تحقيقات

قُتِلوا بعقار سام مُحرَّم دولياً.. و«حقوق الحيوان» تطالب بإقالة نصَّار

»موقعة الكلاب« تشعل جامعة القاهرة


أحمد الجمال
2/14/2017 1:13:42 PM

عبَّر نشطاء في مجال حقوق ورعاية الحيوان عن غضبهم، بعد قتل عدد كبير من الكلاب الضالة داخل حرم جامعة القاهرة، نهاية الأسبوع الماضي، خاصة مع استخدام سم محرم دولياً، يقضي علي الحيوان في غضون ثوانٍ، بخلاف تعريضه حياة طلاب الجامعة للخطر، فيما طالب نشطاء بضرورة إقالة رئيس الجامعة الدكتور جابر نصار، وسن تشريع يُجرِّم الاعتداء علي الحيوانات، في ظل تنامي الظاهرة، ومخالفة مواد الدستور التي تنص علي حماية الحيوان.

شهدت جامعة القاهرة، الخميس الماضي، عملية ممنهجة لقتل الكلاب داخل حرم الجامعة، عن طريق وضع سموم لها داخل قطع من اللحم، ما أدي إلي نفوق نحو 15 كلباً في دقائق معدودة، وسط ذهول الطلاب، وصدمة محبي الحيوانات، والجمعيات المعنية بحقوقها ورعايتها، بعدما تابعوا مقطع فيديو صوّرته طالبة في الجامعة لكلب مقطوع الذيل وتسيل منه الدماء، ويظهر مترنحاً في ألم لمدة دقيقة تقريباً بعد تناولة قطعة لحم مسممة، ليسقط نافقاً بلا رحمة.
الفتاة التي رصدت الجريمة بهاتفها المحمول، طلبت عدم الظهور في وسائل الإعلام خشية أن تتعرض للأذي، لكن أحد أصدقائها وهو عضو متطوع في إحدي جمعيات إنقاذ الحيوان، سرد لـ »آخرساعة»‬ ملابسات »‬موقعة الكلاب»، حيث كان شاهداً علي تفاصيلها، بعدما استغاثت به الطالبة ليهرول مع مجموعة من نشطاء الجمعية المصرية لإنقاذ الحيوان إلي الجامعة في محاولة يائسة لإنقاذ وعلاج الكلاب التي تناولت السم، لكن محاولته باءت بالفشل، بسبب منعهم من الدخول إلي حرم الجامعة.
أحمد صلاح طالب في جامعة »‬السادس من أكتوبر»، ويعمل في الوقت ذاته متطوعاً في الجمعية المصرية لإنقاذ الحيوان »‬airo Animals کescue Team قال إنه باعتباره أحد أعضاء فريق الإنقاذ التابع للجمعية تلقي اتصالاً من الطالبة التي صورت الفيديو أثناء الواقعة، تستغيث بالجمعية لإنقاذ الكلاب التي يجري قتلها بالسم، حيث كان يتم إلقاء قطع لحم مسمومة بشكل عشوائي في طريق الكلاب، وحين يأكلها أي كلب يصاب بحالة هيستيرية ويسقط نافقاً بعدها بثوانٍ، مشيراً إلي أنه حاول الدخول إلي حرم الجامعة لإنقاذ الكلاب ونقلها إلي مقر الجمعية لعلاجها وتوفير إقامة آمنة لها، لكن أفراد الأمن التابعين لشركة »‬فالكون» المسؤولة عن تأمين الجامعة منعته من الدخول، وبالتالي فشل في إنقاذ الكلاب.
وتابع صلاح: طالبة أخري أمسكت بكلب وحاولت الخروج به خارج أسوار الجامعة لإنقاذه سريعاً، لكن أحد أفراد الأمن انتزعه من بين يديها وألقاه أسفل سيارة، وطردوها خارج الجامعة، علي الرغم من أنها طالبة هناك، فيما بقي فريق الإنقاذ التابع لجمعيتنا واقفاً خارج الجامعة ولم يستجب أحد لمطلبنا الوحيد بأخذ الكلاب وإنقاذ أرواحها قبل الموت.
لم يجد فريق الإنقاذ أمامه سوي قصد قسم شرطة الجيزة حيث حرروا عدة محاضر بشأن الواقعة، من بينها التعدي علي الفتاة وطردها خارج الجامعة، ومحضر آخر للاعتداء علي الحيوانات بالمخالفة للقانون والدستور، لافتاً إلي أن عدد الكلاب التي قُتلِت في هذا اليوم ـ بحسب روايات شهود العيان من الطلاب الذين رصدوا الواقعة داخل الجامعة ـ يتراوح بين 10 إلي 15 كلباً، وقال صلاح إنهم كنشطاء سوف يسلكون الطرق القانونية في هذه القضية، معلناً عن الترتيب لوقفة احتجاجية أمام جامعة القاهرة، عقب أخذ الموافقات من الجهات الأمنية المعنية، وفق قانون التظاهر، سيتم الحشد لأكبر عدد من المعنيين بحقوق الحيوان في مصر للمطالبة بإقالة الدكتور جابر نصار رئيس الجامعة، حيث تم مبدئياً إطلاق عدة هاشتاجات حققت انتشاراً واسعاً خلال الأيام القليلة الماضية أبرزها »‬جامعة القاهرة سفاحين» و»إقالة جابر نصار».
