مجلة المجلات

كلام والسلام

ولله في خلقه .. شؤون


‬خالد حمزة
6/27/2017 11:28:49 AM

في أمريكا هذه الأيام؛ شباب يبحث عن أغاني ألفيس بريسلي أسطورة الغناء في ستينيات القرن الماضي؛ وعن موسيقي الروك أند رول والجاز؛ وعن فنانة الإغراء مارلين مونرو. وعن مارتن لوثر كينج القديس الأسود الذي طالب بالحقوق المدنية التي كانت منسية في أمريكا العنصرية؛ فكان جزاؤه أن اغتالوه بدم بارد ولم يعرف أحد أبدا من اغتاله. أو عن الرئيس الشاب جون كنيدي الذي عشقه الأمريكيون وملايين حول العالم؛ الذي اغتيل هو الآخر ولم نعرف من كان وراء ذلك: هل كان أحد رجال أمنه الخاص أو أحد العنصريين أو أحد المهاجرين من اللاتينيين .. أو يهودي متزمت رأي فيه تهديدا مباشرا علي أمن اسرائيل؟! أما الشباب بوجه خاص فيبحثون عن تقاليع تلك الأيام؛ من الجينز والشارلستون والفساتين الفضفاضة والميني والميكرو جيب؛ وهي ذات الأشياء التي يبحث عنها الناس في بريطانيا إضافة لحنينهم لموسيقي فرقة الخنافس (البيتلز) ورقصة الكان كان الفرنسية الأشهر! ورقصات لاتقل شهرة في بلاد الفايكنج في أقصي الشمال الأوروبي؛ والصلصا والسامبا والرومبا في إسبانيا والبرتغال وأمريكا اللاتينية كلها. وعن بنات شارع الشانزليزيه وفتيات لندن الأقل برودة من فتيات اليوم؛ وجمال فتيات الشمال في البلدان الإسكندنافية. والحديث مع الحنين للماضي امتد لآسيا .. ففي اليابان هناك دعوات لإحياء طقوس فتيات الجيشا العريقة وحفلات الشاي ومشروب الأرز الشهير بالساكي. وفي الهند هناك نداءات للعودة للأصول والطقوس داخل المعابد المنتشرة في طول البلاد وعرضها؛ وبعيدا عن  بوليوود مدينة السينما الهندية؛ التي أصبحت مسخا من مدينة هوليوود الأمريكية. والغريب أن كل ذلك يحدث وسط دعوات أخري لاتقل قوة؛ تنادي كلها بإبادة الآخر والتقليل من شأنه. وقد نال المسلمون النصيب الأكبر من تلك الدعوات التي تنادي بها الحركات والمنظمات والجماعات المتطرفة اليمينية ومنها: حزب الجبهة اليميني في فرنسا والحزب القومي في بريطانيا وحركة بيجيدا في ألمانيا؛ التي تنمو كالأخطبوط كل يوم في كل أنحاء القارة العجوز؛ وحتي في بلد محايد مثل سويسرا. وفي كل لحظة تزداد الدعوات واللافتات التي تنادي كلها لطرد المسلمين من أوروبا التي لم تعد تتحملهم؛ وبإلقائهم في البحر أوعودتهم من حيث أتوا. منتهي الرومانسية من شعوب تحن للماضي بكل مافيه من جمال؛ وتدعو في الوقت ذاته لرفض وإنكار .. مجرد وجود الآخر !!

تعليقات القرّاء