شئون خارجية

أوروبا ترفع الغطاء عن تركيا


أردوغان وميركل

أردوغان وميركل

خــالد حمـــزة
9/19/2017 11:32:20 AM

منذ أيام خرجت أنباء من الحكومة الألمانية، تقول إن ألمانيا تدرس إدراج تركيا ضمن قائمة الدول التي تشكل مخاطر أمنية مرتفعة وكبيرة علي عملاء المخابرات الألمانية وضباط الشرطة والجيش الألمان، وأنه تجري الآن مراجعة وافية لهذه القائمة ودراسة ما إذا كانت تركيا سيتم إدراجها عليها ألم لا.

وبحسب صحيفة "سودوتيشه زايتونج الألمانية" فإن بعض وكالات المخابرات في ألمانيا تري أن تركيا عدو للبلاد أكثر منه شريكا يوثق به، وأنه لابد من توسيع نطاق المراقبة علي الأنشطة التركية في إطار الحرب المستمرة حاليا ليس في ألمانيا وحدها بل في أوروبا كلها، ضد الجماعات المتطرفة أو الجهادية المسلحة التي قامت بعدد من العمليات داخل أوروبا وطالت ألمانيا أكثر من مرة.
في السياق ذاته، حذرت بعض الوكالات الاستخباراتية الألمانية موظفيها من مخاطر السفر لتركيا، أو عدم السفر إليها حتي لقضاء العطلات هناك، وذلك في إطار سياسة الضغط علي الحكومة التركية، لتغيير بعض مواقفها، وتأتي الخطوة تلك متزامنة مع تصريحات خرجت لوزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل بتضييق الخناق الاقتصادي علي أنقرة لأن ألمانيا في الماضي، كانت تتصرف بعقلانية مع سياسات أردوغان تجاه أوروبا عموماً وألمانيا بصفة خاصة، وأنها كانت تتصرف في أوقات أخري بتحفظ شديد تجاه الرجل واستفزازاته المستمرة تجاه البلاد وضد المستشارة أنجيلا ميركل شخصيا.
بعد التطورات التي حدثت داخل تركيا وبعد الانقلاب الفاشل ضد أردوغان، تصاعدت حدة التوتر تجاه ألمانيا من جانب أردوغان وحكومته لدرجة القبض علي بعض الألمان في أنقرة ومن بينهم صحافيون، ووضع تركيا قائمة بأشخاص ومؤسسات وشركات علي صلة بما حدث خلال الانقلاب الأخير وبمؤسسات المعارض اللدود لأردوغان فتح الله كولن، وشملت تلك القائمة نحو 68 شركة ألمانية وهو الأمر الذي دفع ألمانيا للتصعيد مؤخرا واتخاذ المزيد من الإجراءات الاقتصادية ضد تركيا.
بالإضافة لتصريحات خرجت للمستشارة الألمانية وبعض أركان حكومتها، تدعو إما لتأجيل أو إلغاء مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، وهو ما يمثل ضربة موجعة لأردوغان وتطلعاته المستمرة ليكون عضوا عاملا داخل اتحاد القارة العجوز.
تلك الإجراءات تزامنت مع تأكيدات ألمانية بإمكانية وقف المفاوضات مع تركيا للانضمام للاتحاد الأوروبي، بقرار بأغلبية أصوات الاتحاد، كبديل لإنهاء المفاوضات معها نهائيا وهو الأمر الذي قد يصطدم بمعارضة بعض الأعضاء له، وتلك الأمور وغيرها وعلي رأسها مسألة انضمام تركيا من عدمه للاتحاد ووقف مفاوضات انضمامها له، أو حتي بحث مساندة تركيا للجماعات المتطرفة حول العالم، وموقفها تجاه الحرب الدائرة في سوريا أو ضد القوات الكردية المناهضة لها داخل تركيا ذاتها، كلها أمور سيتم طرحها من عدة بلدان علي رأسها ألمانيا، خلال قمة الاتحاد الأوروبي التي ستعقد في أكتوبر القادم.
ولابد هنا من موافقة الدول الـ28 الأعضاء في الاتحاد لإنهاء المفاوضات كلية وهو أمر غير وارد لمعارضة بعض الدول له.