وكشف صلاح أن السم الذي استخدم في الحملة العشوائية لقتل الكلاب، محرم استخدامه دولياً ويحمل اسم عقار »‬ستركنين»، وهذا الأمر يخالف مبادئ الرفق بالحيوان، كما أن له تأثيرات سلبية علي البيئة، ويشكل خطراً كبيراً علي حياة الإنسان، في مكان يتجمع فيه آلاف الطلاب يومياً، مؤكداً أنا ما حدث في جامعة القاهرة حدث أيضاً في جامعته »‬السادس من أكتوبر» عدة مرات قبل ذلك، آخرها كان قبل نحو أسبوعين.
وفيما تشير جميع الدلائل إلي استخدام عقار »‬ستركنين» في »‬موقعة كلاب الجامعة»، فإن تصريحات سابقة لطبيب بيطري مشهور يُدعي ياسر الصيرفي، توضح أن هذا العقار السام يُستخرج من شجر »‬جوز القيء» ويستخدم كمبيد للحشرات، وأقل جرعة منه قد تقتل الحيوان، إذ إن 5 سنتيمترات منه كفيلة لقتل حصان علي الفور، لأنه يوقف عضلة الرئتين ويحدث شللاً في أجزاء الجسم، كما يصيب الحيوان بألم في المعدة لمدة تتراوح بين 6 إلي 8 ساعات حتي الموت.
جمعيات أخري متخصصة في رعاية الحيوان صدمتها الواقعة، وعبر نشطاء عن دهشتهم مما يحدث داخل أسوار جامعة من المفترض أنها تربي الأجيال وتعلمهم احترام جميع الكائنات الحية، حيث قالت الناشطة المعروفة رانيا الكردي لـ »‬آخرساعة» إن تنامي ظاهرة قتل الحيوانات في الشارع المصري بهذه الطريقة البشعة يكشف عن جهل شديد ويكرس للعنف في المجتمع، لأن من دأب علي قتل الحيوان البريء الذي لا ذنب له في الحياة، سيأتي يوم ويصبح قتل البشر أمرا سهلا بالنسبة إليه، وأضافت: »‬وقتها لا أحد يسأل عن سر انتشار جرائم القتل.. ولا أحد يندهش من جز الرؤوس علي يد مجرمي تنظيم (داعش)، فما يحدث من جرائم بحق الحيوان يعلِّم النشء أن القتل سهل».
»‬من أمن العقوبة أساء الأدب». هكذا علق أحد المدونين علي فيديو قتل الكلاب بالسم في جامعة القاهرة، وهو الفيديو الذي حصد آلاف التعليقات علي موقعي التواصل الاجتماعي »‬فيسبوك» و»‬تويتر»، بينما قالت أخري: »‬إن قتل الحيونات يؤثر علي التوازن البيئي، واستخدام عقاقير محرمة دولياً يدمر البيئة ويهدد صحة البشر، لا أعرف لماذا يلجأ المسؤولون إلي لغة الدم مع الحيوانات الأليفة في الشوارع والنوادي والجامعات والمدن الجديدة.. أرجوكم لا تقتلوا الحيونات وإذا كنتم تريدون إبعادها عن أماكنكم تواصلوا مع جمعيات الرفق بالحيوان لإنقاذ أرواحها بدلاً من قتلها».
في حين، علق المئات علي مقطع الفيديو والصور التي نشرتها مديرة جمعية الرحمة بالحيوان مني خليل، علي صفحتها الشخصية بموقع »‬فيسبوك»، مستنكرين الواقعة جملة وتفصيلاً، حيث نشرت خليل فيديو يظهر فيه كلب يترنح تحت تأثير مخدر شديد مصحوباً بتعليق مقتضب عبرت فيه عن استيائها قائلة: »‬مديرية الطب البيطري قامت بتسميم كلاب ضالة داخل حرم جامعة القاهرة»، وتابعت: »‬إنها حالة واحدة من الحالات التي تعرضت للتسمم داخل الجامعة بمعرفة هيئة الطب البيطري».
في المقابل، أكد الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، أن مديرية الطب البيطري في الجيزة قامت بعملية قتل للكلاب الضالة داخل حرم الجامعة، مشيراً إلي أن تلك العملية تتم بشكل قانوني وعلي أيدي أطباء متخصصين دون أدني تدخل من الجامعة.
وأوضح نصار أن تلك العملية تجري في إطار حملة دورية تقوم بها مديرية الطب البيطري في جميع المنشآت الحكومية وبالأخص في المدارس والجامعات أثناء فترة الإجازات للكشف عن الكلاب المصابة »‬بمرض السُعار»، مضيفاً: »‬تلك الكلاب يتم إبادتها بشكل قانوني حفاظاً علي الأرواح البشرية من الإصابة بمكروه أو أذي، والحملة تستهدف حيوان الكلب فقط»، مؤكداً أنه يتم إعدام الكلب بعد أخذ عينة منه وتحليلها فورياً في موقع الضبط في حالة ثبوت إصابته بالمرض.