فنون

كلــنا مراقـــبون... !


نعمة الله حسين
7/25/2017 11:10:06 AM

»‬الخيال أهم من المعرفة».. ربما لأن الخيال هو الذي يقودنا إلي المعرفة.. وليس العكس.
الخيال الواسع لاحدود له.. ولا يستطيع أحد أن يضع قيودا عليه.. لكن للأسف الشديد هناك كثيرون يقعون أسري  وسجناء لخيالاتهم بمزاجهم.
الأصليين:
إحنا روح الوطن وحراسه
هذا الخيال كثيرا ما يحملك علي جناح المتعة ـ ويقودك للمعرفة خاصة لمكنونات النفس البشرية وما تحويه من ألغاز وتناقضات، نجح المخرج الشاب الموهوب »‬مروان حامد» في أن يطلقه ويفجره داخل كل مشاهد فيلمه »‬الأصليين» حيث نجح هو والكاتب أحمد مراد في أن يقدما عملا رائعا راقيا يحمل كما كبيرا من المتعة يجعله واحدا من أجمل الأفلام المصرية.. وبذلك يثبت أقدامه كواحد من أفضل المخرجين.
أعرف »‬مروان حامد» منذ تخرجه عندما شاهدت لأول مرة فيلمه مشروع تخرجه »‬لي لي» الذي شارك به في مهرجان »‬كليرمون فيران» ومن بعد ذلك مهرجان مونبيلييه السينمائي وحصل علي الجائزة الأولي وهو بجانب الموهبة الشديدة التي يتمتع بها فإنه علي خلق شديد التهذيب فقد حباه الله بصفات إنسانية جميلة بجانب موهبته الفنية.. والمتابع »‬لمروان حامد» يتأكد أنه يرسخ موهبته يوما بعد يوم بجدارة كبيرة..
فيلم »‬الأصليين» بطولة ماجد الكدواني.. »‬خالد الصاوي».. »‬منة شلبي»، »‬كندة علوش» كل منهم في دوره كان موقفا كثيرا.. وكانت هناك مباراة رائعة في الأداء بين »‬ماجد الكدواني» (سمير عليوة) و»خالد الصاوي» (رشدي أباظة).
والفيلم واحد من أفلام قليلة تحتاج أن تشاهده أكثر من مرة وفي كل مرة تزداد استمتاعا.. وإذا كان مؤلفه »‬أحمد مراد» الذي كتب القصة خصيصا للسينما مع المخرج مروان حامد أكدا لبطل الفيلم أنه ليس هناك أي إسقاطات سياسية في الفيلم إلا أنك عندما تشاهده تكتشف أنت المشاهد أنه لابد أن يكون لك إسقاطاتك السياسية والدينية والفكرية.. نتيجة للكادرات شديدة الذكاء والبساطة في نفس الوقت.
•  •  •
كلنا مراقبون طوال الوقت أفعالنا وأقدارنا محسوبة من قبل الله سبحانه وتعالي.. يقولها »‬رشدي أباظة» لسمير عليوة الذي يستغرب فكرة المراقبة والفائدة منها.. ولماذا في الأصل »‬نراقب» أو نصبح »‬مراقبين».
»‬سمير عليوة» موظف ميسور الحال في أحد البنوك منذ مايزيد عن الخمسة عشر عاما.. وفجأة يجبر علي تقديم استقالته لأن البنك استغني عن  خدماته وعين مكانه فتاة أخري.. نكتشف بعد ذلك أنها بالتأكيد ليست أكفأ منه.
»‬سمير» رتب حياته علي مستوي معين ولديه التزامات تجاة أسرته »‬وابنه وابنته».. يلجأ لوالدته فهو ابن مصر الجديدة وخريج الجيزويت وبطل البنج بونج..»سمير» لم يستطع أن يقول لزوجته بأنه طرد من العمل وبالتالي ظل ينزل كل صباح من منزله.. وفي أحد الأيام يصله تليفون هدية ويجد عليه الكثير من الصور الشخصية له.. ثم يتلقي رسالة لمقابلة أحد.
في اللقاء يشرح له خالد الصاوي »‬رشدي أباظة» بأن الأصليين وهم روح الوطن عليهم مراقبة  الآخرين وقد وقع الاختيار عليه للانضمام إليهم نظير مرتب ثابت.. ليوافق في النهاية وتكون مهمته من خلال غرف المراقبة.. »‬مراقبة ثريا جلال» التي تخصصت في علم الحضارات.
تري من هم حماة الوطن.. ونحن مراقبون مرة باسم الدين.. أو السياسة.. أو القيود الاجتماعية.. في تسلسل مشوق نتنقل مع بطل الفيلم والشخصية المراقبة »‬ثريا جلال» (منة شلبي) التي ينجذب إليها ويذهب لحضور إحدي محاضراتها عن الحضارات خاصة المصرية أصل الحضارات.. وحديثها عن »‬زهرة اللوتس» الزرقاء التي كانت تزيد من الخيال لدي الأجداد  ليتحول إلي إبداع.
ثم يقرر أن يعلم ماتفعله عائلته يكتشف أن ابنه يتعاطي المخدرات وابنته تعرف شابا.. وزوجته تتحدث عن احتياجاتها الخاصة مع طبيب..
حتي المراقبَون عليهم مراقبِون.. فليهرب إلي الصحراء حيث الأرض التي تركها له والده في واحة  الفرافرة.. لتمر ثلاث سنوات قبل أن يلتقي (ثريا جلال) في المطار بعد زيارة لألمانيا ليدعوها لزيارة قريته السياحية »‬اللوتس» والتي تعتمد علي كل شيء طبيعي أي حيوي فليس بها أي شيء »‬داجن» بمعني أنها »‬أصلية».
ليظل سؤال يتردد بداخلنا هل نحن سجناء أنفسنا بخيالنا بينما في الحقيقة نحن أحرار وأن الأسوار التي نحيط بها أنفسنا ماهي إلا أوهام.
إن هذا العمل الراقي يستحق كل التحية والتقدير خاصة موسيقي »‬هشام نزيه».. ومدير التصوير »‬أحمد مــــرسـي» وكـــذلك المــــــــــــونــتـــــــــاج والديكـــــــــــــــــــــــور بالإضــــــــــــــافـــة إلي الأزياء.
إن الســـــــــــــــــــــــــينما المصرية ستظل بخير طالما هناك مخرجون شباب يجددون دماءها مثل »‬مروان حامد».

تعليقات القرّاء