تحقيقات

شباب يواجه البطالة بالزواج من «عواجيز أوروبا»


عــلا نـافـع
8/1/2017 11:11:17 AM

في الوقت الذي يبذل الكثير من الشباب المصري جهداً كبيراً لبناء حياته ومستقبله، وبعضهم يضحي بنفسه لأجل الوطن، فإن هناك شباباً آخرين اختاروا الحياة السهلة التي تحقق لهم أحلامهم سريعاً، من خلال الزواج من أجنبيات.. والأغرب أن هؤلاء الأجنبيات في أرذل العمر!! التفاصيل في التحقيق التالي.

لم تكن "ماريا" السيدة الفرنسية التي خلعت زوجها المصري المقيم بإحدي قري كفر الشيخ هي الحالة الأولي لخلع الأجنبيات من مصريين فقد سبقها منذ سنوات عدة حالات عقب إقرار قانون الخلع، فقد شهدت محكمة جنوب القاهرة للأحوال الشخصية حالات خلع لزوجات أجنبيات بلغت 70 قضية لتشكل 1٫5٪ من إجمالي قضايا الخلع التي أقامتها الزوجات منذ مارس حتي يوليو 2002 بحسب محكمة الأسرة.
أغرب هذه الحالات تلك الدعوي التي أقامتها زوجة أمريكية ضد زوجها سائق التاكسي المصري الذي تعرف عليها بمدينة الغردقة وتزوجها دون إخبارها بأنه متزوج من ثلاث زوجات إحداهن بولندية، ما دعاها لإقامة دعوي الخلع، ومنذ 2002 حتي يومنا هذا فإنه رغم عدم وجود إحصاءات أو أرقام رسمية بحالات الطلاق فإن حالات الزواج تزداد خاصة بالمدن الساحلية كشرم الشيخ والأقصر وأسوان.
وبحسب دراسة أصدرتها أخيراً وحدة منع الاتجار بالبشر بالمجلس القومي للأمومة والطفولة تزايدت ظاهرة زواج الشباب المصري من مسنات أجنبيات في الفترة الأخيرة في معظم المدن السياحية وقد يعتقد البعض أن توقف السياحة بتلك المدن قد ساهم في تضاؤل الظاهرة لكن لا أحد ينكر أنها مازالت موجودة.
فحتي الآن لا توجد بيانات محددة يمكن التعرف منها علي أعداد الشباب الذين تزوجوا من أجنبيات صغيرات السن أو مسنات، نظراً لأن غالبية هذه الزيجات تتم بعقد عرفي في مكتب أحد المحامين، ولا يتم تسجيلها بالشهر العقاري بالقاهرة إلا إذا رغبت الزوجة في التقدم لسفارة بلادها للحصول علي تأشيرة زيارة أو إقامة لزوجها الشاب. وقد يقوم بعض المحامين بالحصول علي صحة توقيع عقد الزواج في حالات قليلة إذا كانت الزوجة ستقيم في مصر أو ستقوم بزيارة زوجها عدة مرات خلال العام، أما غير ذلك فلا يتم الحصول علي صحة التوقيع من المحكمة.
المثير للأمر أن الدراسة اعتبرت أن مثل هذا الزواج هو من الاتجار بالبشر، حيث يبيع الشاب دينه ودنياه وحياته الاجتماعية وعاداته وتقاليده مقابل حفنة من الدولارات أو اليورو أو مقابل تأشيرة سفر وإقامة في بلاد أجنبية وينتمي معظم الشباب لمحافظات الشرقية والعريش والمنوفية وأسوان والأقصر ومعظمهم من مواليد التسعينيات أما الزوجات فينتمين لدول عدة أهمها روسيا وأوكرانيا وبولندا وألمانيا ومعظمهن يكبرن الزوج بأكثر من خمسة عشر عاما وأكثر والقلة ممن يقتربون معه بالعمر.
وبالطبع فإنه بسبب تزايد حالات البطالة وقلة فرص العمل يظل الشاب يحلم بفرصة للإقامة والعمل بدولة أوربية لتوفر له ولذويه حياة كريمة ولكن المؤسف أن ينجم أطفال عن هذا الزواج قد يلاقون صعوبات عدة أهمها التخبط بين مجتمع شرقي تحكمه عادات صارمة ومجتمع غربي له طابع مختلف والأدهي أنه حال حدوث خلافات بين الزوجين فإن الطفل يصبح مثل الدمية يتصارع علي حضانته الأب والأم، ورغم أن القانون المصري يمنع الزوجة الأجنبية من مغادرة الأراضي المصرية بطفلها دون موافقة الأب فإن معظمهن يلجأن لسفارات بلادهن لمساندتهن وتسهيل الخروج دون عودة لتكون النتيجة آباء مكلومين يعيشون علي أمل عودة الأبناء مرة أخري.
