مجلة المجلات

إسرائيل ترطن بالمصري


إيثار حمدي
6/6/2017 10:53:50 AM

لم يتوقف الكيان الصهيوني عن الاهتمام بمصر، ومنتجها الفني والإبداعي، والسطو عليه في أحيان كثيرة وهو ما جعل الأفلام والأغاني والمسلسلات المصرية ضيفا دائما ومرحبا به في بيوت الإسرائيليين.
دورات لتعلم اللهجة المصرية، وتقريرها في المناهج الإسرائيلية يثير تساؤلا مهما حول ما إذا كان هذا يحدث بسبب التجسس علي مصر وهو العمل الذي لا تكف عنه إسرائيل علي مدار عشرات السنين أم بهدف شغفهم بالحياة في مصر؟

بدأت المحكمة الإسرائيلية - منذ مطلع التسعينيات -إلزام السلطات باحترام حق العرب في استخدام لغتهم خاصة فيما يخص نشر الإعلانات ، والتوجه للسلطات باللغة العربية، والكتابة بالعربية علي بطاقة التصويت للانتخابات، وإضافة العربية علي لافتات الشوارع الرئيسية وفي المدن التي يسكن فيها العرب وغيرها.
ولكننا تفاجأنا - بحجة التعرف علي الجيران العرب -  بتنظيم جامعة "بار إيلان" الإسرائيلية دورة لتعليم اللهجة المصرية، ويقدمها صحفي مصري يدعي هشام فريد يقيم في إسرائيل منذ التسعينات.
واعتبر ناشطون علي مواقع التواصل الاجتماعي أن حجة التعرف علي "جيران إسرائيل" مجرد غطاء، وأن الهدف الرئيسي للدورة هو تدريب كوادر تكون قادرة علي التجسس أو متابعة الشأن المصري وفهمه كما يفهمه أهله لاستغلاله من أجل مصلحة إسرائيل.
وأشاروا إلي أن الكثير من الجواسيس الذين زرعتهم إسرائيل في مختلف الدول العربية كانوا من خريجي دورات تعليم اللهجات المختلفة في المؤسسات الإسرائيلية.
في حين أن القائمين علي الدورة أوضحوا أنه لا أهداف تجسسية لها، مع العلم أن إسرائيل لم تتوقف يوما عن التجسس علي الدول العربية، لا سيما الدول المجاورة لها رغم اتفاقيات السلام الموقعة بينهم، ولم يرد الإعلان عن أي تفاصيل أخري.
ونشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن "روني بيالر" مدير معهد "حكمة" لتعليم اللغة العربية الفصحي والعامية في إسرائيل والذي أكد أن اللهجة العامية المصرية هي أكثر اللهجات شيوعا في العالم العربي ومسموعة في الأفلام والمسرحيات والأغاني الكلاسيكية، ويمكنها أن تكون المفتاح للتواصل بين جميع أبناء الدول العربية باختلاف لهجاتهم، في إسرائيل يوجد العديد من الأشخاص يستمعون إلي أغاني أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب، كما يتابعون الأفلام المصرية علي القناة الأولي منذ 50 عاما، وهناك تفاعل إسرائيلي كبير مع الثقافة المصرية.
وأوضح بيالر أن الكثيرين يعرفون اللهجة المصرية بفضل أفلام السينما المصرية الناجحة، لذلك سيشاهد الإسرائيليون الذين سينضمون إلي الدورة مقاطع فيديو لعادل إمام، سيتعلمون مسرحيات مصرية معروفة، وسيستمعون إلي الموسيقي التقليدية، مثل أغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ.
وفي العامين الماضيين، أجرت مدرسة حكمة للغات في جامعة بار إيلان، أكثر من 24 دورة لتعليم اللغة العربية المحكية والعربية الفصحي للمبتدئين والمتقدمين لغير الناطقين بها.
وقال الصحفي المصري ومعلم اللهجة المصرية في الدورة هشام فريد وأصله من الإسكندرية ، في مقابلة معه لقناة "ريشت بت" الإسرائيلية إن انطباعه من لقاءاته مع الإسرائيليين أنهم يحبون الحضارة المصرية جدا ويحترمونها، و لذلك لا تعتبر اللهجة المصرية غريبة علي الإسرائيليين، هناك جزء كبير من الطلاب الجامعيين في الدورة من أبناء الجيل الثاني والثالث من المهاجرين اليهود من مصر المعنيين بتعلم اللغة التي تحدث بها أفراد عائلاتهم وبفهمها. وأشار إلي أن دورة تعليم اللهجة المصرية العامية ستقام في جامعة بار إيلان.
ومن جانبه أصدر وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت قرارا جديدا بإدراج اللهجة المصرية في الجامعات الإسرائيلية مع بداية العام الدراسي الجديد موضحا: إن الطلب الضخم في إسرائيل علي تعلم اللهجة المصرية العامية يتجاوز حدود اللهجة الفلسطينية، لذا نقترح إدراجها ضمن المواد الأساسية والفرعية أيضا للطلبة الذين يريدون التعمق في لهجة أم الدنيا.
ومن ناحية أخري تحظي اللغة العربية في إسرائيل باعتراف أنها لغة رسمية في إسرائيل وفقا لمرسوم ملكي انتدابي، ويسري القانون حتي يومنا هذا، وتقع علي الحكومة مسؤولية عامة لنشر جميع الأوامر والإعلانات الرسمية والاستمارات الرسمية بالعبرية والعربية، ويحق للفرد التوجه للسلطات وللوزارات مستخدما اللغة العبرية أو العربية، وتقع علي السلطات المحلية مسؤولية نشر جميع إعلاناتها المحلية باللغتين.
ولكن علي أرض الواقع نجد أن احترام هذه التعليمات محدود للغاية، وتنشر قوانين الدولة والأحكام باللغتين، لكن الإعلانات الرسمية التي تصدرها الحكومة تنشر غالبيتها بالعبرية، وحتي فترة قريبة كانت غالبية اللافتات في الشوارع بالعبرية فقط.