حوارات

آية مسعود.. الأولي في الثانوية تروي قصتها مع المرض:لقائي بالرئيس يمنح الأمل لمليون مريض بضمور العضلات


آية مع أسرتها

آية مع أسرتها

أحمد جمال
7/25/2017 1:08:33 PM

بين ليلة وضحاها تحولت حياة الطالبة آية طه مسعود، من الهدوء والسكون والتأمل في معجزات الله في الأرض أملا في شفائها من مرضها النادر »ضمور العضلات»‬، إلي نجمة تتهافت عليها وسائل الإعلام بعدما حصدت 407 درجات من إجمالي 410 درجات في امتحانات الثانوية العامة هذا العام، وصنفتها وزارة التربية والتعليم الأولي علي مستوي الجمهورية في »‬مدارس الدمج».

التحول الذي حدث لآية كان مصاحبا أيضا لجميع أفراد أسرتها، الذين اختاروا أن يعيشوا في أحد الأماكن الهادئة بمدينة السادس من أكتوبر، بعد أن كان شغلهم الشاغل هو البحث عن علاج مناسب لمرض ضمور العضلات الذي أصاب آية وأخيها الصغير أسامة، فالأب الذي يعمل مهندسا بجهاز المدينة لم يأل جهدا في طرق أبواب الأطباء والمستشفيات أملا في العلاج، والأم تفرغت لرعاية أبنائها داخل المنزل، أما الأخوات الثلاثة فكلٌ يحاول بطريقته أن يخفف آلام المرض علي والديهم وإخوانهم.
قبل أن نذهب لآية، كان ذهني منشغلا بالحديث عن تفوقها الدراسي، وكيفية استعدادها للقاء الرئيس السيسي، الذي وافق علي مقابلتها أثناء مؤتمر الشباب تلبية لرغبتها، وهي تفاصيل سردتها أثناء الحوار أيضا، غير أن آية وأسرتها كان لديهم قضية محددة أرادوا توصيلها للرأي العام وللرئيس السيسي، وهي التي تتعلق بعدم وجود أماكن مخصصة لعلاج مرضي ضمور العضلات، ولهذا السبب فإن الفرحة بتفوق ابنتهم كانت منقوصة ويكسوها الحزن والحسرة بعد أن فقدوا الأمل في وجود دواء يعالجها.
ولذلك فإن طلبها لقاء الرئيس كان نابعا من أمرين مهمين بالنسبة لها، الأول رغبة منها في لقاء شخص تقدره وتدعو الله أن يوفقه دائما، والأمر الثاني يرتبط برغبتها في إيصال صوت حوالي مليون مصاب بمرض ضمور الأطراف لكي يكون هناك حل عاجل ينهي معاناتهم، واقترحت أن يكون هناك مستشفي خاص بهذا المرض تبني بالتبرع علي غرار مستشفيات 57357 و 500500 لعلاج سرطان الأطفال.
ولدي آية مجموعة من الرسائل الأخري التي ترغب في إيصالها إلي الرئيس، يأتي علي رأسها أن يكون هناك تكريم لوالديها الذين تعبوا معها علي مدار أكثر من عشر سنوات منذ بداية إصابتها بالمرض، كما أنها تتمني أن يفرز مؤتمر الشباب فرص عمل متنوعة للشباب العاطل، وتحلم بأن يتم تشغيل جميع المصانع المتوقفة والاهتمام بالصناعات المصرية كأحد الحلول الهامة للقضاء علي مشكلات البطالة والمشكلات الاقتصادية الحالية.
عادت آية مرة أخري للحديث عن معاناتها مع المرض، فمنذ إصابتها به لم يكن هناك أي مستشفي مستعد لاستقبال حالتها، وترددت فقط علي مكانين كان يوجد بهما بعض الأساتذة المتخصصين لعلاجه، وهما مستشفي عين شمس التخصصي والمركز القومي للبحوث، بالإضافة إلي  ترددها علي بعض الأطباء الذين يندر وجودهم بالقاهرة، فكانت تنتظر ساعات طويلة بحثا عن أي وسيلة علي الأقل تستطيع أن تخفف من معاناتها هي وأخيها، ففي النهاية كان الاستسلام للأمر الواقع أمرا مفروضا عليها وعلي أسرتها.
ويعد مرض »‬ضمور العضلات» من الأمراض الوراثية المنتشرة في مصر، ومنذ ظهوره لم يستطع العلماء تحديد علاج له، ويظل الطفل يعاني من هذا الضمور حتي وفاته، ورغم ظهور علاجات جينية للمرض في أوروبا خلال عام 2014 إلا أنها تتكلف مبالغ طائلة ولا تتوافر في مصر، ففي ديسمبر 2014 ظهر في ألمانيا دواء لعلاج المرض يصل سعره إلي ربع مليون جنيه، كما أن منظمة الصحة العالمية انتهت من دراسة ثلاثة أنواع معروفة باسم »‬أدوية موجهة جينياً»، وهي متخصصة في علاج الطفرات الجينية، وتم طرحها للتداول العام الماضي.
ويصيب  مرض ضمور العضلات الأطفال من عمر 3 سنوات وهو منتشر بين الأولاد أكثر من الفتيات، وهو عبارة عن مجموعة من الأمراض الجينية ويتسم هذا المرض بفقدان الأنسجة العضلية والتراجع والضعف في عضلات الهيكل العظمي التي تتحكم في الحركة،وعلي الرغم من ظهور هذا المرض في مصر منذ سنوات، إلا أنه لا يوجد حتي اليوم مركز متخصص لعلاج المصابين به.
