تحقيقات

دراسة حديثة تحذر المراهقات:

أدوية التخسيس تسبب الوفاة


آيــــة فـــــؤاد
7/25/2017 1:16:46 PM

يحلم الجميع وخاصة نون النسوة بالحصول علي جسم رشيق يمنحهم لفتة من الجمال، إلا أنهم غالباً يسعون إلي ذلك دون الاهتمام بأي ضوابط أو معايير صحية، فيلجأ الكثيرون إلي أدوية التخسيس، التي حذرت منها وزارة الصحة أكثر من مرة، نظراً لاحتوائها علي مواد كيميائية ضارة ومجهولة المصدر، إلا أن الخطر تخطي ذلك بكثير، حيث كشفت دراسة أمريكية حديثة أن أدوية التخسيس تؤدي إلي الوفاة وخاصة بالنسبة للمراهقات لأنهن مازلن في مرحلة التطور والنمو.

تتسبب السمنة الزائدة في عدة مشاكل سواء للرجال أو السيدات، فهي قد تكون عاملا في الإصابة بأمراض الضغط والسكري، أو تكسبهم مظهرا غير محبب لهم، فيبدأ حلم البحث عن الرشاقة والحصول علي الشكل المثالي مهما كانت الوسيلة، ولأن أدوية التخسيس أقصر الطرق وأسرعها، يلجأون لها رغم أنها ليست الأفضل من حيث النتائج، بل علي العكس فهي الطريق السريع إلي المرض بل إلي الوفاة.
وحسب ما أوضحت دراسة أمريكية حديثة فإن الأبحاث التي أجريت علي أدوية التخسيس كشفت أن هذه الأدوية تحتوي علي مواد كيميائية سامة يمكنها تغيير هرمونات المراهقين، كما أن تناولها يمكن أن يؤدي إلي تآكل بطانة المعدة وتمزقها ويؤدي ذلك إلي الوفاة وخاصة بين المراهقات لأنهن يكن في مرحلة النمو، ويزداد الخطر عند تناول هذه الأدوية باستمرار.
وأوضح الأطباء المشرفون علي الدراسة أن المواد الكيميائية الضارة التي تحتويها أدوية التخسيس تغير في لوائح الجسم الطبيعية، بالإضافة إلي تسببها في الإصابة بالنوبات القلبية والنزيف، والإغماء، وزيادة معدل ضربات القلب، وبتحليل أدوية التخسيس تم اكتشاف احتوائها علي عناصر تسبب السكتات الدماغية والنوبات القلبية.
وحذرت الدراسة من أدوية التخسيس لأنها تصيب مستخدميها بأمراض خطيرة في القلب والمعدة والكلي، وقد تؤدي إلي الشلل وآلام في الرأس وصولاً إلي الإصابة بالسرطان، فضلاً عن الأمراض النفسية التي تؤدي إليها كالعصبية وتقلب المزاج وقلة النوم، وتؤثر سلباً علي الجهاز العصبي فتصيب بالتوتر العصبي والاكتئاب.
معظم الفتيات والسيدات اللواتي تناولن حبوب التخسيس أكدن ظهور أعراض الإعياء عليهن، حيث تقول مروة فتحي (28 عاماً): بعد الزواج والحمل زاد وزني بنحو 30 كيلو جراماً، فكان لابد من وجود حل لإنقاص وزني، وهنا نصحتني صديقتي بتناول حبوب التخسيس لكنني تركتها بعد شهرين من استعمالها لأن زوجي لاحظ تغيّرا في سلوكي وتوتري طوال الوقت، كما أنني شعرت بآلام شديدة في المعدة.
أما آية الله محمد (32 عاماً) فتحذر السيدات من تناول هذه الأدوية لما لاقته من تعب وشعور بالهُزال عند تناولها، مطالبة بتشديد الرقابة علي الأدوية لأن معظمها مهرب ولا أحد يعلم كم هي أضرار المادة الكيميائية المحتوية عليها، مشيرة إلي أهمية التشديد علي منتجات التخسيس تحديداً التي تظهر علي الشاشات الفضائية.
من جانبه يقول جمال الصاوي استشاري طب الأطفال والتغذية العلاجية إن جزءا كبيرا من أدوية التخسيس تقوم علي الأعشاب التي تذيب الدهون وتزيد حرقها، ولكن معظمها لم يكن علي أساس علمي ولم تخضع إلي اختبارات علمية، ومعظمها يدخل في الأدوية بشكل عشوائي، فقط يعتمد علي أنها تعمل علي مادة »السيراتونين»‬ في الخلايا الدماغية، المسئولة عن الشهية أو الاعتماد علي نوع آخر مهمته امتصاص الدهون الزائدة من المعدة عن طريق إنزيم منها يحرق الدهون عند تناول وجبة كاملة منها، أو تمنع من امتصاص الأغذية بعد تناولها أو تملأ المعدة لفترة طويلة من الوقت وتعطي إحساسا بالشبع، وعلي الرغم من أن هذا النوع أكثرها أماناً لأنه يحتوي علي ألياف طبيعية إلا أن الاستمرار في تناولها يتسبب في حدوث أمراض بالمعدة لأنها تجعل الجسم والمعدة تبذل مجهودا لإفراز العصارات الهضمية في حين أنه لا ينتفع بها، مما يقوم بكسر الفيتامينات والمعادن بالجسم فتصيب بالأنيميا.
