حوارات

الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد القومي لعلوم البحار:قريبا.. أول بنك لجينات الأحياء المائية


ندي البدوي
8/8/2017 12:46:08 PM

أكد الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد أن ظاهرة انتشار القناديل انحسرت بشكل كبير خلال الأيام الماضية، ووفقًا لبيانات الرصد لن تكون هناك موجة جديدة خلال موسم الصيف الحالي. وكشف في حوار لـ"آخرساعة" أن المعهد سيبدأ قريبًا إنشاء بنك جينات للأحياء المائية، يُعد الأول من نوعه في مصر، سيُحدث طفرة بحثية في صون التنوع البيولوجي، كما يُتيح استنساخ الأصناف المُهدّدة بالانقراض مُستقبلاً. مؤكداً أن المعهد مازال يقوم برصد لأزمة الطفيل الذي دمر الثروة السمكية ببحيرة قارون، مشيرًا إلي أن هناك خطة قومية لتطوير البحيرات وتنميتها، وإلي نص الحوار.

• أين وصلت ظاهرة انتشار القناديل التي شهدناها مؤخرًا؟
- ظاهرة زيادة أعداد القناديل في البحر المتوسط انحسرت بشكل كبير، ووفقًا لبيانات الرصد لدينا لن يكون هناك موجة أخري خلال فصل الصيف الحالي. ومن المهم أن نوضّح أن القناديل موجودة بصورة طبيعية في البيئة البحرية المصرية، وتظهر بشكل خاص في فصل الصيف نظرًا لكونه موسم النشاط الجنسي والتكاثر، لكن الموجة التي شهدناها الفترة الماضية تُعد ظاهرة تحدث كل فترة زمنية تتراوح مابين 6-8 سنوات. هناك ستة أنواع من القناديل موجودة في حوض البحر المتوسط. هذه الأنواع لا تُمثل خطورة علي الإنسان، بينما يقتصر تأثير القنديل الأزرق علي اللسع، إلا أنّه غير سام مثلما كان يُشاع الفترة الماضية. هذا القنديل يعد من الأنواع الغازية القادمة من المحيط الأطلنطي، وتحديدًا من غرب أسبانيا ليتحرك بموازاة ساحل البحر المتوسط. المشكلة أن القناديل تتحرك في مسافة قريبة من الساحل تصل إلي مائتي متر، غير أن التيارات البحرية العمودية تجرفها إلي الشاطئ ما يجعلها ملحوظة لرواد الشواطئ. وبصفة عامة هناك العديد من الأسباب التي تُساهم في زيادة أعداد القناديل في البيئة البحرية العالمية.
• حدثنا عن هذه الأسباب؟
- يأتي علي رأس أسباب زيادة القناديل التلوث البيئي الذي يحدث بفعل الأنشطة البشرية، خاصة عمليات الصرف والتلوث الزيتي بفعل محطات استخراج النفط والناقلات التي تعبر البحار، غير عمليات الصيد الجائر التي تُسهم في تناقص أعداد من الكائنات البحرية التي تتغذي علي القناديل ومنها السلحفاة البحرية "الترسة"، غير التغيرات المناخية التي تتسبب في تغيّر "النظام الإيكولوجي" في البحار والمحيطات بشكل تدريجي. كل هذه البيانات نأخذها في الاعتبار في عملية مُتابعة مثل هذه الظواهر، والتي تقوم بها لجان الطوارئ المُشكّلة في البحر المتوسط والساحل الشمالي. غير عمليات الرصد الدوري الذي نقوم به في إطار العمل البحثي لفروع المعهد.
• ما طبيعة عمل المعهد القومي لعلوم البحار؟
