> > "مارتا" تنتمي لعائلة فرنسية كانت تملك أراضي شاسعة في الجزائر ضيعة لو صح القول كانت تدعي (حصن المياه) تغير اسمها اليوم إلي (برج الكيفان).. طفولة سعيدة.. لطفلة وحيدة أبويها اللذين كانا يعملان بالتجارة. تقول لي لم أكن مدللة أو مرفهة أكثر من أصدقائي الصغار من الجزائريين.. كانت أمي تحرص علي أن تعطيني حلوي لكل زملاء الصف.. وأن أعطيهم قبل أن آكل منها.. ومع بداية حرب الاستقلال سافرت إلي فرنسا لأنني كنت أحلم بالعمل في الفن.. لكن أبي وأمي رفضا السفر إلي فرنسا.. وصفيا تجارتهما ليعيشا في منزل صغير علي البحر.. إلي أن ماتا.. مازلت أحتفظ بالمنزل لليوم أذهب إليه في العطلات التقي بمن تبقي من أصدقاء وصديقات الطفولة. عائلتي كما تقول ـ نموذج لما يطلق عليه "القدم السوداء" من الفرنسيين الذين أحبوا بقوة الجزائر ، وأعلنوا سخطهم علي فرنسا.. ولذلك عانينا بعد ذلك في فرنسا كثيرا عندما كانوا يذهبون للزيارة . > > > رحلة كفاح طويلة.. أيام صعبة البعض منها حلو والأكثر شديد المرارة عندما قررت الاستمرار في باريس عملت "عازفة بيانو" الآلة الموسيقية التي تعشقها والتي تحرص حتي اليوم علي العزف عليها يوميا لمدة ساعة علي الأقل مهما كانت مسئولياتها.. الموسيقي بالنسبة لها هي غذاء الروح.. فإذا صحت الروح شعر العقل بالصفاء وبالتالي الجسد بالراحة. > > > تسرح طويلا دون أن يشرد ذهنها وهي تستكمل حوارها معي عن الموسيقي لتزيد قائلة: البيانو علمني كيف أكون "وحيدة" ولا أشعر باحتياج لأحد.. باختصار جعلني شخصية شديدة الاستقلال.. من العزف علي البيانو انتقلت للمسرح.. وبعدها للسينما.. ثم التليفزيون أدت جميع الأدوار والشخصيات وبرعت فيها جميعا.. كانت الراحلة آني جيراردو وهي صديقة عزيزة عليها تعمل لها ألف حساب.. وكثيرا ما كانت تناديها بـ"السيدة العظيمة" حتي التصق اللقب بها. > > > الفنانة "مارتا" رغم مشوارها الفني الذي يتعدي السبعين عاما.. إلا أنها استطاعت أن تبتعد بحياتها الشخصية تماما عن الصحافة ووسائل الإعلام لأنها تري أن من حق الفنان أن يكون له حياته الخاصة بعيدا عن أعين الفضوليين وأن الجمهور مهما كان يحبها فلا دخل له بحياتها الخاصة، عموما فإنها لم تتزوج رسميا.. وليس لديها أولاد.. و"/>
فنون

أحب مصر كثيرا.. وأمتع إجازاتي في شرم الشيخ

"مارتا فيللا لونجا".. الأم الروحية للسينما الفرنسية:


