تحقيقات

القطارات تدهس الخصخصة


هشام عرفات

هشام عرفات

مـــروة أنـــــور
9/26/2017 12:27:45 PM

عندما يذكر مصطلح الخصخصة تبدأ الأنظار في الارتباك ونشعر بالإفلاس، وهذا ما حدث بالفعل عندما بدأ الحديث مؤخراً عن فكرة خصخصة السكة الحديد، خاصة بعد حادث تصادم قطاري الإسكندرية الذي وقع مطلع الشهر الماضي وراح ضحيته نحو 50 شخصاً بخلاف إصابة العشرات، حيث أعلن وزير النقل والمواصلات الدكتور هشام عرفات لأعضاء البرلمان أن هناك اتجاها لتعديل قانون هيئة السكة الحديد بشكل يسمح بإشراك شركات القطاع الخاص في إدارة الهيئة.

فكرة خصخصة السكة الحديد لم تكن جديدة، بل كانت تراود الحكومات المتعاقبة منذ العام 2011، بسبب محاولة سد العجز في الموازنة الذي يتزايد سنويا نتيجة لخسائر هيئة السكة الحديد، والتي وصلت إلي أكثر من 40 مليار جنيه وجاء حادث قطاري الإسكندرية ليعجل بالخصخصة.
كما كشف تقرير أصدرته لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب بشأن موازنة العام المالي الجاري، أن هيئة السكة الحديد تستحوذ وحدها علي 41.8٪ من خسائر الهيئات الاقتصادية التي تقدر بنحو 11.9 مليار جنيه، كما تقدر مصروفات وتكاليف النشاط التجاري للهيئة خلال العام المالي الجاري بحوالي 9.3 مليار جنيه، في حين تقدر إيرادتها الجارية بنحو مليار جنيه بعجز مالي يصل إلي 5 مليارات جنيه.
بدورها، استطلعت "آخرساعة" آراء الخبراء حول إمكانية إشراك القطاع الخاص بهيئة السكة الحديد أو إتاحة الفرصة للاستثمار فيها. حيث يقول الدكتور حسن مهدي أستاذ النقل بجامعة عين شمس، إن مشاركة القطاع الخاص في تقديم خدمة مميزة في هيئة السكة الحديد أمر مقبول، لكن الخصخصة لا تثمر مع هذا القطاع الذي يعتمد عليه آلاف البسطاء من جميع محافظات مصر.
وتابع: المشاركة الجادة التي تثمر أرباحاً تكون في قطاع البضائع، وذلك لأن هذا القطاع له العديد من البدائل في حالة عزوف المواطنين عنه، بسبب ارتفاع أسعار الخدمة بعد مشاركة القطاع الخاص، بالإضافة إلي أن النقل البري يستحوذ علي 99.4٪ من إجمالي نقل البضائع والسكة الحديد 0.2٪، وهذا يؤكد أن النقل البري هو المسيطر علي نقل البضائع، وهذا الأمر تسبب في تهالك شبكة الطرق في أنحاء الجمهورية، فعلي الرغم من وجود خطوط سكك حديدية وامتدادها في جميع المحافظات إلا أنها غير مستغلة ولا تدر ربحا علي الهيئة، بل تعد من أهم أسباب الخسائر، مطالباً بضرورة الاستفادة من القطاع الخاص في تطوير هذا القطاع من خلال الشراكة في قطاع نقل البضائع وليس خصخصته، وهذا سينعكس إيجابياً علي الخزانة العامة للدولة، وسيتم تحسين مستوي الخدمة في قطاع نقل الركاب من خلال تطوير وإصلاح المنظومة من العائد جراء هذه الشركة مع القطاع الخاص.