علي شواطئ المدن الساحلية تجلس سيدات مسنات ينتمين لعدة دول أجنبية أغلبهن تجاوز الخمسين عاما جاءوا بحثا عن الراحة والنقاهة يصوبن نظراتهن علي الشباب الذي يعمل علي خدمتهن فاغلبهم يتميز بقوة بنيان وعنفوان شكلته الظروف القاسية التي يمر بها سواء أكانت بطالة أو فقرا جاءوا إلي تلك المدن بحثا عن لقمة العيش أو حتي لاصطياد عجوز أجنبية تختطفه بعيدا عن المحروسة وتوفر له حياة كريمة علي حد اعتقاده، فكثير من المسنات إما مطلقات أو أرامل منذ فترة زمنية طويلة، كما أن السيدات في هذه السن غير مرغوبات من الرجال في بلادهن فيصيبن بالاكتئاب ويجدن ضالتهن في الشاب المصري وعادة مايتم التعارف بينهم بالكافيهات وفي البارات بصالات الديسكو لتقوم بدعوة فريستها لإقامة علاقة حميمية لديها وبعضهم يوافق ، والقليل من الشباب يرفض إقامة علاقات بدون زواج. وفي كلتا الحالتين يتم عقد زواج عرفي عند أحد المحامين وذلك لحماية الشاب من مطاردة رجال الأمن، خاصة إذا أقامت الأجنبية فترة طويلة في مصر. وعادة لا يتم توثيق العقد في الشهر العقاري بالقاهرة أو في السفارات الأجنبية إلا إذا رغبت الزوجة في دعوة الشاب للإقامة معها في بلدها وتغدق عليه الأموال الكثيرة نظير إمتاعها وقضاء وقت لطيف معها.
ويشرف علي تلك العملية من يسمون بـ"محامي الشواطئ" وهم محامون حديثو التخرج وجدوا ضالتهم في توثيق حالات الزواج المدني أو تحرير عقود زواج عرفية نظير حفنة من الدولارات ويوجدون في شرم الشيخ والعريش وباقي المحافظات السياحية بل إن معظمهم قد يكون وسيطا في الزواج فيعرض علي الشاب الذي يعاني من ضائقة مالية تزويجه من إحدي المسنات أو حتي الفتيات الأجانب اللائي يعملن بالملاهي الليلية واللاتي ينشدن  الحصول علي إقامة كاملة بمصر تجنبا للترحيل فيكون زواجها من مصري هو الحل الأمثل وأغلبهن إما من روسيا أو أوكرانيا ويعملن بشرم الشيخ والغردقة.
يقول م- س: أحد الشباب المقيمين بمحافظة الشرقية والمتزوج من إحدي المسنات اللاتي تحمل الجنسية الإيطالية: حلمت مرارا بالسفر لإيطاليا للعمل بها والاغتراف من اليورهات كباقي أصدقائي الذين كونوا ثروة هائلة ولكني فشلت في الهجرة غير الشرعية بل كدت أفقد حياتي حتي هاتفني أحد أصدقائي بأن أرملة رئيسه بالعمل الإيطالي سوف تحضر للغردقة لقضاء فترة راحة هناك وطلب مني اصطحابها ومرافقتها نظير مائة يورو باليوم الواحد فوافقت علي الفور وحلم الهجرة يداعبني وبالفعل أسرت قلب الأرملة وطلبت الزواج مني ولكني فوجئت بعاصفة من الرفض من أهلي ولكن ضربت برأيهم عرض الحائط وصحبتها هناك وبعد عدة أعوام وفور حصولي علي الإقامة والجنسية الإيطالية عدت إلي بلدتي وتزوجت من إحدي فتيات القرية.
أما بدر رجب فكان حظه غير موفق فقد تعرف إلي "ايلينا" العجوز البولندية المقيمة بألمانيا التي أغرته بالسفر معها زاعمة أنها تمتلك ثروة كبيرة ورثتها من زوجها ليطير بدر وراء حلمه بالإقامة بألمانيا وحزم حقائبه ليفاجأ بالزوجة اللعوب التي خدعته فهي تعمل بأحد الملاهي الليلية ولاتمتلك من حطام الدنيا سوي منزلها المتواضع ليقرر تركها لتتهمه العاشقة بسرقة أموالها ليساق إلي أحد السجون الألمانية ويتم ترحيله لعدم إقامته قانونيا.