تقديرات منظمة الصحة العالمية لأعداد مرضي ضمور العضلات علي حسب موقعها الإلكتروني، تشير إلي إصابة فرد من بين 3300 شخص، وتعتبره المنظمة من الأمراض النادرة، وبتطبيق إحصائيات منظمة الصحة العالمية في مصر، يبلغ المصابون بالمرض فقط حوالي مليون شخص.
معاناة آية مع المرض لم تكن فقط من خلال عدم توفير العلاج المناسب لها، أو توفير مكان صحي يستطيع أن يوفر لها الرعاية الصحية بشكل مستمر، ولكنها عانت أيضا خلال مراحل تعليمها المختلفة، فجميع المدارس الحكومية التي التحقت بها لم تكن مجهزة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة، حتي وصلت إلي المرحلة الثانوية، فاضطرت مدرسة الحي السابع الحكومية التابعة لها بأن تجهز أحد الفصول بالدور الأرضي حتي تتمكن آية من تلقي دروسها، كما قام والدها علي نفقته الخاصة بتصميم مطلع مخصص لها يسهل من نقلها أثناء جلوسها علي الكرسي المتحرك، فقدانها التحكم في يديها وأرجلها.
وهو ما دفعها إلي الغياب من المدرسة غالبية فترات الدراسة، وقالت: »‬خلال الصف الأول والثاني الثانوي كان والدي يتولي مهمة توصيلي إلي المدرسة، بالإضافة إلي إخوتي، لكن كان هناك صعوبات عديدة تواجهها سواء أثناء سيرنا في الطريق حال عدم ذهابنا بالسيارة أو من خلال دخول المدرسة غير المجهزة لسير الكرسي المتحرك علي الرمال الموجودة داخلها، فكان قراري خلال الصف الثالث الثانوي أن أكتفي بالمذاكرة من المنزل، وكنت أحاول بين الحين والآخر أن أذهب إلي المدوسة أيضاً».
قدرة آية الفائقة علي التحصيل، ورغبتها في أن تكون ضمن الطلاب المتفوقين الطبيعيين دفعها لأن تكمل دراستها في المدارس الحكومية العادية، فكانت تحصل علي نفس الدروس والمنهج، لكنها كانت تواجهها صعوبة أكبر أثناء خوضها امتحان نهاية العام، فعدم قدرتها علي الكتابة كان يتطلب أن يكون هناك مرافق لها يقوم بالأمر نيابة عنها، ولأنه لا يوجد أخوات أصغر منها باستثناء أسامة الذي يعاني نفس المرض فأنها تضطر أن تبحث عن مرافق أصغر منها في السن بعيدا عن أسرتها.
وتعرضت هذا العام إلي مشكلة أخري بعد أن اتفقت مع أحد جيرانها علي أن يقوم بتلك المهمة اعتذر قبل بداية الامتحانات بأيام قليلة لظروف خاصة به، فلجأت الأسرة إلي وزارة التربية والتعليم التي رفضت أن ترشح أحدا من طرفها لمساعدتها وأصرت أن يكون الشخص من اختيار أسرتها ما دفعهم للبحث عن شخص آخر يقوم بعملية الكتابة.
لم تكن تتوقع آية أن تكون ضمن الأوائل علي مستوي الجمهورية، فكانت أقصي ما تتوقعه أن تحصل علي مجموع مرتفع يتخطي حاجر الـ 95 ٪ وفوجئت بأنها ضمن الأوائل، لكنها فوجئت أيضا بأن أول من هنأها هي وسائل الإعلام وليس وزير التربية والتعليم الذي يحرص علي تهنئة الأوائل هاتفيا، إلا أن حالة التخبط التي كانت عليها الوزارة هذا العام وقت إعلان النتيجة حرمها من أن تتلقي ولو مجرد مكالمة تهنئها علي إنجازها.
أما طريقتها في المذاكرة فتكاد تكون مختلفة عن الجميع، إذ يكون ذلك من خلال النظر فقط ومن خلال ترديد الجمل مرة تلو الأخري حتي تستطيع تحصيلها، ولعبت القدرات العقلية الفائقة للطالبة دورا هاما في تسهيل عمليات الاستذكار، بالإضافة إلي مساعدة أختها أميرة التي حصلت علي بكالريوس تجارة هذا العام، بجانب جهاز المحمول الخاص والذي يتميز بسهولة استخدام أصابعها لمراجعة الملزمات التي خزنتها عليه لمراجعتها.
كانت آية تذاكر ثماني ساعات يوميا تقريبا، ووصلت في أوقات الامتحانات إلي أن تذاكر.
وتسعي للالتحاق بكلية السياسة والاقتصاد، وتضع أمامها نائبة الرئيس الأرجنتيني مارتا جابرييلا ميكيتي، والتي جاءت إلي مصر في زيارة رسمية مطلع الأسبوع الماضي، وكانت تجلس علي كرسي متحرك بعد إصابتها بحادث سير سبب لها إعاقة دائمة.


تعليقات القرّاء