شئون خارجية

من أمريكا الشمالية وأفريقيا وحتي آسيا

خريطة العالم.. تتغير


انفصال كاتالونيا

انفصال كاتالونيا

خــالد حمـــزة
10/10/2017 1:39:43 PM

كردستان العراقية أو كاتالونيا الأسبانية.. لم ولن تكونا الأخيرتين.. فهناك دعوات للانفصال أو الاستقلال أو علي أقل تقدير تقرير المصير بحكم ذاتي كامل، وكلها دعوات لم تنشأ بين يوم وليلة أو ظهرت مع حلول الألفية الثالثة، ولكنها بدأت منذ نحو قرنين مع بدايات تكوين الولايات المتحدة الأمريكية، ثم اجتاحت أجزاء عديدة من العالم ونجح بعضها وفشل أكثرها.

ودعوات الانفصال أو الاستقلال أو حتي طلب الحصول علي حكم ذاتي كامل.. لها أسبابها المقنعة أحيانا والمغرضة في أحيان أخري.. فهناك: الرغبة في التمتع بحكم ذاتي بعيدا عن حكم الحكومة المركزية وسلطتها أو في بعض الأحيان تمييزها لإقليم دون إقليم آخر.. وهناك رغبة أقاليم غنية اقتصاديا أكثر من أي جزء آخر من البلاد، طمعا في تحقيق الرفاهية لسكانها دون باقي السكان، وهناك الرغبة في الانفصال التام لتعارض الثقافات أو العرق المكون للإقليم عن باقي أعراق الدولة أو الاختلافات في الديانة وخاصة في البلدان متعددة الأعراق والديانات، وهناك الاضطهاد الواقع علي إقليم معين دون باقي أقاليم الدولة وهنا يكون الخيار الوحيد المطروح هو الاستقلال تماما والطلاق البائن بين الإقليم والدولة، ثم هناك أخيرا الرغبة في الخروج من كيان أكبر لا يحقق أي عائد اقتصادي أو سياسي مستقل للدولة داخله، مثل حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مؤخرا.
وتلك الدعوات.. لم تكن وليدة الأمس، بل هي ممتدة لنحو مائتي عام ماضية، وبدأت مع الحديث عن تكوين الولايات المتحدة الأمريكية، وبعدما أعلن لينكولن إنشاء الدولة وبعدها بعام واحد بدأت الانشقاقات في الدولة الوليدة بانفصال 7 ولايات دفعة واحدة عن الحكومة الفيدرالية، ثم تبعتها 4 ولايات أخري، ولم ينته الأمر إلا بعد حرب أهلية دموية، أكلت الأخضر واليابس، حتي أعيدت وحدة الولايات المتحدة الأمريكية بشكلها الحالي.
ثم.. تعرضت ذات الولايات لهزات أخري ودعوات للانفصال منها: محاولة بورتريكو وهي تابعة لأمريكا ولكنها تعاني من الفقر والتهميش للانفصال، ولكن بعد إجراء استفتاء اختار السكان البقاء داخل أمريكا الموحدة، ثم محاولة يائسة في عهد أوباما عام 2012 من جانب ولاية تكساس، ولكن حكم المحكمة العليا الأمريكية جاء مخيبا للآمال، ليؤكد أن الولاية التي اختارت أن تكون عضوا في الولايات المتحدة الأمريكية، لا يحق لها الانفصال عنها، ونفس المحاولة ظهرت مؤخرا وبعد انتخاب ترامب في كاليفورنيا، التي جمع سكانها التوقيعات للاستقلال تحت مسمي "جمهورية" كاليفورنيا وفي نيتهم إجراء استفتاء بذلك بعد عامين.. وغير بعيد عن أمريكا.. ولكن في شمالها، حاولت مقاطعة كيبيك الكندية أكبر الأقاليم فيها مساحة أن تنفصل، ولكن بعد محاولتين لذلك عامي 1980، 1995 جاءت النتيجة بعدم الموافقة واختيار البقاء ضمن حدود كندا.