ويضيف: في حالة الاستثمار في قطاع نقل البضائع سيتم رفع نصيب نقل البضائع من 0.2٪ إلي 10 أو 15٪ وبهذا سيعود علي القطاع الخاص ربحا وبالتالي يكون قد حقق هامش الربح المطلوب وتكون الدولة حققت طفرة في هذا القطاع واستفادت في نفس الوقت من المقابل المادي ويتم توظيفه لتحسين وتطوير السكة الحديد، كما أنه يجب التفكير جيدا في مشاركة القطاع الخاص عن المستثمر، لأن هناك 500 مليون مواطن سنويا يستقلون القطارات وهذا يعني أنه قبل التفكير في البحث عن مستثمر جديد لتحسين مستوي الخدمة لابد من التفكير جديا فيما سيترتب علي هذا الموضوع من زيادة في أسعار الخدمة المقدمة للمواطنين، وأنه في حالة رفع أسعار الخدمة- وهي النتيجة الطبيعية جراء تحسين المستوي ودخول القطاع الخاص- هل سيتم مراعاة الأسعار بالنسبة للمواطن البسيط؟!
ويشير مهدي إلي أن فكرة الخصخصة من أجل أن يتم تطبيقها بنجاح مثلما هو الحال في الدول الأجنبية يجب أولاً زيادة دخل المواطن وإلا فإنه وأمام ارتفاع الأسعار قد يعجز الكثيرون عن الحصول علي الخدمة .
بينما يري محمود سامي رئيس هيئة السكة الحديد الأسبق، أن قرار خصخصة السكة الحديد أو إشراك القطاع الخاص في هذه المسألة، هو بمثابة اعتراف بالفشل، وهو الحال ذاته إذا تمت الاستعانة بشركة أجنبية لإدارة المنظومة فقط، وبالتالي الأمر يحتاج لإعادة نظر، لأن مصر مليئة بالكفاءات المصرية والسكة الحديد نفسها بها كوادر متميزة والمسألة تحتاج فقط إلي حسن إدارة لوقف خسائر هذا المرفق الحيوي، وتحسين مستوي الخدمة فيه.
ويطالب سامي بضرورة تطوير فكر العاملين بالهيئة قبل أن نطالب بالخصخصة أو البحث عن مستثمر لتحسين مستوي الخدمة حيث إن جميع العاملين بهذا القطاع يعملون بسياسة واحدة لم تتغير، تعتمد علي عدم التفكير خارج الصندوق أو البحث عن حلول جيدة، وبعضهم لا يجيد التعامل مع المشاكل المتوارثة للهيئة كما أن السكة الحديد لديها أصول غير مستغلة كفيلة بحل الأزمة التي تمر بها ولابد من تشكيل هيئة تقوم بحصر جميع الأصول التابعة للسكة الحديد علي مستوي الجمهورية وبحث إمكانية الاستفادة منها ودراسة مقترح استغلال المحطات في عمل إعلانات أو ما شابه كما أن هناك العديد من المحطات التي لا تعمل ويمكن الاستفادة منها عن طريق تحويلها إلي مولات تجارية يتم تأجيرها للمستثمرين أو تديرها الدولة أو أن تقوم بتأجيرها ويجب أن يتم إعادة تشغيل مصنع سيماف لتصنيع العربات بدلاً من استيرادها من الخارج خاصة أن التصنيع الداخلي سيوفر للدولة الكثير من الأموال بالإضافة إلي المساهمة في تقليل نسبة البطالة وتشغيل الكثير من الأيدي العاملة.
في حين، ينفي محمد عز المتحدث الإعلامي لوزير النقل، ما نسب للوزير من تصريحات تشير إلي خصخصة السكة الحديد، وقال عز إن الوزير طالب بالبحث عن مستثمر يقدم خدمة جيدة للمواطنين من خلال تطوير وإصلاح منظومة السكة الحديد وستظل الأصول تابعة للدولة كما هي ولا يوجد بيع للأرض كما يزعم البعض ولكن الهدف توفير الموارد اللازمة للتطوير والإصلاح مقابل حصول المستثمر علي حق انتفاع لمدة معينة فقط دون الحق في التصرف في أي من الأصول.
يتابع: الهيئة كانت تخدم 6 ملايين راكب سنويا عام 1952 والآن تخدم 350 مليوناً سنويا فلا توجد خصخصة في السكة الحديد وسنعمل مثل جهاز تنظيم الاتصالات الذي يحدد التسعيرة وبالتالي هيئة السكة الحديد ستبني وتراقب، لافتاً إلي أن الطلب علي النقل أصبح عالياً ونسعي لإنشاء بنية تحتية جديدة وإنشاء إشارات بالكامل لتكون هناك دقة في مواعيد القطارات.