تحقيقات

دولة "أفواه وأرانب".. تُعرقل مسيرة التنمية

مصر تنتفض لمواجهة غول الزيادة السكـــــانيـة


ياسمين عبد الحميد
9/5/2017 1:26:30 PM

140 مليون نسمة.. رقم صادم سيواجهنا في 2030 وعلي الجميع التكاتف من أجل تحجيم خطر الزيادة السكانية التي ستلتهم بالتأكيد كافة الجهود التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي بدأناها منذ عام 2014.
تبقي الأزمة قائمة ما دام الرئيس عبدالفتاح السيسي، لم يتدخل لحلها، هذا أمر شديد الغرابة بتنا نشاهده علي فترات متقاربة بداية من تحديد سُبل مواجهة الإرهاب، مرورًا بمواجهة التحديات الاقتصادية، وصولًا إلي الزيادة السكانية، ففي كل الدول المتقدمة لا يتدخل الرئيس في تلك المشكلات، التي تقع في صلب تخصص الحكومة، إلا أن الوضع لدينا مُختلف تمامًا فكل شيء يقع فوق عاتق الرئيس، ولا بد من تدخله المباشر في الأمر حتي تنتفض الحكومة لحله.

 الخطر كبير وسيطول الجميع غنيا أو فقيرا، هذا ما قاله الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر الشباب الرابع الذي عُقد بالإسكندرية، مؤكدًا أن الزيادة السكانية تقلل فرص مصر في التقدم للأمام، وعلي كل فرد المشاركة في ضبط النمو السكاني حال رغبته في توفير موارد صحية وتعليمية جيدة.
 "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته".. تلك الجملة تتردد دائمًا في عقل وقلب الرئيس السيسي، خاصة حينما يري مواطنًا لديه عدة أطفال ولا يستطيع أن يعولهم، ويقول حينها الرئيس: "انتبه لأنك مسؤول أمام الله تعالي قبل أن تكون مسؤولًا أمام وطنك عن هؤلاء الأطفال".
وأكد الرئيس أن التحديات التي نقابلها تحديات مشتركة بين الدولة والشعب، ويجب أن يقوم كل واحد بدوره حني نستطيع أن نسير ونتقدم إلي الأمام، مشيرًا إلي أن عدد السكان كان يبلغ 20 مليون نسمة، والآن يتجاوز 93 مليونًا والزيادة مستمرة بمعدلات كبيرة، وسيُشكل ذلك عبئًا كبيرًا علي الدولة إذا استمرت هذه المعدلات الكبيرة للنمو السكاني، مؤكدًا أن الزيادة السكانية لا تقل خطورة عن الإرهاب.
طرق الأبواب
الأرقام تتغير بين ليلة وضحاها، فمصر يولد بها طفل جديد كل 5 ثوان، وعدد المواطنين وصل لـ 93 مليون نسمة، هذا ما أكده الدكتور أبوبكر الجندي رئيس الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، مؤكدًا أن أرقام المواليد في تزايد مستمر.
وأكد الجندي، أن الزيادة السكانية أصبحت من مهددات الأمن القومي للدولة، وتساءل "كيف توفر الدولة وهي تواجه تحديًا اقتصاديًا كبيرًا الخدمات والمرافق لـ 2.٦ مليون طفل سنويا؟".
وأرجع الجندي، السبب الرئيسي حول ارتفاع معدلات الزيادة إلي عدم وصول برامج تنظيم الأسرة للفئات الأكثر فقرًا خاصة في الصعيد والأرياف والأماكن النائية، فهؤلاء لا يشاهدون التلفاز ولا يُطالعون الصحف ولا يعلمون شيئًا عن وسائل تنظيم الأسرة، فالحل الأمثل للتعامل معهم هي سياسة "طرق الأبواب" عن طريق مندوبين مُتخصصين من وزارة الصحة لتعرفهم مخاطر إنجاب عدة أطفال دون مراعاة للظروف المحيطة بهم.
"اتنين كفاية"
بالتأكيد ستكون الحملات التي يطلقها المواطنون أكثر فاعلية وتأثيرًا من تلك التابعة لوزارة الصحة أو المجتمع المدني، وإيمانًا من بعض المصريين بخطورة الزحف السكاني المستمر أطلق عدد من الفتيات والشباب حملة بعنوان " كفاية اتنين" علي موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وتعرض تلك الحملة المساوئ التي تتعرض لها الأسر التي بها أكثر من طفلين.
أكثر من 500 ألف مشاركة حققتها تلك الحملة إلي الآن، وتستمر الحملة والقائمون عليها في توفير كافة السبل لمواجهة الأزمة، كما تعرض أهم الإيجابيات التي قد تتمتع بها الأسر التي تكتفي بطفلين فقط ، كما تعرض سبل المعيشة لتلك الأسر وفقًا لدخل الأب والأم وتقارن بين الحالة المادية والاجتماعية لمن ينجبون 2 ومن ينجبون أكثر من ذلك.
 بلا حقوق
سياسة "الثواب والعقاب" تلك هي الدعوة التي أطلقها النائب الدكتور أيمن أبو العلا وكيل لجنة الصحة بالبرلمان، مؤكدًا أن المصريين لن يشعروا بكم الانجازات والتحديات التي مررنا بها إن لم يتم وضع حد للزيادة السكانية.
