فنون

إسماعيل ياسين الذي لا يعرفه محمد رمضان

الحزين الذي أضحك الملايين


9/19/2017 11:23:44 AM

محمد رمضان.. أصبح يفتعل الإثارة.. سواء عن قصد أو بدون قصد، حتي في إساءته لرواد السينما العمالقة أمثال إسماعيل ياسين،  معتقدا أن نجاحه في فيلمين منحه الحق في نقد العمالقة،  حتي أنه لا يستطيع أن يكبح نفسه،  رمضان الذي لم يعجبه ما كان يقدمه ياسين، قال إنه يسيء إلي الجندي المصري، تصريحاته غير المسئولة قلبت الرأي العام ضده .. لكن عذرا محمد رمضان ..هذا هو إسماعيل ياسين الذي لم تعرف تاريخه .
الزعيم عبدالناصر حضر عرض فيلم »إسماعيل يس في الجيش»‬
وربما ما لا يعلمه رمضان أن يوم الاثنين 10يناير 1955 يوم مشهود في تاريخ السينما المصرية، فقد لبي الزعيم جمال عبدالناصر وبعض من قادة ثورة يوليو دعوة بطرس زربانللي صاحب شركة الهلال للإنتاج السينمائي لحضور عرض فيلم »‬إسماعيل يس في الجيش.
في عام 1955 وفي فورة الحماسة للثورة،  شعر إسماعيل ياسين بوجوب المشاركة في تعزيز الإنجازات التي حققتها الثورة،  معتبرا أنها قامت من أجله كمواطن مصري وتحديدا من أجل البسطاء أولاد الفقراء مثله خصوصا أن البلاد كانت بأمس الحاجة إلي العمل والتكاليف للنهوض بها،  ففكر في تقديم فيلم عن الجيش تقديرا للدور الذي اضطلع به في تغيير وجه التاريخ علي أرض مصر،  وبحث عن كاتب ومخرج علي دراية بالحياة العسكرية،  لذا اختار الكاتب عبد المنعم السباعي وصديقه المخرج فطين عبد الوهاب وهما من ضباط الجيش المصري.
ثم جاءت بعد ذلك سلسلة أفلام إسماعيل ياسين في دمشق وغير ذلك من العناوين التي سوف نتناولها لاحقا وحقق النجم الكوميدي الراحل إسماعيل ياسين نجاحا سينمائيا فريدا. فقد استطاع أن يقتنص ضحك وإعجاب الجمهور عبر مشاركاته الغزيرة فيما تتجاوز الثلاثمائة، أعقبت ظهور فيلم »‬إسماعيل ياسين في الجيش» بعام واحد ويتأكد لنا مدي حرص نظام الثورة علي توظيف الفن في تعبئة الشعب عندما نعلم أن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر حضر العرض الأول لهذا الفيلم بنفسه في سابقة نادرة، كما يمكن اعتماد العمل ذاته كنوع من الإعلان التوجيهي غير المباشر عن أسلحة لإقناع الشباب بالالتحاق بها وإزالة رهبتهم تجاه التطوع أو التجنيد،  خاصة في أوقات الأزمات وعلي الرغم من بساطة أفلام إسماعيل ياسين من حيث الشكل الإنتاجي أو القصة بما تحمله من مضمون إلا أنها حققت نجاحا كبيرا في هذا المجال.
تمت كتابة الفيلم وتصويره ووجه إسماعيل ياسين الدعوة إلي قائد ثورة يوليو الزعيم جمال عبد الناصر،  الذي لبي وحضر العرض الأول للفيلم ورافقه أعضاء مجلس قيادة الثورة. ضحك الزعيم كما لم يضحك من قبل غير أنه استشعر رسالة الفيلم والأهداف التي يرمي إليها إسماعيل ياسين وامتزجت السياسة بالفن فقد كان الجيش الذي قام بثورة يوليو المجيدة في حاجة إلي جسر تواصل بينه وبين الشعب الذي بارك الثورة وشعر أنه ولأول مرة يد واحدة مع الجيش المصري فقد كان دور إسماعيل ياسين في تقريب الثورة إلي الناس لا يقل عن دور المطرب الصاعد وقتها عبد الحليم حافظ الذي صنف نفسه أنه مطرب الثورة فقد كانت أفلام إسماعيل ياسين تسعي إلي الهدف ذاته،  وهو إذكاء الرغبة لدي الشباب المصري في الالتحاق بالجيش وأسلحته وظهرت تباعا سلسة أفلام إسماعيل ياسين في الطيران،  البوليس،  الأسطول،  البوليس الحربي،  