- يُعتبر المعهد بمثابة الذراع الفنية لهيئة الثروة السمكية، ويختص بدراسة كل ما يتعلق بالبيئة البحرية وبيئة المياه العذبة والبحيرات، بدءًا من نوعية البيئة والمياه والتنوع البيولوجي الخاص بها، بما يشمله من الكائنات البحرية المُختلفة. غير دراسة التيارات البحرية وشدّة الأمواج ومعدلاتها. فهناك العديد من الخطط والمشروعات البحثية التي يُعدها المعهد من خلال أربع شُعب بحثية، منها شعبة المصايد التي تتولي عملية تقييم المصايد الطبيعية، وتحديد حجم الثروة السمكية لدينا من الأسماك والتماسيح والقروش والحيتان. كما تضع مواصفات شِباك الصيد والأوقات المُحددة له. ويضم المعهد كذلك عددا من الفِرق البحثية المكوّنة من خبراء في علوم البحار، هذه الفِرق تتوزع علي المحطات المختلفة للمعهد في الإسكندرية، وعلي بحيرات البردويل والمنزلة وبحيرة البرلس، كما نُنشئ حاليًا محطة جديدة في منطقة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. بخلاف مجموعة المعامل التي يأتي علي رأسها معمل أمراض الأسماك والكائنات البحرية، ويختص برصد هذه الأمراض ودراستها.
• ما أبرز أمراض الأسماك التي قمتم برصدها؟
- أمراض الأسماك بصفة عامة تظهر وتزداد خطورتها، في بيئة المياه العذبة والبحيرات والمزارع السمكية أكثر من البحار، نظرًا لتدني جودة المياه وارتفاع معدلات التلوث بشكلٍ كبير. وهناك العديد من الأمراض الموجودة لدينا، أخطر هذه الأمراض طُفيل "الأيزو بودا" الذي ظهر منذ فترة في بحيرة قارون، وأدي للأسف إلي نفوق أعداد هائلة من الأسماك وتدمير الثروة السمكية بالكامل. هذه الأزمة بدأنا التعامل معها بدراسة العوامل البيولوجية التي أدّت إلي انتشار هذا الطفيل، لتحديد أنسب الأساليب لمحاربته. فبعدما قمنا بعزل عينات منه عن طريق تشريح أعداد من الأسماك المُصابة، اكتشفنا سبب الظاهرة التي حدثت بانتقال الطًفيل مع زريعة مُصابة قادمة من البحر المتوسط، ليُحوّل البحيرة تدريجيًا إلي بيئة موبوءة، بعدما انتشر بصورة هائلة دفعت هيئة الثروة السمكية إلي التوقف عن نقل زريعة جديدة إليها. كما نقوم حاليًا بدراسة بيئة البحيرة ضمن برنامج الرصد البيئي للبحيرات، الذي ننفذه بالتعاون مع وزارة البيئة لتقييم جودة المياه. فهذه الدراسات تأتي أيضًا ضمن خطة قومية لتطوير البحيرات وتنميتها بصورة مُستدامة.
• حدثنا عن خطة تطوير البحيرات؟
- هذه الخطة نُعدها بالتعاون مع العديد من الجهات والمعاهد البحثية المعنية. لإنقاذ البحيرات التي تردت أوضاعها بشكل هائل خلال السنوات الماضية، فالمشكلة الرئيسية التي أوصلتنا إلي هذا الوضع المتدهور تكمن في عدم التنسيق بين الجهات التنفيذية المسؤولة عن ملف البحيرات، ومنها هيئة الثروة السمكية ووزارة الري وهيئة المجتمعات العمرانية، وشرطة البيئة والمسطحات بخلاف المحافظات والمحليات. وهذا هو المحور الرئيسي الذي تقوم عليه خطة التطوير. كما أعددنا توصيفًا شاملاً لمشكلات البحيرات في تسعة محاور، بدأنا تطبيقها علي بحيرة البُرلس، وتنحصر هذه المشكلات في أزمة التلوث وعمليات الإطماء والترسيب التي تتعرض لها البواغير ما يؤدي إلي سدها. غير انتشار النباتات وعملية تهريب الزريعة إلي المزارع الخاصة ما يؤثر علي حجم الثروة السمكية. إضافة إلي التعديات التي انتشرت بشكل كبير، رغم أن هناك العديد من القوانين التي من شأنها ضبط هذه التعديات لكنها للأسف غير مُفعّلة بشكلٍ كاف. وبخلاف ملف تطوير البحيرات نُنفذ برنامج متكامل لرصد الأحياء المائية بصفة مستمرة.
• ماذا عن برنامج رصد الأحياء المائية؟