وحول أنواع الزواج من أجنبيات يقول أحمد رزق المحامي بالنقض والعامل بمجال زواج المصريين من أجنبيات: هناك تقسيم طبقي حول الزواج من أجنبيات فبعض الفئات التي تنتمي لثقافة معينة وطبقة اجتماعية عالية تتجه للزواج من أجنبيات إما لكون دراستهم كانت ببلدة الزوجة أو إقامتهم الدائمة أو المتقطعة هناك وهذا النوع من الزواج لا تنجم عنه مشكلات كثيرة نتيجة للتوافق الفكري والثقافي وتقبل الآخر بعاداته أما النوع الثاني فهو الزواج من عجائز أوربا بهدف الهجرة والإقامة للعمل هناك وهو منتشر بين الشباب حتي مطلع الثلاثينيات من العمر، وهذا النوع يعاني العديد من المشكلات أهمها هو جهل الشاب لقوانين بلد الزوجة الأجنبية، فالعديد من الشباب يتخيل أنه سيحصل علي الجنسية أو الإقامة الكاملة بمجرد أن يوقع علي وثيقة الزواج وهذه هي المشكلة الأولي التي يكتشفها الشاب أو الزوج بعد توقيع عقد القران والسفر للخارج، والنوع الثالث هو زواج الفتيات القاصرات من أثرياء عرب إما زواج متعة أو مسيار وهذا النوع قد تضاءل إلي حد كبير.
ويضيف رزق:ويعد هذا الزواج بيزنس ويكون حسب مدة إقامة الزوجة فكلما طالت مدة الإقامة زاد النظير المادي ويتم تحرير عقد عرفي بينهما وبعض المسنات ممن يحببن الإقامة بمصر في شهور الشتاء يطلبن عقدا دائما ومن يحالفهم الحظ في الزواج من مسنة توافق علي اصطحابه معها لدولتها ويتم توثيق زواجهما بالشهر العقاري بعد استيفاء الأوراق اللازمة ولكن بعض الزوجات الأجنبيات قد تكون لهن مشكلات مادية أو أمنية ولا يعلم الشاب شيئاً عنها ويرتبط بالأجنبية دون وعي بها أو إدراك للعواقب القانونية عليه وبالأخص إذا هاجر معها للخارج فيتحمل العقوبة معها.
 وحول رأي علم الاجتماع في تلك الظاهرة يقول الدكتور عبد الله سند - أستاذ علم الاجتماع بجامعة الزقازيق:بعض الشباب يهرب من التعقيدات الاجتماعية والعقبات الخاصة بالمغالاة في مهور الزواج وبطالته التي تمنعه من الزواج بإحدي فتيات قريته ليلجأ إلي مسنة تضاهي عمر والدته للهرب من ذلك النظام الاجتماعي الفاشل فالأجانب ليس لديهم تلك التعقيدات أما إذا تزوج من فتاة صغيرة فإن أغلب تلك الزيجات تنتهي إما بالطلاق أو هروب الزوجة بالأبناء لحضانتهم، ويترتب علي ذلك افتقاد الأبناء إلي الاستقرار والأمن الاجتماعيين.
ويضيف سند: كما أن هذا الزواج يغير من عادات وتقاليد الشباب ويؤدي إلي التفكك الأسري فالزوج يحاول استمالة زوجته الأجنبية بتغيير ملبسها وطباعها فيواجه برفض شديد منها ليتركها علي حريتها مما له شأن في تشويه المجتمع المصري، كما أن الكثير من هذا الشباب يدمن المخدرات وشرب الخمور ليجاري زوجته كما أنه من أسباب زيادة العنوسة في بعض القري التي تروج لهذا الزواج.
أما عن رأي الدين فيقول الدكتور أحمد حسن أستاذ الفقه بجامعة الأزهر: الإسلام أباح الزواج من أهل الكتاب أي الأجنبية التي تدين بديانة شرعية، ويقول تعالي »اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب»‬.
وأضاف: لا يوجد مانع شرعي للزواج من أجنبية لكن علي الشاب أن يحصن نفسه دائما ولا يتناسي عاداته وتقاليده التي تربي عليها واشتقت من دينه أما من يتخذ الزواج العرفي ساترا وتحليلا فإنه غير جائز وغير معترف به في ديننا الحنيف كما أن العلاقات الآثمة تودي بأصحابها إلي الهلاك.