مجلة المجلات

افتتاحية

ويسألونك عن الإرهاب؟


محمد عبد الفتاح
9/12/2017 11:48:35 AM

لم يُطفئ برج إيفيل أنواره، ولم يتهم أحدهم البوذية بأنه دين الإرهاب وأنه بحاجة للمراجعة وتجديد الخطاب، ولم يخرج الرئيس الأمريكي لوسائل الإعلام ليعلن أن ميانمار دولة مارقة وأحد مكونات محور الشر، فالبشر عندهم درجات والدم  ليس كله حراما.
رغم  القتل  وعمليات التطهير العرقي بشكل ممنهج وتشريد عشرات الآلاف من مسلمي الروهينجا بتواطؤ من المؤسسة الدينية البوذية، لم يحرِّك مجلس الأمن ساكناً، اللهم إلا التعبير عن القلق علي استحياء، وبالطبع لم تصدر منظمة هيومان رايتس ووتش تقريراً لتتهم أونج سان سو كي رئيسة وزراء ميانمار بانتهاك حقوق الإنسان.
لا أعرف كم من الدماء يجب أن تسيل وكم من الأطفال يجب أن يتيموا وكم من النساء يجب أن يترملن كي يستيقظ المجتمع الدولي من سباته المُتعمد العميق، وما كان يمكن أن يحدث لو كان القاتل مسلماً والمقتول أمريكيا أو من أي بلد أوروبي؟ هل كنا سنري هذا الصمت وذلك التجاهل وتلك اللامبالاة؟!
يبدو أن الأكثر إرهاباً هو الذي يستطيع فرض كلمته وما يفرضه من قوانين للإرهاب هو دائما الصواب، فبريطانيا التي شاركت الولايات المتحدة، عام 2003، في جريمة غزو العراق وقتل مليون عراقي، هي نفسها التي تدرب جيش ميانمار وتمده بالسلاح، أما حينما يُصاب أمريكي أو بريطاني بالإنفلوانزا ، فإن أصابع الاتهام بالإرهاب من الشرق والغرب تتجه نحو الإسلام والمسلمين دونما تفكير أو تمييز. ويسألونك عن الإرهاب والإرهابيين، فقل انظر إلي ما يفعله أولئك الغربيون.