- برنامج الرصد الدوري للأحياء البحرية له أهمية كبيرة في الوقوف علي حالة التنوع البيولوجي لدينا، حيث يعطينا مؤشرات مستمرة عن تغيَر التركيب النوعي الذي حدث للبحيرات، فهناك أنواع اختفت وأُخري تناقصت بدرجة كبيرة، نظرًا لتغير الظروف البيئية ونوعية المياه، ونجد ذلك بصفة خاصة في البحيرات الشمالية، حيث إن تغيّر درجة الملوحة أدي إلي اختفاء جميع أنواع الأسماك البحرية، وانحصر وجودها قرب مناطق البواغير التي تصل البحيرات بالبحر المتوسط، فلم تعد توجد غير أسماك البلطي. أما في البيئة البحرية نرصد من خلاله الأنواع المُهدّدة بالانقراض أو التي تتناقص، ومن أهمها سمكة الشمس والسلاحف البحرية. وإذا نظرنا إلي بيئة البحر الأحمر سنجد أنها أغني بكثير من البحر المتوسط، حيث يحوي 1200 نوع من الأسماك غير الهائمات واللافقريات، علاوة علي أنه ما زال يحتفظ بخواصه حيث لا توجد أي مصارف عليه أو أنهار متصلة به. بعكس البحر المتوسط الذي تزيد فيه نسب التلوث، ما أدي إلي اختفاء العديد من الكائنات مثل الأسفنج. لذا نتوسع أيضًا في زيادة الوعي البيئي لدي المواطنين بالبيئة البحرية والتنوع البيولوجي، من خلال متاحف الأحياء المائية و"الأكواريوم" أو المعارض الخاصة بالأسماك والكائنات الحية. ورغم ما تعانيه من قلة التمويل إلا أننا نسعي لاستغلال جميع الإمكانات المتاحة لتطويرها، وإنشاء متاحف جديدة، فنحن بصدد إنشاء أكواريوم جديد في الفيوم وآخر للمُحنطات في السويس. وبالتوازي مع برنامج الرصد أيضًا نعد خطة لتنشيط مركز البيانات البحرية وإعداد قاعدة بيانات مرجعية للتنوع البيولوجي، تمهيدًا لإنشاء بنك جينات للأحياء المائية، والذي نسعي حاليًا لأخذ الموافقة للبدء في إنشائه قريبًا.
• إلي أي مدي يُسهم بنك الجينات في حفظ التنوع البيولوجي في البيئة البحرية لدينا؟
- هذا البنك من شأنه أن يُحدث طفرة في الجهود البحثية التي تعمل علي صون التنوع البيولوجي وتنميته، حيث يتيح تسجيل البصمة الوراثية للأحياء الموجودة في البيئة المصرية، ما يسهل تتبع مساراتها ومعرفة أعدادها وأماكن انتشارها. كما أن الاحتفاظ بهذه الأصول يتيح إمكانية استنساخ واستزراع الأصناف المُهدّدة بالانقراض مُستقبلاً، عن طريق معمل الوراثة التابع للمعهد والذي يحتاج بالطبع إلي تمويل كبير لهذه المشروعات. وتزيد أهميته في إمكانية تعظيم الاستفادة من العديد من الكائنات ذات الجدوي الاقتصادية، مثل الطحالب التي تعد ثروة قومية مُهدرة. لذا نسعي حاليًا للاستفادة منها من خلال عدة مشروعات بحثية.
• ما الاستخدامات المُمكنة للطحالب؟
- هناك أنواع ضارة من الطحالب وأخري لها فائدة كبيرة يُمكن استغلالها، يُساعد في ذلك طبيعة الطحالب التي تتكاثر وتنتشر في فترات زمنية قصيرة. وهناك العديد من الاستخدامات والتطبيقات للطحالب تختلف حسب أنواعها وخواصها. حيث بدأنا في استخدامها لإنتاج سماد عضوي، وتعاقدنا بالفعل مع إحدي شركات القطاع الخاص، التي تسلمت منّا قبل عدة أيام أول طن من الطحالب تمهيدًا لبدء عملية الإنتاج. يُمكن استخدام الطحالب أيضًا في تغذية الأسماك لما تحويه من مواد بروتينية، بدلاً من الأعلاف التقليدية مرتفعة التكلفة. كما نقوم حاليًا بتنفيذ مشروع بحثي في إحدي المحطات التابعة للمعهد في منطقة المكس علي بحيرة مريوط، لاستغلال الطحالب في مكافحة تلوث البحيرات وتنقيتها من الشوائب. فضلاً عن إمكانية إنتاج الوقود الحيوي منها. بخلاف كونها من أهم المواد التي تدخل في مجال الصناعات الدوائية وصناعة مواد التجميل عالميًا. ونجد أيضًا أن دولا مثل اليابان وشرق آسيا تستخدم أنواعا من الطحالب كوجبات غذائية نظرًا لكونها غنية بالفيتامينات والأملاح المعدنية.



تعليقات القرّاء