مجلة المجلات

افتتاحية

مسئولون أخطر من داعش


محمد عبدالفتاح
6/6/2017 11:26:32 AM

يحضر السيد المسئول إلي مكتبه في الثانية ظهراً، هذا إذا تعطف وتكرم وتنازل وتواضع وحضر من الأساس. أغلب الظن أنه يمضي ليله ساهراً متسامراً. لا يعرف عن الهيئة أو المصلحة الحكومية التي يديرها وموظفيها شيئاً. لا يفكر إلا في بدلات ومكافآت يقررها بنفسه لنفسه علي إنجازات هي والعدم سواء. آخر ما يهمه، أو بالأحري ليس علي قائمة اهتماماته، المواطن الذي من المفترض أن يخدمه، بل تكاد تقسم أنه أخذ  علي نفسه عهداً بأن يعذب هذا المواطن وأن يدهس آدميته ويسحل كرامته ويدمر إنسانيته، لو أنه فكر وتجرأ أو قاده حظه التعس لدخول الهيئة التي يديرها سيادته. لن يجد المواطن المسكين في استقباله سوي موظفين لو اطلعت علي ما في عقولهم من جهل لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعباً.  في الهيئة التي يديرها سيادته يطلبون منك أن تتبع إجراءات تستنزف من عمرك ثلاثة أعوام، ثم تذهب إلي موظفيه يملؤك فخراً لا يملكه إلا كابتن مجدي عبد الغني بهدفه في مرمي هولندا، لتطلب منهم الحصول علي حق يكفله لك القانون والدستور، ولكنك تُفاجأ بموظف بضحكة صفراء وصوت كفحيح الأفعي يقول لك بلامبالاة واستهتار: "ومن قال لك أننا ننفذ القانون.. القوانين وُضعت لنخرقها ولنتحايل عليها". تنظر إليه مستنكراً.
يُصاب المواطن بالجنون ويخرج من أروقة الهيئة التي يديرها سيادته غاضباً وكارهاً ولاعناً وساخطاً علي كل ما في الوجود. هؤلاء مسئولون أخطر من داعش وأشد قسوة من أبو بكر البغدادي، فهم يعملون بكل جد وإخلاص عمداً ومع سبق الإصرار علي قتل كل معاني الوطنية والوفاء والانتماء.
ملحوظة: 1 - أي مسئول يجد في نفسه تشابهاً مع أي وصف لأي شخصية ورد ذكرها في هذا المقال فإنها مشكلة معالي المسئول وليست مشكلة كاتب المقال.
ملحوظ: 2 - اقرأ ملحوظة 1 جيداً بعد إذن معاليك.



تعليقات القرّاء