الصفحة الأولي

"الكتاب الأسود" يفضح قطر

نظام الحمدين.. فأر يحاول ملء صندوق يتسع لفيل!


تميم الداعم الأول للإرهاب بالمنطقة

تميم الداعم الأول للإرهاب بالمنطقة

عبدالصبور بــدر
10/10/2017 12:51:44 PM

يفضح الكتاب الأسود الذي صدر مؤخرا عن  المركز العربي الأوربي لمكافحة التطرف، دويلة قطر كحاضنة للإرهاب، ويكشف للمرة الأولي أسرار خلية الدوحة التي يتزعمها عبدالرحمن النعيمي الموضوع علي قائمتي الإرهاب الأمريكية والعربية، وهي الخلية التي تشكلت من المسلحين العائدين من أفغانستان، كما يرصد بدقة مراحل صعود قناة الجزيرة القطرية وأسباب تراجع تأثيرها وتدهورها في السنوات الأخيرة.

يعتمد الكتاب الذي قام بإعداده باحثون ينتمون لمنظمات دولية علي معلومات موثقة حول تمويل الدوحة للمتطرفين في ليبيا ومصر وسوريا والعراق ورعاية نظام الحمدين للإخوان المسلمين وإجبار حمد علي التخلي عن العرش لصالح تميم وإغراق الأمير الصغير للدولة في ظل سياسة متخبطة تعتمد علي عداء الخليج ومصر وصداقة إيران وتركيا.
كان فريق البحث في المركز قد بدأ العمل قبل أشهر علي دراسة متكاملة  حول عوامل صعود التطرف والماكينة الجبارة التي سمحت له في وقت قياسي لاستغلال حالة الفوضي التي تبعت تدخل الناتو في ليبيا وعسكرة الثورة في سوريا واستغلال الحوثيين لحالة الاستعصاء السياسي في اليمن.
سيطرت "داعش" علي مناطق كبيرة من العراق وسوريا وتمكنت جبهة النصرة من ابتلاع فصائل ومناطق بالجملة، وهو ما جعل السؤال يدور حول وجود حاضنة للإرهاب في المنطقة.
• فهل يمكن لداعش والقاعدة هذا الانتشار الرهيب بدون داعم دولي قوي؟
- الإجابة علي هذا السؤال كان مهمة فريق البحث الذي تشكل من دول مختلفة شملت الخليج واليمن ولبنان وتركيا وإيران وأوروبا عكف علي التنقيب والأرشفة.
لم يعتبر الباحثون السؤال عن قطر وعلاقتها بالتطرف والإرهاب وليد اللحظة التي طفح فيها كيل عدد من الدول العربية تجاه قطر وإعلانهم مقاطعتها.
علي غير القطريين اعتمدت الدوحة في مشروعها الطموح، فأنشأت "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" بقيادة يوسف القرضاوي لضرب الأزهر الشريف، ودخلت ثورة الاتصالات من خلال قناة الجزيرة بعد إغلاق الـ"بي بي سي" العربية، فاستقبلت الجهاديين والسلفيين والإخوان وفتحت الخطوط علي الإسرائيليين وحماس في آن، وشيدت علي أراضيها أكبر قاعدة عسكرية لأمريكا خارج أراضيها، واستقطبت الأكاديميين والكتاب العرب والغربيين، واشترت ود المنظمات الحقوقية والمدنية والإغاثية، ونجحت الإدارة القطرية في إدارة التناقضات!
لم يحتج أمير قطر السابق حمد بن خليفة إلي وقت كبير لترتيب أوضاع البيت الداخلي بعد الانقلاب علي أبيه، وبدأ حقبة جديدة من حكم قطر بالصراع مع المملكة العربية السعودية التي اعتبرت انقلاب الابن علي أبيه سابقة خطيرة في المجتمع الخليجي.
الجزيرة.. صعودٌ فهبوط
استغل حمد القرار البريطاني بإغلاق قناة الـ"بي بي سي" العربية بحمل فريقها المدرب إلي الدوحة، وقد وضع الحمدين (بن خليفة وبن جاسم) سياسة للجزيرة تعتمد علي الانفتاح الإعلامي مع تقديم الضمانات للطرفين الإسرائيلي والأمريكي، وتفتح الباب للمعارضين العرب، في الوقت الذي تستقبل  فيه ـ كأول قناة عربية- صحفيين ومحللين وسياسيين إسرائيليين.