وأكد أبوالعلا، أن الحل الأمثل لمواجهة تلك المشكلة التي لا تقل خطورة عن الإرهاب، هي تطبيق سياسة الثواب والعقاب، فمن ينجب طفلين فقط يتمتع ببعض الإعفاءات الضريبية، ويتم تقديم بعض الامتيازات الصحية والتعليمية له علي عكس من ينجب 3 فأكثر، فإن تم حرمان الطفل الرابع من أي امتيازات حكومية مثل التعليم المجاني، والتأمين الصحي فهنا سيفكر المواطن ألف مرة قبل إنجاب الطفل الرابع.
ولفت أبو العلا، إلي أن تلك الخطوة لن تتم إلا بعد وضع تحذيرات كافية لكافة المواطنين خاصة في الأرياف والطبقات الفقيرة والعشوائيات، فهؤلاء لا يصلهم أي معلومة عن تنظيم الأسرة.
وأشار إلي ضرورة وضع قوانين صارمة تجرم عمل الأطفال أقل من 16 سنة، ففي بعض الطبقات الفقيرة يكون الإنجاب مصدرًا للدخل لدي الأسرة عن طريق عمل أبنائهم ، فهناك أطفال يعملون وهم في سن السابعة.
وتابع: "هناك تساؤل يجب أن يضعه كل مواطن يرغب في إنجاب أكثر من طفلين أو ثلاثة أمامه وهو: هل لدي القدرات المالية التي تمكنني من الإنفاق عليهم إنفاقًا مناسبًا؟، وهل سأضمن لهم عيشة كريمة سوية؟، إذا كانت الإجابة لا فعليك أن تعلم أنك تظلم هؤلاء الأطفال وستحاسب أمام الله عليهم".
موانع الحمل
مصر لديها البرنامج الأضخم لتنظيم النسل في الشرق الأوسط، كونها دولة تعاني من كثافة سكانية عالية ، هذا ما أكده الدكتور محمود فؤاد رئيس المركز المصري للحق في الدواء، عدم توافر حبوب منع الحمل منذ 4 شهور في الصيدليات، وقال فؤاد إن أزمة ارتفاع سعر الدولار لا تزال تؤثر في سوق الدواء، مشيرًا إلي قلة وجود 7 أصناف من الحبوب مثل "الجينيرا، والياسمين، ومارفيلون، وجراسيال، وحقن ميزوسيت الشهرية"، ووصل سعر الشريط الواحد في الأسواق السوداء من 50 إلي 70 جنيها.
من جانبها نفت الدكتورة ولاء فاروق، مدير إدارة النواقص بالإدارة المركزية للصيدلة بوزارة الصحة، وجود أي نواقص بوسائل منع الحمل حاليًا، إذ تم توفير وتوريد عدد من العبوات الإضافية لوسائل منع الحمل، ووفقًا لآخر إحصائيات المركز المصري للدراسات الدوائية والإحصاء، فإن الاستهلاك الشهري لوسائل منع الحمل بمصر يقدر بمليون و453 ألف شريط شهريًا، و576 ألف حقنة، و120 ألف كبسولة تحت الجلد، و674 ألف لولب، وبالنسبة لأسعار بعض حبوب منع الحمل، نجد أن سعر شريط الـ"Microcept" هو 65 قرشًا، والـ"»‬illest" سعره 4.25 جنيه، والـ"Trio cept" بـ22 جنيهًا للمستورد، والـ"Gynera" بـ30 جنيهًا، والـ"Yasmin" بـ39 جنيهًا، والـ"Yaz" بـ62 جنيهًا.
 لعنة العزوة
الزواج المبكر هو السبب الرئيسي في الزيادة السكانية، هذا ما أكدته الدكتورة إجلال حلمي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس، مشيرة إلي أن النمو السكاني  المتزايد يؤدي إلي تراجع كبير في العائد من جهود التنمية.
وقالت: "منذ أكثر من ثلاثة عقود ونحن نعاني ارتفاع الكثافة السكانية وإلي الآن لم نجد حلولًا جذرية للمشكلة مما أدي لتفاقمها بشكل مبالغ فيه ويصعب السيطرة عليه، فحملات التوعية التي كانت تعرض قديمًا في الفواصل الإعلانية في التلفاز أثبتت فشلها ولم تغير من الواقع شيئا فلابد الآن من التفكير خارج الصندوق وإيجاد حلول يمكن تنفيذها علي أرض الواقع".
وأكدت حلمي، أن مصر في أمس الحاجة لوجود استراتيجية لرفع درجة الوعي الثقافي والمجتمعي  لدي المواطنين بضرورة التعليم ومناهضة العنف ضد المرأة، ومنع الزواج المبكر.
تابعت: "المحور الرئيسي لمشكلة الإنجاب المتكرر هو الزواج المبكر، فالموروثات الثقافية والمجتمعية التي نشأنا فيها أن الفتاة تصبح عانسًا إذا تخطت سن الـ 25ت فأصبحت الفتيات يتزوجن في سن الـ20 والـ18 أحيانًا في القري والصعيد، مما يؤثر سلبًا علي الفتاة وعلي المواليد ، فتصبح أمًا غير مؤهلة لرعاية أطفالها".
وأشارت إلي أن ثقافة "العزوة" لا تقتصر علي الطبقات الفقيرة فحسب، بل إن الأغنياء والمقتدرين منهم أصابتهم لعنة كثرة الأطفال بحجة أنهم يملكون من المال ما يكفيهم ويكفي أحفادهم، ولا يضعون اعتبارًا أن تلك الثقافة ستؤثر علي الجميع بالسلب وستعوق كافة الخطوات الإصلاحية التي تبناها الرئيس السيسي منذ توليه الحكم.



تعليقات القرّاء