مستعينا في ذلك بتوأمه الفني أبو السعود الإبياري ليكون معه ثنائيا فنيا وجاء الضلع الثالث في المثلث فطين عبد الوهاب ليشكلوا جميعا معملا فنيا أسطوريا لتقديم أرقي أنواع الكوميديا السينمائية،  حرص إسماعيل ياسين علي أن يفي بوعده للصديق القديم الفنان قاسي الملامح رياض القصبي الذي كان القاسم المشترك في غالبية أفلام إسماعيل ياسين وقلما خلا فيلم من وجوده،  خصوصا سلسلة الأفلام التي قدمها إسماعيل عن أسلحة الجيش المصري،  لدرجة أن الجمهور نسي الاسم الأصلي للفنان رياض القصبي وتذكر »‬الشاويش عطية».
كوميديا المفارقة
يقوم إسماعيل ياسين بدور صبي شيخ الحارة المكلف بالبحث عن الشاب المطلوب استدعاؤه للتجنيد،  حتي يكتشف أنه هو نفسه هذا الشخص ويمثل هذا الفيلم بداية ظهور الشاويش عطية والغريب أنه رغم نجاح الثنائي هنا واستمراره في معظم أفلام السلسلة إلا أن دور الشاويش عطية وتأثيره الدرامي في الأحداث يبدو هنا أقوي بكثير من أي فيلم آخر،  فهو طرف الصراع الأساسي مع إسماعيل ياسين الذي يريد أن يزيحه عن طريقه ليتزوج الفتاة التي يحبها والصراع بينهما يحتدم في الحياة المدنية كما يحتدم في الحياة العسكرية،  ولكنه صراع من نوع خاص علي طريقة»توم وجيري» فكلما قرر الشاويش عطية أن يغالي في إيذاء العكسري إسماعيل ياسين تنقلب الآية عليه.
وفي فيلم »‬إسماعيل ياسين في الأسطول» من إنتاج 57 لفطين عبد الوهاب أيضا،  يبدو الاعتماد علي البناء الدرامي المتماسك هنا هو الأساس، خاصة أن هناك مجموعة من كبار الممثلين في هذا الفيلم منهم محمود المليجي في دور غريم إسماعيل ياسين الشرير عباس الزفر،  وعبد الوارث عسر.
ولا يخلو الفيلم بالطبع من المشاهد الكوميدية المميزة التي يكون من أجملها مشهد إسماعيل ياسين وهو يقف في الطابور استعدادا لإلقاء نفسه في الماء وكلما يقترب دوره يعود للخلف.. ومن أجمل المشاهد دراميا،  المشهد الذي يكتشف فيه إسماعيل ياسين أن زملاءه قاموا بعمل مسابقة يا نصيب وهمية من أجل مساعدته فيجد كل أوراق السحب مكتوبا عليها اسمه..ولكن الأهم من كل هذا هو تركيز الفيلم علي التعبير الإيجابي الذي تضفيه الشخصية بمعالجة فنية بعيدة تماما عن المباشرة وأساليب الوعظ.
علي مدار سبعة أعوام تقريبا قدمت السينما 15 فيلما تحمل اسم إسماعيل ياسين،  مازال معظمها يحظي بالنجاح ويثير الإعجاب والاهتمام،  ليس فقط لما تعكسه عن جماهيرية وشعبية وصل لها هذا النجم،  ولكن أيضا لما تضمنه بعضها مثل إسماعيل ياسين في الجيش والأسطول من قيمة فنية متميزة إلي جانب الدور الوطني الذي كانت تقوم به كأفلام سعت إلي التقريب بين الجيش والشعب أو إلي تحفيز المواطن للالتحاق بأسلحة الجيش المختلفة في مرحلة خطيرة وحاسمة من تاريخ الوطن.
وإذا كان بريق أفلام السنوات الأخيرة من مشواره الفني قد خفت فإن ذلك لم يكن عائدا إلي الرجل في المقام الأول وإنما ترهل من كانوا يكتبون له بعيدا عن صديق عمره وتوأم نجاحه أبو السعود الإبياري ومهما يكن فإن تحول إسماعيل ياسين من الهزلية إلي الوطنية سيبقي دليلا قويا علي قدرة أي ممثل حقيقي علي الارتقاء بقيمة الفن الذي يقدمه.
وقال إسماعيل ياسين إنه اشتهي الجندية..قال إنه حين يطل علي هذه الأرض الرائعة الخصبة التي اغتصبها الصهاينة من العرب يشعر بغصة مؤلمة،  ويتمني لو كان جنديا، ليحارب في صفوف أولئك الذين سيبدأون الزحف المقدس.