شئون خارجية

علي خلفية رفضها استفتاء انفصال الإقليم العراقي

بغداد وأنقرة وطهران تدق طبول الحرب علي معابر كردستان


محمد عبدالفتاح
10/4/2017 11:26:19 AM

تجسد بغداد علي الأرض رفضها لانفصال إقليم كردستان العراق، حيث باتت السيطرة علي حدود الإقليم هدفا للقوات العراقية.. تحركات بغداد ميدانيا يعززها رفض إقليمي لانفصال كردستان عن العراق، إذ تشير تقارير إعلامية إلي إعطاء كل من تركيا وإيران ضوءا أخضر لوجود عسكري عراقي علي أراضيهما. وقد تفرض القوات العراقية سيطرتها من الجانبين التركي والإيراني، وتحديدا في المعابر الحدودية مع الإقليم، لكن دون توقعات حتي الآن بأن تتوغل القوات العراقية داخل أراضي كردستان.

 إقليم كردستان يملك عددا من المعابر مع دول الجوار العراقي، وتعد المعابر مع تركيا الأهم بالنسبة له، وفي مقدمتها معبر الخابور الذي يعد الشريان الرئيسي الرابط بين كردستان والعالم الخارجي. أما المعابر مع إيران فهي، معبر برويز خان، ومعبر باشماخ ومعبر حاج عمران، وهي أقل أهمية من معبر الخابور.
 وتلوح في الأفق معركة المعابر الثلاثة، بعد أن أكدت وزارة الدفاع العراقية لاحقا، أنها تخطط للسيطرة عليها بالتنسيق مع إيران وتركيا.
 كفاح محمود، المستشار الإعلامي لمسعود برزاني رئيس إقليم كردستان العراق، أوضح أن الموانئ الجوية في الإقليم (المطارات) تقع تحت سلطة الطيران العراقي منذ افتتاح مطاري السليمانية وأربيل، أما المنافذ الحدودية فهي تقع ضمن أراضي الإقليم ونقوم بإدارتها.
 وأضاف كفاح، أن عملية وضع مطارات الإقليم تحت سلطة الطيران الاتحادية تمت بناء علي اتفاق سابق قبل افتتاح مطاري »أربيل والسليمانية»‬ وتخضع له كل مطارات العراق، ولم يتغير أي شيء حتي الآن.
وأشار إلي أن المطارين من أكثر المطارات العراقية تطوراً وتقدماً وتتفوق علي المطار المركزي في بغداد الدولي، وفقاً لتقييمات اتحاد الطيران العالمي ومن جانب سلطة الطيران العراقي، وأعتقد أن القرار سياسي أكثر منه فنياً أو تقنياً.
 وحول وضع المنافذ الحدودية مع تركيا وإيران، أكد كفاح، أن المنفذ مع تركيا يعمل بشكل طبيعي ولم يتغير به أي شيء، ولم يتم اتخاذ إجراءات جديدة من جانب السلطات التركية أو من جانب حكومة الإقليم وهو يقع من الناحية الجغرافية ضمن سلطة الإقليم.
 أما بالنسبة لإيران، فإنها أوقفت مجالها الجوي بناء علي طلب من الحكومة العراقية، وكثير من الخطوط الجوية العربية أوقفت رحلاتها بناء علي طلبات مشابهة من الحكومة في بغداد.
 ووصف كفاح، القرار الذي صدر في بغداد فيما يخص الموانئ الجوية »‬بالمضلل» حسب قوله، مؤكداً أنه لا يمكن لأي طائرة أن تهبط أو تقلع في مطاري أربيل والسليمانية، دون موافقة سلطة الطيران في بغداد وهذا متعارف عليه منذ افتتاح مطاري الإقليم في عام 2008.
أما فيما يتعلق بالمعبرين مع تركيا وإيران، فهما يقعان داخل الإقليم، ولا يمكن لحكومة كردستان أن تقبل بأي تغيير أو أي سيطرة أو أي محاولة للتدخل في أمر المعبرين، لأن هذا منافٍ للدستور وللقانون الفدرالي العراقي.
 وحول البيانات التي صدرت عن الحكومة في بغداد، بأن هناك كتائب ستتحرك إلي كردستان لاستلام المنافذ الحدودية، والبيان الآخر الذي صدر من نفس المكان بتأجيل العملية، وصفها كفاح بـ»المضحكة»، قائلاً، »‬من أين ستتحرك وإلي أين ستذهب».
 غضب الأكراد
 في الجانب الآخر، تثير تلك الخطوات غضب الأكراد، مما دعا برلمان كردستان إلي عقد جلسة طارئة للرد علي ما يصفه بالتصعيد من جانب بغداد، وكان من اللافت هو عدم حضور أي من مسؤولي حكومة كردستان العراق لتلك الجلسة.