هنا يبرز المقترح الثاني بتعليق المفاوضات وهو ما سيؤدي بصورة مباشرة لوقف المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لتركيا تحت بند الالتحاق به، وهي مساعدات تصل قيمتها لنحو مليارات اليوروهات سنويا.. وهنا يكفي التصويت بموافقة 16 دولة من الـ28 دولة عضوا بالاتحاد، لتمرير بند تعليق المفاوضات، مع شرط أن تشكل تلك الدول الـ 16 نسبة 58٪ من مجموع سكان الاتحاد الأوروبي.
وتزامنا مع تلك التحركات الألمانية.. اتخذت ألمانيا خطوات كعقوبات اقتصادية ضد تركيا بعضها تم تنفيذه وبعضها في طور المقترح ومنها ضمانات القروض التي تمنحها ألمانيا لاستثمارات تركية داخلها، أو وقف تصدير السلاح الألماني لأنقرة، أو إصدار تحذيرات بعدم السفر إليها.. وذلك كرد قاسٍ علي احتجاز نحو 10 مواطنين ألمان في تركيا لأسباب سياسية ومنهم: الصحافي دينيز يوجيل والمترجمة: ميسالي تولو والناشط الحقوقي: بيتر شتوتينر.
وفي تصريحات أخري رغم أن يوهانس هان المفوض الأوروبي لسياسات الجوار ومفاوضات التوسع قال إن تركيا تعد شريكا مهما بالنسبة للاتحاد الأوروبي إلا أن الوضع في أوروبا وبالذات داخل الاتحاد الأوروبي يقول إن هناك اتجاها قويا لعزل تركيا وإبعادها عن الاتحاد "وأنها ومع مرور الوقت لن تصبح أبداً عضوا فيه" وهو الأمر الذي قد يطيح نهائيا بتطلعات تركيا للانضمام لتكون عضوا فاعلا في أوروبا منذ العام 1959، ومنذ اتفاقية أنقرة عام 1963 والتي أقرت العضوية التدريجية لها في الاتحاد الجمركي الأوروبي، ثم قدمت تركيا طلبا عام 1987 للانضمام لما كان يسمي وقتها بالاتحاد الأوروبي الاقتصادي، وتم تصنيفها في عام 1997 من جانب الاتحاد الأوروبي علي أنها مؤهلة للانضمام، ولكن لم تبدأ مفاوضات الانضمام فعليا إلا في العام 2005، ومازالت تراوح مكانها حتي اليوم، وقد اصطدمت كما تقول هيئة الإذاعة البريطانية الـBB»‬ بعدة عراقيل منها: أن عدد سكانها يجعلها ثاني أكبر عضو بالاتحاد بعد ألمانيا، وهو مايعني منحها في حالة الانضمام ـ عددا أكبر من مقاعد البرلمان الأوروبي، وبالتالي طرح أكبر عدد من القضايا الإسلامية داخله، وهو ماتعارضه دول عديدة بالاتحاد، إضافة للجانب الاقتصادي الذي سيعني بالضرورة تدفق أكبر عدد من الأتراك للهجرة داخل أوروبا، ومعهم أعداد أخري من اللاجئين السوريين الذين يتركزون في تركيا بنحو 3 ملايين مهاجر.
والملف الأخطر هنا.. هو ملف حقوق الإنسان داخل تركيا وحرية الصحافة والإعلام، والتي تناقصت بصورة ملحوظة بعد الانقلاب الأخير ضد أردوغان، واعتقال مئات الآلاف أو إبعادهم بدعوي معارضة الدولة أو الانضمام أو حتي التعاطف مع جماعة فتح الله كولن.. وهناك دعوة أردوغان لإعادة العمل بعقوبة الإعدام، وهو ما يعد مخالفة صريحة لمعايير الانضمام للاتحاد الأوروبي وهناك بالطبع الخلافات شبه الثنائية بين بعض دول أوروبا وتركيا، وأبرزها، مع ألمانيا التي تري في أردوغان شخصا مستفزا، وفي المقابل تري تركيا أن تصريحات المستشارة الألمانية تعيد للأذهان تصريحات هتلر النازية ومع فرنسا التي ترفض معظم سياسات أردوغان الاقتصادية والسياسية خاصة بالمنطقة العربية، ومع اليونان التي لديها خلاف تاريخي مع تركيا خاص بسيطرة تركيا علي قبرص عام 1974 والنزاع بينهما، وعدم إقرار تركيا بما يسمي بالمجازر الأرمينية خلال الحرب العالمية الأولي، والتي تورطت فيها تركيا بشكل بشع.