تحقيقات

قانون الرؤية يقسم الأسرة


علا العيسوي
1/10/2017 1:09:31 PM

 حالة من الجدل والغضب اجتاحت الشارع المصري بسبب ما أعلن عن مشروع تعديل قانون الأحوال الشخصية، خاصة فيما يتعلق بتعديلات قانون الرؤية، الذي يجور علي حقوق الأم ويمنح الأب مزيدا من الصلاحيات، ويسلب الأمهات حقهن في رعاية أطفالهن، كما أنه يزيد من التمييز ضد المرأة داخل المجتمع.

التعديلات المقدمة من النائبة سهير الحادي، أعطت الآباء مزيدا من الحقوق بعد أن كان القانون ينص علي أنه لكل من الأبوين الحق في رؤية الطفل ثلاث ساعات أسبوعيًا، وللأجداد مثل ذلك، وعند عدم وجود الأبوين، وإذا تعذر تنظيم الرؤية اتفاقًا علي أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أوالصغيرة نفسيًا، ولا ينفذ حكم الرؤية قهرًا، لكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر أنذره القاضي، فإن تكرر منه ذلك جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتًا إلي من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.
قانون الرؤية قبل التعديل أثار حفيظة الكثير من الرجال واعتبره الكثير منهم إجحافا لحقوق الرجل وأنه يحرمه من أبنائه، مما دفع الكثير من الرجال إلي تأسيس جمعية ثورة رجال أبناء مصر التي ضمت الكثير من الرجال المحرومين من رؤية أبنائهم.
استمعنا إلي شكاوي بعض الرجال من قانون الرؤية قبل التعديل، يقول محمد كامل، 33 عاما، إنه أب لطفلين حدث الانفصال منذ عامين، والأطفال في المحاكم بيني وبين أمهم، القانون القديم يتيح للمرأة صلاحيات أوسع، وأنا في كثير من الأحيان لا أستطيع رؤية أبنائي، كما أنني لو رأيتهم أقضي معهم ساعات قليلة جدا.
إبراهيم سعيد، 32 عاما، قال إن الطلاق وقع بينه وبين الزوجة بعد محاولات كثيرة للحفاظ علي كيان الأسرة، ولكن لم نستطع الحفاظ عليها، تم الانفصال والمتضرر في النهاية الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة، وقال: »أحرم من رؤية أبنائي، ولا أستطيع الجلوس معهم، وكل ما أتمناه هو رؤية أبنائي والجلوس معهم وقتا أطول، مؤكدا أنه لابد من تطبيق هذه التعديلات حتي نحمي حقوقنا في رؤية أبنائنا»‬.
علي الجانب الآخر، قال محمد محمود، 40 عاما، إنه منذ 5 سنوات في المحاكم يناضل لرؤية أبنائه، مضيفًا: »‬أنا أعاني معاناة شديدة، محروم من رؤيتهم، فالقانون القديم منح المرأة صلاحيات أوسع، وأنا لا أتمني سوي رؤية أبنائي فقط».
ثورة الآباء دفعت النائبة البرلمانية سهير الحادي و60 نائبًا لتقديم تعديلات علي قانون الرؤية القديم بما يتيح للرجل حقوقا أوسع في استضافة أبنائه، وتضمنت التعديلات المقدمة للبرلمان المادة (20) المقترحة بمشروع القانون، والتي تنص علي أن ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، ويخير القاضي الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذه السن في البقاء في يد الحاضنة دون أجر حضانة، وذلك حتي يصل الصغير سن الرشد وحتي تتزوج الصغيرة، ولكل من الأبوين الحق في استضافة الصغير أو الصغيرة، وللأجداد مثل ذلك عند عدم وجود الأبوين».
وإذا تعذر تنظيم الاستضافة اتفاقًا، نظمها القاضي، علي أن تتم في مكان لا يضر بالصغير أو الصغيرة نفسيًّا، ولا ينفذ حكم الاستضافة قهرًا، ولكن إذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ الحكم بغير عذر، أنذره القاضي، فإن تكرر منه ذلك، جاز للقاضي بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتًا إلي من يليه من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.
ويسقط الحق في الاستضافة لغير الحاضن إذا تخلف عن تنفيذ حكم الاستضافة، ويثبت الحق في الحضانة للأم ثم للمحارم من النساء مقدمًا فيه من يدلي بالأم علي من يدلي بالأب، ومعتبرًا فيه الأقرب من الجهتين علي الترتيب التالي: الأم، فأم الأم وإن علت، فأم الأب، فالأخوات الشقيقات، فالأخوات لأم، فالأخوات لأب، فبنات الأخت الشقيقة، فبنات الأخت لأم، فالخالات بالترتيب المتقدم في الأخوات، فبنت الأخت لأب، فبنت الأخ بالترتيب المذكور، فالعمات بالترتيب المذكور، فخالات الأم بالترتيب المذكور، فخالات الأب بالترتيب المذكور، فعمات الأم بالترتيب المذكور، فعمات الأب بالترتيب المذكور.
فإذا لم توجد حاضنة من هؤلاء النساء، أو لم يكن منهن أهل للحضانة، أو انقضت مدة حضانة النساء، انتقل الحق في الحضانة إلي العصبات من الرجال بحسب ترتيب الاستحقاق في الإرث، مع مراعاة تقديم الجد الصحيح علي الإخوة.
