شئون خارجية

بعد فوزها بولاية رابعة ميركل علي موعد مع »حفارو القبور«


9/26/2017 12:42:11 PM

فاز المحافظون الألمان بزعامة المستشارة أنجيلا ميركل في الانتخابات التشريعية الأحد الماضي، وحصدوا ما بين 32.5 و33.5٪ من الأصوات، فيما حقق اليمين القومي والشعبوي اختراقا تاريخيا، وحل الاشتراكيون الديموقراطيون في المرتبة الثانية بـ20 إلي 21٪، تلاهم اليمين المتشدد (13 إلي 13.5٪) واليسار الراديكالي (9٪) ثم الليبراليون والخُضر.

نتائج الانتخابات حملت مفاجأة صارخة علي مستوي الأصوات التي حققها الحزب اليميني المتطرف (البديل)، الذي حلّ ثالثاً مع 89 نائباً من أصل 631، وسيدخل البرلمان الاتحادي للمرة الأولي في تاريخه، والأولي منذ 50 عاماً لحزب يميني متطرف، بينما جاءت النتائج متوافقة مع التقديرات تجاه فوز حزب المستشارة أنجيلا ميركل (المسيحي الديمقراطي) بواقع 32.7٪ من الأصوات، في مقابل 20.2٪ للحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي أعلن الانتقال إلي صفوف المعارضة وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة.
وقالت المسؤولة في الحزب مانويلا شفيزيغ في تصريح لشبكة التلفزيون "زد دي إف" "تلقينا تكليفاً واضحاً من الناخبين للتوجه نحو المعارضة".
وحلّ الحزب اليميني الشعبوي "البديل من أجل ألمانيا" ثالثاً مع 13.4٪ من الأصوات، فيما حصل كل من حزبي اليسار علي 8.9٪ والخضر علي 9.4٪ و10.1٪ لـ"الليبرالي الحر".
بناءً علي ذلك، أصبحت ميركل مضطرة إلي التحالف مع كل من "الخضر" و"الليبرالي الحر" أو مع اليسار، وهو أمر مستبعد، لتتمكن من تشكيل حكومة رابعة برئاستها، مع ما يفرضه ذلك من تنازلات في برنامج الحكومة لمصلحة اليسار عموماً، وإلا ستتجه ألمانيا إلي إعادة الانتخابات، علماً بأن شرط دخول أي حزب إلي البرلمان الاتحادي هو نيله 5٪ من أصوات الناخبين.
وتعهد حزب اليمين المتطرف، فور صدور النتائج، بـ"تغيير هذا البلد"، وهو الذي تقوم حملته علي التحريض ضد اللاجئين والأجانب عموماً، وعلي الخروج من الاتحاد الأوروبي، شأنه شأن كل أحزاب اليمين الأوروبي المتطرف. وقال ألكسندر غولاند الذي شارك في تزعم قائمة الحزب: "سنطارد السيدة ميركل. سنستعيد بلادنا".
وجاءت نتيجة الأحزاب علي الشكل التالي: 216 نائباً للمسيحي الديمقراطي (حزب ميركل)، و133 لـ"الاشتراكي الديمقراطي"، و60 لحزب اليسار و63 لـ"الخضر"، في مقابل 70 نائباً للحزب الليبرالي الحر، و89 نائباً لـ"البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف. ويجتمع المئات أمام مقر احتفال حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني احتجاجاً علي فوزه وفق النتائج الأولية التي تمنحه أكثر من 10٪.
 وينظر المراقبون بقلق إلي هذا التقدم الذي يضع اليمين المتشدد علي خريطة السياسة الألمانية، وقد بدأت مجموعات شبابية بعد دقائق من النتائج الأولية بالخروج في تجمعات احتجاجية علي تقدم هذا الحزب، ليحتل المرتبة الثالثة، من حيث الأعضاء في البرلمان الألماني.
 انقسام المشهد السياسي الألماني ربما يجعل من تشكيل ميركل لتحالف حاكم أمرا أصعب من ذي قبل. وفي انتخابات إقليمية، شهدها العام الماضي، عاني حزب ميركل المحافظ من انتكاسات لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف الذي استفاد من استياء العامة من قرار ميركل عام 2015 بترك الحدود الألمانية مفتوحة أمام أكثر من مليون مهاجر. وجعلت هذه الانتكاسات ميركل، وهي ابنة قس، نشأت في شرق ألمانيا الشيوعية، تفكر في عدم الترشح لولاية جديدة.
غير أن ميركل، وبعد أن باتت مسألة المهاجرين تحت السيطرة هذا العام، عادت مجددا لتطلق حملة انتخابية ضخمة تقدم فيها نفسها ركيزة للاستقرار في عالم مضطرب.
 واستمرت ميركل في حملتها بينما تبدو أكثر سعادة وهي تجدد قناعاتها التي تلخصت بتعهدها بتجهيز اقتصاد البلاد بالأدوات اللازمة وما يتوافق مع العصر الرقمي والخروج من أزمة المهاجرين في البلاد ودفاعها عن نظام غربي هزه فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر الماضي..
ومن المؤكد أن ميركل تشعر بالقلق من التحولات في مجريات الأمور، لا سيما حزب البديل من أجل ألمانيا الذي دخل البرلمان للمرة الأولي في تاريخه. والذي أطلقت عليه الصحف الألمانية "حفارو قبور الديمقراطية".
ومن المرجح أن تنضم ميركل في ولايتها الرابعة إلي اثنين فقط من المستشارين الذين أتوا بعد الحرب وفازا بأربعة انتخابات وطنية وهما هلموت كول معلم ميركل الراحل الذي وحد ألمانيا وكونراد آديناور مهندس إعادة إعمار ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.
وسينذر دخول حزب البديل من أجل ألمانيا إلي البرلمان ببداية مرحلة جديدة في السياسة الألمانية، من المتوقع أن تشهد مناظرات عنيفة وانتهاء النهج الثابت القائم علي توافق الآراء والذي تميزت به ألمانيا في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وستكون عملية بناء تحالف سياسي بعد الانتخابات الحالية أمرا شاقا ربما يتطلب شهورا في وقت يري فيه جميع الشركاء السياسيين المحتملين أنهم غير متأكدين فيما إذا كانوا يريدون حقا تشارك السلطة مع ميركل. وترفض جميع الأحزاب السياسية الكبري العمل مع حزب البديل من أجل ألمانيا.