مجلة المجلات

عن .. إيليا كازان

كلام والسلام


خالد حمزة
8/22/2017 3:56:06 PM

 منذ أيام وقف أحد السينمائيين الكبار في أمريكا  ليذكر الناس بأحد رواد السينما في بلاد العم سام والعالم وهو المخرج : إيليا كازان . الرجل قال إن إيليا تعرض لظلم فادح ولاتهامات مبالغ فيها  وأنه قد حان الوقت لإنصافه و أن السنين وحدها كفيلة بذلك وعفا الله عما سلف. وتساءل الناس من هو كازان ولماذا تخرج الدعوة لإنصافه بعد موته بأكثر من 14عاما ؟ وكانت الإجابة لمن لايعرف .. أن إيليا كازان كان من أصل يوناني ولد في إسطنبول التركية فى بدايات القرن الماضى ؛ قبل أن ينتقل مع أسرته لأمريكا وهو فى سن الرابعة  وهناك شق طريقه والتحق بعدة معاهد للتمثيل والإخراج المسرحى
والسينمائى  ثم عمل بفرق مغمورة فى طول البلاد وعرضها قبل أن يخرج عمله الأول ولتتوالى أعماله الناجحة بعد ذلك التى تركت علامات فى السينما العالمية كلها و أشهرها : عربة اسمها الرغبة عن مسرحية للكاتب : تينسى ويليامز وعلى رصيف الميناء وشرق عدن وأمريكا أمريكا ؛ والتى شارك فيها ممثلون عظام منهم : مارلون براندو ومارلين مونرو ؛ وهى الأفلام التى أهلته للفوز بالأوسكار مرتين : الأولى عام 1952 والثانية عن مجمل أعماله عام 1999 ؛ ووقتها صعد لاستلام جائزته ليفاجأ بسيل من الشتائم والصفير و إنزاله من على خشبة المسرح مع الدعوات لرفض منحه الجائزة . أما السبب فيعود لعقود قبل ذلك التاريخ .. فالرجل كان منضما لأحد الأحزاب اليسارية الأمريكية وكانت له مواقفه السياسية والاجتماعية ومن نظام الحكم فى بلاده . ولكنه سرعان ما تخلى عنها مع صعود موجة المكارثية فى أمريكا ؛ وهى الموجة التى كانت تنادى بالتحقيق وحبس كل من يثبت أو لا يثبت أنه موال للشيوعية وللاتحاد السوفيتى عدو أمريكا اللدود فى عنفوان الحرب الباردة بين قطبى العالم فى
ذلك الوقت. وكان يقود الحملة عضو مجلس الشيوخ : جوزيف مكارثى الذى كان يكيل الاتهامات جزافا لموظفى الدولة والخارجية والمثقفين دون أدلة . ونتيجة للضغوط التى مورست على كازان وغيره من المثقفين الأمريكان  وشى الرجل بالعديد من زملائه السينمائيين دون سند من حقيقة  وهو الأمر الذى
لم يغفروه له أبدا ؛ حتى بعد وفاته فى العام 2003 . وكان الرد يأتى منهم دائما بأن إيليا كان عبقريا وفذا وعلامة فى السينما العالمية كلها و.. و.. و.. ؛ ولكن ذلك لايشفع له أبدا فى نسيان تآمره وموالاته للسلطة..

 إلا الخيانة !؟