ويشير إلي أن معظم من يتناولون أدوية التخسيس لا يهتمون بالآثار الجانبية لها، فهم يبحثون عن الرشاقة دون الوعي بما يفعلونه والآثار السلبية التي تعود علي أجسامهم، والأخطر أن هناك عددا كبيرا منهم يدركون أضرارها ولكنهم لا يبالون لذلك رغم أنه عند الانقطاع عن أدوية التخسيس خاصة التي تعمل علي هرمون الشهية يعود الجسم إلي وزنه الزائد، لأنها قطعت الشهية بطريقة غير إرادية.
يتابع أن هناك أنواعا من أدوية التخسيس لابد من عدم تناولها إلا بعد استشارة الطبيب، كالأدوية التي تتكون من هرمونات الغدة الدرقية التي تسبب زيادة وخفقانا في ضربات للقلب، ولكن للأسف يعتبر التجاريين أدوية التخسيس »‬بيزنس» يقومون بالتسويق له ويربحون من ورائه ويجدون ضحاياهم بمنتهي السهولة وخاصة من الفتيات الصغيرات، لافتاً إلي أن أدوية التخسيس تعتبر سما للفتيات الصغيرات في السن اللاتي مازلن في مرحلة التكوين لأن معظمها يعمل علي تغيير هرمونات الجسم، بالإضافة إلي أن خطورتها تزيد مع السيدات الحوامل لأنها تسبب تشوهات الأجنة خاصة مع الاستمرار في تناولها خلال فترة الحمل.
 يضيف أن الحل الأمثل لأصحاب السمنة ولتجنب التعرض لأمراض الضغط أو القلب أو السكري يمكن اتباع عادات صحية، لا تخل بالجسم أو تزيد الوضع سوءا، كتجزئه الوجبات اليومية للإحساس السريع بالشبع أو ممارسة الرياضات المختلفة وأهمها المشي.
فيما يقول الدكتور محمد ضياء استشاري التغذية العلاجية، إن الكثير من الناس يتناولون أدوية التخسيس للوصول إلي شكل مناسب دون الانتباه إلي المخاطر التي تعرضها لهم علي المدي البعيد وخاصة النساء لأنهن الباحثات عن الرشاقة والجمال، مشيراً إلي أن هناك أدوية تخسيس تحتوي علي الكافيين، وهذه تسبب زيادة في ضربات القلب وارتفاع في ضغط الدم، والشعور بالضعف والأرق طوال الوقت، لافتاً إلي أن الإفراط في استخدام أدوية التخسيس يؤدي إلي إدمانها، بالإضافة إلي تأثيرها السلبي علي مرضي الكلي والكبد، ولا يصل الأمر إلي هذا الحد بل يتعدي إلي إصابة الكلي أو الكبد عند الأشخاص الأصحاء، كما أنها سبب أساس للصداع المتكرر، وعدم التركيز.
وأوضح أن هناك أسسا لابد من عدم تجاهلها عند تناول أدوية التخسيس، فأولاً لابد من استشارة الطبيب لوصف الدواء الذي يتماشي مع طبيعة الجسم، لأن كل شخص يختلف عن الآخر، كما يمكن أن تكون تعاني من أحد الأمراض التي تمنعك من تناول دواء تخسيس بعينه، خاصة مع الأدوية التي تؤثر علي الهرمونات وذلك خاص بالسيدات، ثانياً يجب عدم تناول أدوية التخسيس أكثر من 3 أشهر لأن تناولها لفترة طويلة يؤدي إلي إدمانها بدون فائدة، حيث إنه عند التوقف عن تناولها بعد فترة طويلة يعيد الجسم إلي وزنه الزائد، والمشكلة الأكبر أنه يثبت علي ذلك الوزن إلا إذا تم اتباع نظام غذائي صحي.
وتابع: من الضروري أن نضع في الاعتبار أن الأمراض النفسية التي تسببها أدوية التخسيس لا تقل خطورة عن الأمراض العضوية، كالاكتئاب الذي قد يعرِّض المريض إلي أشياء خطيرة كالعزلة أو الانتحار في مراحله المتأخرة، وبما أن أدوية التخسيس تعمل علي مراكز معينة بالدماغ لتقليل الشهية فهي تؤدي إلي الإصابة بالتوتر العصبي وهو أيضاَ له آثاره السلبية التي تمثل خطرا علي حياة الإنسان.. وعن أدوية التخسيس العشوائية الموجودة بالأسواق يوضح عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك أن المواطنين لابد أن يضعوا في اعتبارهم عدة أشياء عند شراء الأدوية، وخاصة التي يسوّق عنها عن طريق الفضائيات التي معظمها خاصة بالتخسيس، فالمعظم يقوم بتناولها بدون استشارة الطبيب وهو خطأ فادح يعرضهم للمخاطر، لذلك ننبه بعدم تناول أي دواء بدون استشارة الطبيب، مع تجنب شراء الأدوية المستوردة وغير المرخصة، كما يجب التأكد من تدوين رقم تسجيلها بوزارة الصحة علي العبوة.. يضيف أن الكثيرين يتجاهلون ما قد يطرأ عليهم من تغيرات وأعرض مرضية تظهر عليهم مع تناول دواء جديد، لذلك ننبه علي مراقبة الشعور العام عند تناول أي دواء مع الإبلاغ فورا إذا تبين خلو الدواء من أحد الشروط السابقة.



تعليقات القرّاء