خاص: نعمة الله حسين
3/14/2017 10:49:29 AM

في ربوع وطن عشقته وأحبته كثيرا.. وتمنت لو أمضت به عمرها كله مقيمة فيه.. في الجزائر الحبيبة.. ولدت ونشأت الأم الروحية للسينما في فرنسا.. أو "أم الفنون" كما يطلقون عليها.. فهي واحدة من أكبر ممثلات فرنسا سواء في السينما أو المسرح والتليفزيون.. "مارتا فيللا لونجا" التي تحتفل الأوساط السينمائية الفرنسية بعيد ميلادها السادس والثمانين في العشرين من مارس هذا العام.
أحترم المسلمين والإسلام.. ولا أقبل بالتشويه
التقيت ومارتا في مهرجان مونز لأفلام الحب.. وعندما عرفت أنني مصرية فوجئت بها تجيء لتحيتي قائلة لي إنها تحب مصر كثيرا وأنها منذ فترة طويلة ذهبت إلي شرم الشيخ.
مارتا رغم سنوات عمرها التي تخطت الثمانين بست سنوات إلا أنها تبدو في غاية النشاط والحيوية.. تتابع كل الأفلام وتشارك في جميع الندوات وهي سيدة بسيطة للغاية ترتدي ملابس مريحة.. عندما تلتقي بها لا تصدق أنها فنانة كبيرة ذات تاريخ طويل وعندما طلبت موعدا معها لإجراء حوار.. رحبت بي علي الفور.. بل إنها اعتذرت عن أكثر من لقاء صحفي بلجيكي وفرنسي.. قائلة لي إن مصر أم العرب تحتاج أن ندعمها.. لقد عشت أجمل سنوات حياتي في الجزائر ومعظم أصدقائي إلي اليوم من المسلمين لذلك أنا شديدة الغيرة علي كل ما يقال عن الإسلام والمسلمين لأني عايشتهم كثيرا وأعرف جوهر الإسلام حتي لو لم أكن مسلمة.
>  >  >
"مارتا" تنتمي لعائلة فرنسية كانت تملك أراضي شاسعة في الجزائر ضيعة لو صح القول كانت تدعي (حصن المياه) تغير اسمها اليوم إلي (برج الكيفان).. طفولة سعيدة.. لطفلة وحيدة أبويها اللذين كانا يعملان بالتجارة.
تقول لي لم أكن مدللة أو مرفهة أكثر من أصدقائي الصغار من الجزائريين.. كانت أمي تحرص علي أن تعطيني حلوي لكل زملاء الصف.. وأن أعطيهم قبل أن آكل منها.. ومع بداية حرب الاستقلال سافرت إلي فرنسا لأنني كنت أحلم بالعمل في الفن.. لكن أبي وأمي رفضا السفر إلي فرنسا.. وصفيا تجارتهما ليعيشا في منزل صغير علي البحر.. إلي أن ماتا.. مازلت أحتفظ بالمنزل لليوم أذهب إليه في العطلات التقي بمن تبقي من أصدقاء وصديقات الطفولة.
عائلتي  كما تقول ـ نموذج لما يطلق عليه "القدم السوداء" من الفرنسيين الذين أحبوا بقوة الجزائر ، وأعلنوا سخطهم علي فرنسا.. ولذلك عانينا بعد ذلك في فرنسا كثيرا عندما كانوا يذهبون للزيارة .
>  >  >
رحلة كفاح طويلة.. أيام صعبة البعض منها حلو والأكثر شديد المرارة عندما قررت الاستمرار في باريس عملت "عازفة بيانو" الآلة الموسيقية التي تعشقها والتي تحرص حتي اليوم علي العزف عليها يوميا لمدة ساعة علي الأقل مهما كانت مسئولياتها.. الموسيقي بالنسبة لها هي غذاء الروح.. فإذا صحت الروح شعر العقل بالصفاء وبالتالي الجسد بالراحة.
>  >  >
تسرح طويلا دون أن يشرد ذهنها وهي تستكمل حوارها معي عن الموسيقي لتزيد قائلة: البيانو علمني كيف أكون "وحيدة" ولا أشعر باحتياج لأحد.. باختصار جعلني شخصية شديدة الاستقلال.. من العزف علي البيانو انتقلت للمسرح.. وبعدها للسينما.. ثم التليفزيون أدت جميع الأدوار والشخصيات وبرعت فيها جميعا.. كانت الراحلة آني جيراردو وهي صديقة عزيزة عليها تعمل لها ألف حساب.. وكثيرا ما كانت تناديها بـ"السيدة العظيمة" حتي التصق اللقب بها.
>  >  >
الفنانة "مارتا" رغم مشوارها الفني الذي يتعدي السبعين عاما.. إلا أنها استطاعت أن تبتعد بحياتها الشخصية تماما عن الصحافة ووسائل الإعلام لأنها تري أن من حق الفنان أن يكون له حياته الخاصة بعيدا عن أعين الفضوليين وأن الجمهور مهما كان يحبها فلا دخل له بحياتها الخاصة، عموما فإنها لم تتزوج رسميا.. وليس لديها أولاد.. وإن كانت نجحت في تقديم صورة الأم علي الشاشة.. ولعل واحدا من أجمل أدوارها والذي سبق وقدمناه في "آخر ساعة".. دورها في فيلم "الدرس الأخير" الذي شاركتها بطولته نجمة فرنسا الأولي (ساندرين بونار) وهو عن امرأة عجوز تقرر أن تنهي حياتها بعد شهرين من احتفالها بعيد ميلادها الثمانين.
>  >  >
من الأشياء الطريفة والمبكية في نفس الوقت كما تقول "مارتا" وهي لاتناسها أبدا.. أنها في شبابها اضطرت أن تمارس أعمالا عديدة لاحتياجها للمال.. فكانت تعزف علي البيانو ليلا.. وفي النهار تعمل (نادلة) في المقاهي والمطاعم.. وكثيرا ما قامت بغسل الأطباق والعمل في المطبخ ومن هنا كان تقديرها الشديد لكل عمل مهما كان صغيرا لكنه شريف.
كانت هذه صورة من قريب لفنانة كبيرة اسما وسنا.. وقديرة فنا.. اختصت بها قراء "آخر ساعة" وعالمنا العربي الذي تعشقه كثيرا.

تعليقات القرّاء