فإذا لم يوجد أحد من هؤلاء، انتقل الحق في الحضانة إلي محارم الصغير من الرجال غير العصبات علي الترتيب الآتي: الجد لأم، الأخ لأم، ابن الأخ لأم، العم، الخال الشقيق، فالخال لأب، فالخال لأم. مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد، حيث يعاقب غير الحاضن بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد علي سنة إذا امتنع عن تسليم الطفل لمن له الحق في الحضانة بعد انتهاء مدة الاستضافة.
»‬آخر ساعة»، استطلعت آراء الأمهات حول تعديلات قانون الرؤية، حيث تقول مني إبراهيم، 35 عاما، إن التعديلات تظلم الأبناء، مشيرة إلي أن قانون الأحوال الشخصية  يحتاج بكامله إلي تعديلات ويوجد به العديد من الثغرات التي تجعل تغييره بات ضرورة حتمية لحماية الأسرة المصرية من الضياع، أو إجراء تعديلات عليه تحمي حقوق الأم والطفل حتي ينشأ أطفال أسوياء داخل المجتمع.
تضيف: إن التعديلات الجديدة إذا تم تطبيقها لن تخدم مصلحة الطفل، وإنما ستتسبب في خسائر نفسية فادحة له، مؤكدة أنه لابد من مراعاة البعد النفسي والديني في التعديلات حتي لا تضيع حقوق الطفل.
وتتفق معها في الرأي سها محمد، 33 عاما، قائلة إن الشخص الوحيد الذي سيدفع ثمن هذه التعديلات هو الطفل الذي لا ذنب له في مشاريع قوانين مليئة بالثغرات والعوار، كما أنها ستهدم الكيان الأسري وستولد أطفالا غير أسوياء محرومين من عطف الأم، فالطفل في المرحلة المبكرة يحتاج إلي دفء وحنان أمه حتي يكون إنسانا سويا، وإن لم تكن الأم موجودة يكون البديل الجدة، لأن الطفل يحتاج إلي الرعاية والحنان في هذه المرحلة.
وتقول داليا غانم، 30 عاما، إن التعديلات الجديدة علي قانون الرؤية تفتقد إلي الجانب الإنساني والديني، فكيف لأم أن تحرم من رؤية طفلها في حال زواجها بعد الطلاق وأن تنتقل الحضانة للأب، فكيف يمكن للأب أن يرعي مسئولية طفل صغير لديه العديد من المطالب التي لايمكن تلبيتها إلا من خلال الأم.
الدكتور سعد الدين الهلالي أستاذ الفقه المقارن جامعة الأزهر، قال إنه علي الأب والأم محاولة الحفاظ علي تماسك الأسرة، وعدم اتخاذ خطوة الإنجاب إلا بعد التأكد من تمسك كل طرف منهما بالآخر.
يضيف: إن المتضرر من الطلاق في نهاية الأمر هو الأطفال الذين لا حول لهم ولا قوة، مشيرا إلي أن القانون الجديد لابد أن يراعي مصلحة الطفل في المقام الأول والتي تأتي مع الأم، فلا يمكن لطفل أن يعيش محروما من أمه.. ويؤكد أن ذلك سيعود سلبا علي نفسية الطفل، كما أن القانون لابد أن يراعي مصلحة الطرف الأضعف وهي الأم التي تربي وتحمل وتملك من الحب والعطف علي الأبناء ما يجعلهم يحصلون علي الرعاية الكافية.
ويتفق معه في الرأي محامي الأحوال الشخصية، عصام إبراهيم، قائلا إن القانون الجديد لابد أن يراعي حقوق الطفل في المقام الأول، فالأطفال هم المتضررون في نهاية الأمر من قانون الرؤية الجديد، وأشار إلي أن القانون لابد أن يعلي مصلحة الأبناء علي مصلحة الجميع، ومصلحة الطفل تكون مع الأم، فالطفل في السن الصغيرة لابد أن يكون مع والدته ولا يحرم من حنان والدته وعطفها عليه، إلا إذا قررت التخلي عن حضانة طفلها بإرادتها فهنا تكون الحضانة للأب.
الدكتور أحمد عبدالله استشاري الطب النفسي، قال إن الانفصال بين الأب والأم يكون له تأثير سلبي علي الطفل، وحرمان الطفل من أمه في حال زواجها يؤثر علي الطفل سلبيا ويتسبب له في الكثير من الأضرار النفسية والاضطرابات النفسية.
وأوضح، أن الاستضافة يجب أن تكون لمدة أطول من ثلاث ساعات حتي يكون هناك تواصل مع الطرف غير الحاضن ولا يحرم الطفل من حنان والده أو والدته، كما أكد أن الطفل قد يدخل في حالة من الاكتئاب بعد انفصال الزوج عن الزوجة لأنه يشعر هنا بعدم الاستقرار النفسي مما قد يتسبب له في آلام نفسية كبيرة وقد يصاب باضطرابات سلوكية وأحيانا قد تصل إلي التبول اللإرادي الذي قد يصاب به الطفل نتيجة حالة القلق والخوف التي يعيشها باستمرار .
وتتفق معه في الرأي إلهام سعادة، إخصائية نفسية قائلة: إن هناك حوالي 7 ملايين طفل لآباء منفصلين يتعرضون لمشاكل كثيرة نتيجة انفصال الأبوين مما ينعكس علي الأطفال الصغار الذين لا ذنب لهم في المشاكل القائمة بين الآباء والأمهات، وأكدت أن الانفصال يتسبب في كثير من الاضطرابات النفسية للأطفال ويولد لديهم شعور بالعنف ورفض المجتمع وحب العزلة، مما يجعل الطفل هو المتضرر الحقيقي من الطلاق.