لم تكن الجزيرة تعمل بإرادة قطرية وشهد بذلك حمد بن جاسم بنفسه أما أشرطة بن لادن فقد كانت تأخذ الموافقة من السفارة الأمريكية بالدوحة قبل عرضها علي القناة
في غياب تجارب مشابهة أصبحت الجزيرة في الـخمس سنوات الأولي تمتلك جمهورا عريضا، وتمكن محمد جاسم العلي أول مدير للجزيرة (1996- 2003) من تحقيق نجاحات كبيرة عبر التعدد المذهبي والسياسي والديني لفريق العمل، وكونها قناة التعريف بالقاعدة وأسامة بن لادن ( كانت أشرطته تذاع بعد موافقة السفارة الأمريكية في الدوحة عليها) وفتح الباب أمام مختلف التيارات القومية والليبرالية والدينية، إلا أن صعود القرضاوي والإخوان وعلاقتهم بالأمير والأمن مكنهم من وضع أيديهم علي القناة تحت مسمي "التجديد" وجري ذلك عبر إقصاء العلي واختيار صحفي إسلامي من حماس لإدارتها متواضع السيرة، وتلقي تدريبه في معهد أقامه حسن الترابي في السودان لإعداد الكوادر الإعلامية.
وبعد أن كانت نجاحات الجزيرة تعتمد علي التعددية بدأت عملية أخونة القناة ولطمأنة الجانب الإسرائيلي فقد نظمت الخارجية القطرية زيارة لوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني التي اشترطت أن يكون في استقبالها وضاح خنفر مدير القناة بنفسه.
الجزيرة في العهد الخنفري تعمل بإشراف مباشر من الإخوان والقرضاوي، واستلزمت عملية وضع اليد إقصاء كرتير المدير السابق وطرده وتفتيت خلية النحل التي تشكلها غرفة الأخبار، وحملة تعيين شملت المتشددين وتهميش كل ما لا يمكن وضعه في القالب الجديد.
مع الصعود القوي للجزيرة وارتفاع عائدات النفط ووصول العدالة والتنمية ورجب طيب أردوغان إلي السلطة تملك حمد شعور بأنه يمتلك الثالوث المقدس: المال والسلطة والدين، وظن الحمدان (غير متدينين) أن الصحوة الإسلامية تعيش عقدها الثالث وتستقطب تياراتها الجهادية والسلفية والإخوانية وهي في أمس الحاجة إلي المال والغطاء السياسي، باعتبار أن الدعم يستتبعه الولاء.
النوعة المذهبية التي تبنتها القناة، وإبعاد الصحفيين الذين شاركوا في تأسيسها، والتوظيف السريع للقناة من قبل الإخوان وظهور فضائيات عربية منافسة مثل قناة العربية وغيرها أدي إلي هبوط سريع للجزيرة، مما جعل حمد يحاول إنقاذ الوضع باستقدامه لعزمي بشارة عضو الكنيست الإسرائيلي ووضع تحت يده ثروة طائلة ليسقط عن نفسه صورة الأمير الإخواني إضافة إلي توظيف الحركات المسلحة وبناء لوبي قطري في الغرب يدافع عنه، وشراء العقارات والسلاح من الغرب.
وجاءت حركات الاحتجاج في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا لتعيد الحياة لحلم الدور القيادي للإمارة الصغيرة الذي تلبس "الحمدين" ولم يقبل حكام قطر حقيقة أن الفأر لا يملأ صندوقا يتسع لفيل، فبدأت تتصرف كدولة كبيرة، تعمل مع الناتو لإسقاط القذافي، وتدعم الإخوان في مصر لخلافة مبارك، وتضع تحت تصرف "نهضة" تونس أموالا طائلة تسمح بنقل أعضائها من المنفي والسجن إلي الحكومة والبرلمان، وترتب مع تركيا سيناريو التغيير في سوريا،