 ورغم أن المسؤولين في كردستان العراق قالوا إن نتائج الاستفتاء لصالح الانفصال عن العراق لن تؤدي إلي إقامة دولة مستقلة علي الفور، فإن هذه النتائج تثير مخاوف بغداد، إلي جانب أنقرة وطهران.
 الوضع الراهن يطرح تلقائياً العديد من الأسئلة، والتي لا يمكن الإجابة عليها إلا من خلال خبير متخصص، وأحد المقيمين بإقليم كردستان، لذا توجهت بهذه الأسئلة لرياض عبدالعزيز الجغيفي الخبير بالشأن الكردي والمحلل المالي والاقتصادي والمحاضر بجامعة صلاح الدين بإقليم كردستان:
ما مدي تأثير الإجراءات الصارمة المتمثلة في حظر الطيران من قبل بغداد وأنقرة وطهران، وكيف ستتعاملون مع هذا الحصار الاقتصادي الخانق؟
 أولا الدول الأخري هي التي سوف تتأثر بحضر الطيران لأن 45٪ من نشاط مطاري إربيل والسليمانية هو للخطوط الجوية العراقية التابعة للحكومة العراقية، وكذلك شركة بيجاسوس التركية والخطوط الجوية الإيرانية، وبناء علي ذلك فإن الحظر يضر بدول الحصار وليس كردستان.
كيفية التعامل مع الحصار الاقتصادي: كردستان بلد زراعي وفيه ثروات مائية هائلة ويقع علي خط مطري وينتج المحاصيل بكافة أنواعها ولديه اكتفاء ذاتي من المنتجات الزراعية وخسارة تركيا ستكون كبيرة لأن التبادل التجاري بين تركيا وكردستان يبلغ ستة مليارات دولار سنويا فهل تركيا مستعدة للتفريط بهذا السوق الرابح.
تقول وكالة رويترز أن هناك تنسيقاً عسكريا بين حكومة العبادي وتركيا وإيران للسيطرة علي حدود إقليم كردستان.. ماذا لو اندلعت الحرب ؟ وهل يمكن أن تتدخل الولايات المتحدة لحماية كردستان؟
كردستان وأمريكا يجمعهما اتفاق عسكري، ولكنه بعيد المدي ولا تستطيع آي دولة القيام بأي عمل عسكري ضد كردستان في ظل ذلك الاتفاق، إضافة إلي أن كردستان لم تهدد أحد بل مارست حقاً ديمقراطياً واستطلعت رأي مواطنيها من خلال الاستفتاء.
القواعد الأمريكية موجودة علي أرض كردستان، وكردستان وقواتها في مقدمة من يحارب الإرهاب، ولا نعتقد أن تهديدات تركيا وإيران جدية في مواجهة قوات أمريكية علي الأرض الكردية.
اليوم ارتفعت أسعار مواد البناء في بغداد والمحافظات العراقية الوسطي والجنوبية لأن أغلبها يأتي من تركيا علي سبيل المثال ارتفع اليوم سعر طن الأسمنت من 90 دولاراً للطن الواحد إلي 125 دولاراً للطن، إذاً فالضرر لم يلحق بكردستان.
هناك كثيرون في الدول العربية يأخذون علي شعب كردستان أن إسرائيل وحدها تقريبا في دول المنطقة تسانده في مطلب الانفصال عن العراق.. كيف تردون؟
هذا الكلام فيه مغالطات كبيرة، حيث إن العرب السنة في العراق يؤيدون الحق الكردي في تقرير المصير وكذلك العديد من الكتاب والمثقفين والمفكرين العرب من المشرق العربي ومصر والمغرب العربي يؤيدون تطلعات الأكراد، واذا كنا كعرب نرفض مخلفات سايكس بيكو لأنها مزقت الأمة العربية فمن الطبيعي أن نرفضها في نصوصها الكردية والتي مزقت الأكراد إلي أربعة أقسام وألحقت بأربع دول هي إيران والعراق وتركيا وسوريا.
ولدي كردستان قنصليات عربية كثيرة لمصر والأردن ودول الخليج ودول أوروبية وأمريكا وكلها بمثابة سفارات وسوف تعترف تلك الدول بكردستان حال إعلان الاستقلال.
ولكن المواقف الرسمية المعلنة حاليا لتلك الدول رافضة بوضوح لاستقلال كردستان؟
وضع إقليم كردستان له خصوصيته منذ عام 1991 ولا يوجد عسكري واحد أو رجل أمن يمثل حكومة بغداد منذ عام 1991.. أخطاء الحكومة العراقية أوصلت الأكراد إلي تلك القناعة بضرورة الاستفتاء والاستقلال، ولربما تخطو بعض مكونات العراق نفس الخطوة. واليوم نائب رئيس الجمهورية إياد علاوي قال أمامنا أمران إما أن نعيد النظر بالعملية السياسية برمتها أو تقسيم العراق.