الصفحة الأولي

وزنها يتناقص وتتكلم وتغني وتحرك يديها وتلعب الكرة

«آخـرساعـة» مع فتـاة»الـ 1/2 طن« في أبوظبي


الزميل أحمد الجمال أثناء زيارته لإيمان في غرفتها بمستشفى »برجيل«

الزميل أحمد الجمال أثناء زيارته لإيمان في غرفتها بمستشفى »برجيل«

أحمد الجمَّال
8/1/2017 11:06:15 AM

بعد نحو 25 عاماً قضتها إيمان عبدالعاطي (37 عاماً) مستلقية علي سريرها في غرفة منزلها بمدينة الإسكندرية، قطعت الفتاة المصرية المعروفة إعلامياً بـ"فتاة النصف طن" أولي خطواتها صوب تحقيق حلمها بأن تخسر 400 كيلوجرام من وزنها، حيث أكد فريقها المعالج في مستشفي "بُرجيل" بأبوظبي أنها تجاوزت مراحل صعبة، وأن خطة العلاج تستهدف خفض وزنها إلي ما دون المائة كيلوجرام.. "آخرساعة" زارت إيمان في غرفتها بالمستشفي للاطمئنان عليها والوقوف علي مستجدات حالتها الصحية من خلال الفريق الطبي المعالج لها.