وكما تقول شبكة »‬NN الأمريكية، فإن محاولات الاستقلال أو الانفصال، لم تقتصر علي نصف الكرة الأرضية الشمالي فقط في أمريكا أو كندا، أو في بعض بلدان أمريكا الوسطي أو الجنوبية، بل طالت أوروبا ذاتها وفي أكثر من بلد ومنها هولندا ما بين مطلع الألفية الحالية وحتي العام 2005، حينما حاولت 5 أقاليم الانفصال، وبعضها اختار البقاء وبعضها فضل الانفصال، كما شهدت كوسوفو أحد أجزاء يوغوسلافيا السابقة محاولات دامية للاستقلال عن صربيا، ولم تتحقق أماني سكانها ذات الأغلبية المسلمة إلا بعد التدخل العسكري لحلف شمال الأطلنطي "الناتو" في الإقليم، وظهور دولة كوسوفو في العام 2012.
نفس الحال حدث في عدة أجزاء في أوروبا القارة العجوز، فهناك مطالبات بالانفصال في إقليم الباسك الأسباني الذي يملك جناحا عسكريا اسمه "ايتا"، وهناك دعوات للاستقلال عن إيطاليا في كل من: البندقية التي أجرت استفتاء لم يعترف به أحد رسميا عام 2014، والسبب هنا أن الإقليم يعد من أغني أقاليم إيطاليا وأهله أولي بثرواته وفي كل من لومبارديا وفينيتو اللتين ستجريان استفتاء للاستقلال في 22 أكتوبر الحالي.
والملاحظ هنا.. أن تلك الدعوات لم تشمل فقط دعوات الاستقلال من أوروبا.. كما تقول الجارديان البريطانية.. بل قفزت علي السطح دعوات في كل من فرنسا وويلز وبلجيكا وألمانيا وبعض البلدان الاسكندنافية في أقصي أوروبا الشمالي، تطالب باتباع نفس خطوات بريطانيا، في الخروج من الاتحاد الأوروبي الذي يمثل عبئا ثقيلا علي اقتصادها أو علي قراراتها السياسية المستقلة، ولكن تلك الدعوات غالبا ما تصطدم بمبدأ برودي، نسبة إلي الإيطالي رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية الأسبق، والذي نص منذ نحو 13عاما، بأن أي دولة تنشأ بالاستقلال أو الانشقاق أو الانفصال، باستفتاء أو بغيره عن دولة بالاتحاد الأوروبي، لا تعتبر تلقائيا عضوا فيه، وهو المبدأ الذي يقيد رغبة العديد من الأقاليم والمدن الأوروبية، في الاستقلال عن الدولة الأم، خوفا من الخروج من الاتحاد الأوروبي.
أما في باقي العالم.. فهناك دعوات تختلف أسبابها في الاستقلال.. ففي آسيا مثلا: هناك أقاليم بالصين تشعر بالتهميش بسبب العرق أو الدين، تريد الاستقلال ومنها عدة مناطق في شمال غرب البلاد أبرزها: التبت ذات العرق المستقل والتقاليد الراسخة دينيا وله زعيمه الروحي، ومقاطعات مثل: منغوليا الداخلية، وهو أمر لا تسمح الصين بمجرد طرحه أو التفكير فيه، وتقمعه أحيانا بالقوة المفرطة.
وهناك.. محاولات نجحت كما في تيمور الشرقية التي استقلت بالفعل من أندونيسيا منذ نحو 18عاما وبعد استفتاء وافق فيه أكثر من 80٪ علي الاستقلال.
أما في أفريقيا.. فحدث ولا حرج..
فالدعوات لم ولن تنتهي بدءا من إقليم بيافرا بنيجيريا الذي انفصل لمدة 3 سنوات.. وعاد للدولة بالقوة ومرورا بدعوات مماثلة في الكاميرون وأثيوبيا، وكلها دعوات تحمل طابعا عقائديا أو عرقيا، وتهدد بالانفجار في أي لحظة..