهل الفتاة للحصول علي جسد مناسب في بعض الأحيان ولكن علي حساب صحتها، أما الخطر الأكبر فيتمثل في إصابة من يتناول مثل هذه الأدوية بأمراض كثيرة مثل  السمنة والسكري والضغط المرتفع أو الاضطرابات الهرمونية.
وتنصح د. مروة من يحاولون التخلص من النحافة بمعرفة السبب في ذلك أولا هل هو سبب مرضي أم نتيجة خلل غذائي معين وبالتالي لابد من الذهاب إلي مختص لتشخيص الحالة والتعامل معها وفق نظام آمن يحقق الهدف المنشود بدون أضرار صحية.
ويؤكد د. سعيد عبد المنعم أخصائي السمنة والغدد أن لجوء بعض الفتيات إلي الطريقة السهلة لزيادة الوزن بتناول أقراص تعالج من أمراض أخري هو بمثابة انتحار بطيء، فليس معني القضاء علي النحافة هو أن تملأ جسدها بالأمراض، ويتحدث عن أقراص مجهولة المصدر تأتي من دول أوربية من أجل تسمين الماشية والأبقار وغير صالحة للاستعمل الآدمي هي التي تؤدي للعديد من الأمراض تصيب من يتناولونها.
ويضيف: إن زيادة الوزن التي يسببها الكورتيزون  تكون عبارة عن تراكم للدهون في منطقة البطن و الوجه وخلف الرقبة كما أن الأخطر من ذلك هو أنه يسبب احتباسا للسوائل في الجسم وتورم القدمين وهي كلها تعطي زيادة في الوزن و لكنها زيادة بشكل غير صحي وغير مستحب، كما أنه يعطي إحساسا بالرغبة المستمرة في الأكل .
وحول الأخطار الأخري للكورتيزون يقول إنها عديدة فالكورتيزون يرفع ضغط العين وقد ينتج عنه مرض عتامة عدسة العين.
كما يؤدي في بعض الحالات إلي ارتفاع نسبة السكر في الدم، والإصابة بمرض الروماتيزم في كثير من الحالات، وزيادة التعرض للأمراض نتيجة انخفاض مستوي المناعة بمعني أنه سلبي علي جهاز المناعة لدي الإنسان.
ويشير إلي أنه لوحظ علي من يستخدمون الكورتيزون بعد فترة استدارة الوجه لديهم، وتجمع الدهون في أجسامهم بين الرقبة والأكتاف مما يشكل ما يشبه الحدبة عندهم، وزيادة العطش والتبول، فيكثر متعاطي الكورتيزون من شرب الماء والسوائل والذهاب إلي دورة المياه بشكل مستمر.
وعلي المدي الطويل نسبيا يؤدي إلي آلام في عضلات الجسم حيث تشتد وترتخي من موضع إلي آخر، وطرد عنصر مهم هو البوتاسيوم مع البول وذلك بدوره يؤدي إلي فشل مهام عمل القلب، وربما أيضا يسبب ذلك اضطرابات في عمل الدورة الشهرية عند الإناث البالغات، وتقليل المناعة لدي الإنسان مما يؤدي إلي تأخر التئام الجروح.
ويوضح د. سعيد أن من يتناول عقاقير الكورتيزون يصاب بترقق في الجلد وظهور الشعيرات الدموية، وتغير البيئة البكتيرية علي سطح الجلد لدي المريض فيؤدي ذلك إلي نمو جراثيم ضارة كالفطريات، ومن الأعراض الجانبية التي يسببها استخدام الكورتيزون هشاشة العظام وزيادة الشعور بالاكتئاب.
ومن ناحية أخري يؤدي الاستمرار في تناول الكورتيزون إلي حبس عنصر الصوديوم داخل جسم الإنسان مما يؤدي بدوره إلي زيادة نسبة السوائل في الجسم مما يؤدي بدوره أيضاً إلي ارتفاع ضغط الدم وزيادة الأحمال علي القلب وأدائه لمهامه.