مازالت قلوب الملايين حول العالم تنبض بالدعاء لأجل شفاء أسمن فتاة في العالم، المصرية إيمان عبدالعاطي، خاصة بعدما تم نقلها من منزلها في الإسكندرية إلي مستشفي "سايفي" في مدينة مومباي الهندية، حيث أُخضعت لبرنامج علاجي علي يد فريق طبي يقوده طبيب البدانة الهندي موفازال لاكدوالا، وأجريت لها جراحة قص للمعدة أفقدتها جزءاً من وزنها، لكن شقيقتها شيماء وبعد 78 يوماً هاجمت الطبيب الهندي وأكدت تدهور حالة إيمان، فقرر طبيب هندي آخر يُدعي شمشير فاياليل رئيس مجلس إدارة مستشفي "بُرجيل" في مدينة أبوظبي الإماراتية، تبني حالتها وتم نقلها إلي مستشفاه ذائعة الصيت، لاستكمال رحلة علاجها.
وعلي مدار نحو شهرين ونصف الشهر، أُخضعت إيمان لبرنامج علاجي دقيق، يتولاه فريق طبي مكوَّن من 20 طبيباً في تخصصات مختلفة، ويعلن المدير التنفيذي الطبي للمستشفي في أبوظبي، الطبيب المصري ياسين الشحات انتهاء المرحلة الأولي من العلاج، كاشفاً النقاب عن نجاح مستشفي "بُرجيل" في خفض وزن إيمان 60 كيلوجراماً.
من جانبها، زارت "آخرساعة" إيمان داخل غرفتها رقم (528) بالطابق الخامس في المستشفي، في حضور شقيقتها شيماء والدكتور ياسين الشحات، حيث بدت إيمان في حالة نفسية جيدة جداً، وبدا شعرها مصففاً بعناية وعلي وجهها لمسة ماكياج خفيفة، وابتسامة لا تفارق وجهها الجميل.
ما إن دخلنا الغرفة المجهزة خصيصاً لحالة إيمان، برفقة عدد من أعضاء الفريق الطبي، حتي ابتهجت أساريرها، ولوَّحت لنا بيديها لتحيتنا. اقتربت من سريرها الكبير الذي بدا حجمها فيه متناقصاً بشكل ملحوظ مقارنة بالصور التي التُقطت لها عقب وصولها مباشرة إلي المستشفي في مايو الماضي، وكان أجمل ما قالته لنا: "أهلاً.. أهلاً".. كابدت حتي تنطق بها، لكنها عكست تحسن حالتها بدرجة كبيرة.. اقتربت منها وقلت لها: "حمداً لله علي السلامة" فردت: "شكراً"، وعرفتها بنفسي: "أنا صحفي في مجلة (آخرساعة) أتابع حالتك منذ سفرك إلي الهند.. أتمني لك الشفاء".. ابتسمت وقالت: "شكراً". لم أرد الإثقال عليها، فودعتها وغادرت الغرفة.
وعلي الرغم من التحسن الملحوظ في حالة إيمان، والذي لم أكن أتوقع أن يصل إلي حد قدرتها علي نطق بعض الكلمات وتحريك يديها بهذا الشكل، فوجئت بما هو أكثر إنجازاً حيث عرضت إدارة المستشفي مقاطع فيديو توضح حجم التطور الإيجابي الكبير في الحالة، فهذا فيديو مع مدربة الكلام تردد فيه إيمان عبارات كاملة بوضوح وذاك فيديو آخر تلعب فيه الكرة في إطار "كورس" العلاج الطبيعي، إلي جانب مقاطع أخري تظهر في إحداها وهي تغني علي إيقاع الموسيقي.
الدكتور ياسين الشحات، قال في تصريحات لـ"آخرساعة" إن إيمان وُلدت بوزن 5.5 كيلوجرام، وكان هذا مؤشراً علي زيادة وزنها، وعلي مدار سنوات تسبب هذا الوزن الزائد في إصابتها بعدة مشكلات أخري في الكلي والمجاري البولية والقلب، وأصيبت قبل 3 سنوات بجلطة دماغية أثرت كثيراً عليها، وهو ما يجري العمل علي علاجه بشكل جيد الآن وعلي مراحل ثلاث، لافتاً إلي أن المستشفي أعد لها جهازاً يتحمل وزن 500 كيلو جرام لنقلها داخل المستشفي بسهولة.
وتابع: بخلاف الستين كيلوجراماً التي نجحنا في خفضها من وزن إيمان ستكون مهمتنا في المرحلة المقبلة العمل علي خفض الوزن نحو 50 كيلو إضافية، وسنواصل العمل إلي أن يصل وزنها إلي ما دون 100 كيلو جرام، بالتوازي مع علاج باقي المشكلات الصحية الأخري، علي أن تبدأ المرحلة الثانية من العلاج في أغسطس المقبل.
وأضاف: شهران ونصف الشهر مرا علي احتضان أبوظبي لإيمان عبدالعاطي المشهورة بـ"أسمن امرأة في العالم"، وقد أوفت أبوظبي بوعدها كما عهدناها، وأحسنت استقبالها، واحتفت بها، لافتاً إلي أنه تم استخدام طائرة شحن تابعة لشركة "مصر للطيران" في نقل إيمان من مومباي إلي أبوظبي وتم تجهيز الطائرة لتصبح إسعافاً طائراً، ومنذ حطت الطائرة في مطار أبوظبي في الرابع من مايو الماضي، تم تقييم الحالة الصحية لإيمان بواسطة 20 متخصصاً في كل المجالات الطبية ذات الصلة بحالتها الصحية.