لم تسمح بارانويا العظمة لحكام قطر بالنظر لأبعد من أنوفهم فتوالت السقطات السياسية فأمريكا لم تعد تثق بالقرارات الأميرية والمنطقة ضاقت ذرعا بعنجهية الحمدين، ولم يكن في استطاعة الحمدين إلا الانسحاب من المشهد تحت مسمي الانتقال السلس للسطلة ليتولي تميم لاعب التنس مقاليد الحكم.
لكن الأمير الصغير يبدو أنه لم يتخل عن شورته القصير، ولعب بكل الأوراق لدعم وتمويل المتطرفين في كل مكان، وهو ما جعل القناة تجاهد علي تغطية مشاهد الدماء في كل مكان بشرعنة وجود الجماعات المسلحة، لكن أوراق التوت سقطت واحدة تلو الأخري خاصة مع اتباعها لسياسة الأكاذيب والتلفيق وهو ما أنهي دورها المؤثر وكشف هويتها الإرهابية.
خلية الدوحة
عقب خروج الاتحاد السوفيتي من أفغانستان عادت المجموعة القطرية إلي البلاد، بينما ذهبت الكوادر السعودية والسورية والمغربية إلي الشيشان ويوغسلافيا السابقة وأوروبا، ولم تجد هذه المجموعات ـ بفضل شبكة علاقاتها في أثناء الحرب- العيش داخل بلاد اعتبرتهم مجاهدين من أجل الحرية.
كان العائدون من أفغانستان تحت المجهر لذا قرر تنظيم القاعدة الاعتماد علي واجهة سلفية تنظيمية لم تشارك في الحرب الأفغانية ووقع الاختيار علي عبد الرحمن بن عمر النعيمي الخروج من الاعتقال.
لم يشارك النعيمي في الحرب الأفغانية اشتري من باحث تونسي أطروحة فرنسية ـ رغم عدم تمكنه من اللغة الفرنسية - حصل من خلالها علي الدكتوراه، في وقت كانت فيه فرنسا ترحب بمبتعثين قطريين.
النعيمي الذي تم استبعاده من رئاسة الاتحاد القطري لكرة القدم بعد فضيحة قطعه للتيار الكهربائي أثناء زيارة السفير الياباني وحرمه للاتحاد وهو يطلب خروج النساء من الحفل، أصبح بين يوم وليلة أستاذا في الجامعة وقام بتأسيس "المركز العربي للدراسات والأبحاث" الذي أصبح اليافطة المصرح بها لخلية الدوحة.
قام مشروع النعيمي علي إعادة تأهيل الأفغان العرب لتسلم راية الجهاد في حين كانت المخابرات القطرية تتابع عن كثب ما يحدث إلا أن الخلية تغلغلت داخل قطر من خلال عناصر من عائلة آل ثان والأمن.
كشفت المخابرات مبكرا أمر الخلية إلا أن حمد اعتبر النعيمي لا يشكل خطرا علي الأمن لأن اهتماماته منصبة علي السعودية والبحرين والإمارات والكويت في الخليج وعلي مناطق تواجد القاعدة في الصومال وأفغانستان والجزائر والعراق وسوريا وباكستان ولبنان وأوروبا، وبالتالي يمكن توظيفه والاستفادة منه ولذلك فقد ظهر حمد في أكثر من مناسبة مع النعيمي ومكن عددا من عناصر الخلية من مناصب حساسة داخل الجزيرة مما جعل أحد المعارضين القطريين يلخص الصورة بقوله " عملت خلية الدوحة علي إعادة التأهيل وعمل الحمدين علي إعادة التوظيف والتشغيل.
حظيت خلية الدوحة برعاية حمد علي أساس وجود أكثر من جماعة ارتكاز إسلامية حتي لا تكون كل الأوراق في سلة الإخوان ومنذ الأيام الأولي لعسكرة الثورة السورية كان هناك اتصالات مباشرة مع القاعدة وأحرار الشام وفصائل صغيرة حتي لا يكون الرهان علي الإخوان وحدهم، مما يسمح لهم بالتحكم في تلك الجماعات.