مجلة المجلات

شباب إسرائيل بلا رجولة:تل أبيب.. مدينة العوانس


إيثار حمدي
9/12/2017 12:26:08 PM

في تل أبيب العثور علي كنز أسهل كثيرا من العثور علي زوج، فأغلب الشباب في المدينة مثليين مما يسبب خيبة أمل كبيرة لكل فتاة تحلم بيوم الزفاف وارتداء الفستان الأبيض.
الحانات المفتوحة وسهولة التعارف بين الجنسين وقضاء أوقات ممتعة رفاهية مسموح بها دائما في عاصمة الدولة العبرية جعلت أغلب الشباب ينصرفون عن زواج يكلفهم الكثير من المال ويضع في رقابهم القيود ولم يعد علي رأس أولوياتهم، وبالنسبة للشابات فمهمة العثور علي عريس أصبحت قاسية للغاية، وهو ما جعلهن يقمن أفراحا وهمية مكونة من عريس وعروس، ومعازيم، وعائلات العروسين، وصديقات وأصدقاء، تلبس العروس فيها فستان الزفاف في محاولة لتحقيق أحلامها ولو علي سبيل الكذب.
تعتبر تل أبيب مدينة جاذبة للشباب فهي ممتلئة بالبارات والمقاهي ولا ينقطع فيها السهر والسمر، وطقسها يختلف تماما عن أي مدينة أخري حولها، والمفارقة هنا أنه رغم هذا كله يصعب علي الشابات العثور علي علاقة قوية تضعهن علي طريق الالتزام والزواج، فكل ما يفعله الشباب هو التعرف علي فتاة  في المساء يقضي معها ليلته ومن ثم يتركها مع أول ساعات الصباح،وهذا يتكرر بل ويزداد يوما بعد يوم في إسرائيل.
وتعتبر كلمة "سينجل"، أو أعزب هي الكلمة الأكثر الآن، فهم يعتبرونها الأكثر تعبيرا عن قيم الحرية والاستقلالية في المدينة، فالجميع مشغول ببناء نفسه، وأصبح تأجيل عمر الزواج في تل أبيب إلي ما بعد سن الـ 30  يقف حاجزا أمام مهمة الارتباط ويحولها إلي أصعب، واحتلت العلاقات القصيرة مكان العلاقات الطويلة والدائمة.
أصبحت فكرة العزوبية في العصر الحديث أكثر قبولا من العائلة والأبناء في ضوء رغبة الفرد في بناء سيرته المهنية وجمع المال، حتي أن سحر العزوبية في تل أبيب أصبح جزءا لا يتجزأ من موروثات المدينة.
ولعل العامل الأقوي في انتشار هذه الظاهرة أننا نعيش عصرا أصبح كل شيء فيه افتراضيا حتي التعارف، فإذا ألقينا النظر علي أي مقهي بإسرائيل سنري أنه مزدحم بالزبائن، ولكن لا أحد يلتفت إلي الآخر الكل مشغول بالهاتف المحمول وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وتشير استطلاعات أجرتها الولايات المتحدة وأوروبا إلي أن تطبيقات التعارف في تراجع مستمر، وأنها بعيدة عن تحقيق المطلوب منها، وما يلفت الانتباه أن هذه الاستطلاعات كشفت أن نسبة قليلة من النساء تمتلك حسابات علي هذه التطبيقات، ونسبة أقل منهن تتعامل معها بجدية، فالرجال غير جادين ووجودهم في تطبيقات التعارف ليس إلا لسد حاجاتهم الجنسية، بالإضافة إلي أن معظم الدردشات التي تتم في هذه التطبيقات لا تكون عميقة بل تافهة والنتيجة في النهاية أن قناة التعارف التي تنبأ لها كثيرون بأن تحل أزمة الفتيات في تل أبيب لم توفِ بالوعد.
وهناك مشكلة أخري تتسبب في ارتفاع عدد العزباوات في إسرائيل فيحدث في تل أبيب أن تكون الفتاه محاطة بكثير من الرجال لكن هذا لا يرفع من حظها في التعارف علي واحد منهم أو الزواج منه، لأنهم مثليون.
وبالنسبة للفتيات اللاتي يبحثن عن رجل للزواج فهذا يزيد من مشقة البحث، ويتسبب في حالات إحباط عديدة، فكم من القصص انتهت بخيبة أمل، فبعد أن تنجذب الشابة لرجل تحدث الصدمة عندما تكتشف أنه مثلي، وفي حالات كثيرة تلجأ الفتاة لمصادقة شاب مثلي نظرا لعدم قدرتها علي إيجاد علاقة عاطفية مع شاب طبيعي لا تجده.
ولم يجد المتخصصون غير حلين فقط لهذه المشكلة إما أن تعتمد الفتاه علي نفسها وتبادر هي بالتعارف علي الشاب الذي قد تراه مناسبا، والحل الآخر هو مغادرة تل أبيب ربما خارجها تستطيع أن تعثر علي العريس المطلوب!