التقييم الطبي للحالة انتهي إلي إعداد تقرير يتضمن عدة ملاحظات أهمها وجود حالة اكتئاب نفسي شديد، ورفض للتواصل مع المحيط الاجتماعي، وعدم القدرة علي الكلام ونطق أي جمل أو كلمات مفهومة، وعدم القدرة علي تحريك الأطراف، وذلك منذ إصابتها بجلطة دماغية منذ 3 سنوات، ولسنين طويلة قبل الإصابة بهذه الجلطة كانت إيمان تحبو علي ركبتيها وكانت ملازمة لبيتها.
كما أشار التقرير إلي وجود قرح فراش عميقة متقيحة من الدرجتين الثالثة والرابعة، والتهاب في الكلي والمجاري البولية، وقصور في وظائف الكلي وحالة جفاف شديدة، كما كانت المريضة تتغذي بواسطة أنبوبة معدة، وكانت المكونات الغذائية غير متوائمة مع حالتها الصحية، فيما كانت تنتابها نوبات صرع متقطعة كانت تفقدها الوعي وتؤثر علي حالتها النفسية والعصبية، أما الوزن فكان ومازال عالياً جداً وبالتأكيد يمثل عامل خطورة للإصابة بمضاعفات السمنة ويؤثر بصورة مباشرة علي الحالة الصحية، كما تم اكتشاف إصابة إيمان بضيق شديد في الصمام الأورطي بالقلب، وهو ما لم يتم تشخيصه من قبل سواء في مصر أو الهند.
وأُخضعت إيمان ــ بناء علي هذا التقييم الشامل - لخطة علاجية من 3 مراحل، حيث تم في المرحلة الأولي (قصيرة الأمد) علاج قرح الفراش والتهاب المجاري البولية واستعادة القدرة علي البلع وتناول الطعام عن طريق الفم بدلاً من الأنابيب، بالإضافة إلي التأهيل النفسي.
وفيما انتهت المرحلة الأولي قبل أيام، ستبدأ حالياً إيمان المرحلة الثانية (متوسطة الأمد) والتي يتم فيها بالتوازي استكمال ما تم بدؤه في المرحلة الأولي وقد تشمل إجراء بعض العمليات الجراحية مثل شفط الدهون الزائدة، والهدف منها أن تكون إيمان قادرة علي الجلوس علي كرسي متحرك كهربائي إلكتروني، وُعدت به كهدية من رئيس مجلس إدارة المستشفي الدكتور شمشير فاياليل.
أما المرحلة الثالثة فتشمل الخطة طويلة الأمد، فبعد تحقيق الاستقرار التام سيتم استبدال الصمام الأورطي وإجراء جراحات لتحسين مفاصل الفخذ والركبة.
أطباء إيمان أكدوا لـ"آخرساعة" أن حالتها شهدت تحسناً ملحوظاً، خاصة علي مستوي الحالة النفسية، ومازال العمل جارياً في هذا المسار، حيث تزورها يومياً استشارية في الأمراض النفسية، وتعقد معها جلسات لتحليل حالتها النفسية، ووضع الخطة المناسبة مع باقي أعضاء الفريق الطبي لضمان استمرارية التحسن، وهذا التحسن يلاحظ في تعاملها وتفاعلها إيجابياً مع الفريق الطبي المعالج، ومع كل المحيطين بها، ومن دون شك يساعد ذلك كثيراً في خلق دوافع داخلية تسرع من تعافيها.
التحسن لم يكن علي المستوي النفسي فحسب، فهناك أيضاً تحسن ملحوظ في الحركة، حيث بدأت إيمان في تحريك القدمين والرجلين بكفاءة عالية ومتناسقة، وأضحي بمقدورها استعمال ذراعيها في أداء واجباتها اليومية العادية من تناول الأكل والشرب وكذلك الأدوية، وحالياً تجلس في السرير وفي الكرسي المتحرك الذي صُنع خصيصاً لها، ولمدة طويلة، وهذا لم يحدث معها منذ ثلاث سنوات أي منذ إصابتها بالجلطة الدماغية.
وكذلك هناك تحسن في الكلام، حيث تستطيع إيمان نطق جمل مفيدة والتواصل مع محيطها الاجتماعي بصورة تفاعلية أفضل، وبدأت في البلع التدريجي للطعام وحسب خطة دقيقة، ووصلت الآن إلي تناول وجباتها كاملة بنفسها، وكذلك جميع الأدوية الموصوفة لها عن طريق الفم، وهذا تم بعد إجراء دراسات واختبارات دقيقة للبلع، ولذا تمت إزالة أنبوبة المعدة.
وتحت إشراف طبي من استشاري جراحة التجميل، تم القضاء بنسبة 95٪ علي قرح الفراش، وبدأ استشاري جراحة التجميل في وضع التصورات النهائية لخطته في إجراء الجراحات اللازمة لشفط الدهون والجراحات التجميلية التي ستتم حسب خطة علمية دقيقة، ومازال إنقاص الوزن مستمراً بالطرق التحفظية، مع التركيز علي النظام الغذائي، وساعد علي ذلك إيقاف دواء الكورتيزون الذي كان موصوفاً للمريضة في الهند، دون معرفة سبب وصفه لها من الأساس! وتم استبدال أدوية منع التجلط وأدوية منع التشنج بأدوية حديثة.
وتم كذلك عمل دراسة وتخطيط للعضلات الطرفية، وقد حدث تحسن ملحوظ بعد العلاج الطبيعي والتأهيلي المكثف للعضلات والمفاصل واستعمال الأطراف، ونجح الفريق الطبي في علاج التهابات الكلي الحادة بالمضادات الحيوية وعلاج حالة الجفاف الشديدة التي جاءت بها المريضة من الهند، وبالتالي حدث تحسن كامل في وظائف الكلي.