مجلة المجلات

كلام والسلام

تونس .. وهل تغير شيء ؟


خالد حمزة
9/26/2017 10:36:23 AM

عام 2012 زرت تونس .. وحاولت الحصول علي إجابة للسؤال الذي كان يتردد هناك  في كل مكان وعلي لسان الجميع؛ مثقفين - مسئولين - يساريين - ليبراليين - علمانيين - سلفيين .. وآخرين من حزب النهضة. والأهم الناس الذين لا تهمهم من أول ثورة ربيع عربي إلا رغيف العيش والسكن والعمل المناسب ومصاريف العيال. وفي كل الحوارات كانوا يتحدثون عن الذين حلموا بالثورة؛ والذين مهّدوا لها من البوعزيزي وأقرانه؛ والذين تجرأوا وقاموا بها، والذين ضحوا بحياتهم من أجلها؛ أو ممن مازالت آثار الدماء والآلام ظاهرة للعيان فوق أجسادهم وداخل نفوسهم؛ ثم الذين - وكالعادة - سرقوها وامتطوا جوادها الجامح؛ قبل أن يروِّضوه لمصالحهم! وكانت هناك قلة مازالت تتحدث عن بن علي وقولته الشهيرة: فهمتكم، وعصره الذي كان. والنكبة التي أصابت تونس بعد رحيله؛ وعلي طريقة ولا يوم من أيامك يا بن علي! والغريب أن هناك من كان يتحدث أيضا عن الرئيس الأب بورقيبة الذي أتاح حرية لم تشهدها البلاد من قبله ومن بعده! ولم يقف عند مسائل مثل الحجاب أو النقاب أو حتي الدولة الدينية؛ التي ستجر البلاد لهوة لا قرار لها علي حد قولهم. وبين كل هؤلاء لمحت التونسي البسيط ولسان حاله لا يخلو من سؤال: وبعدين؟
ويبدو لي الآن وبعد مرور 5 سنوات؛ أن أسئلة التونسيين لم تجد لها إجابة شافية. فالاقتصاد في تدهور مستمر ووصل الأمر بأحد المسئولين إلي أن يصرح؛ بأن البلاد إذا استمرت علي هذا الحال فإنها علي طريق الإفلاس لا محالة. أما السياسة فحدِّث ولا حرج، فكل مايهم التونسيين الآن ليس هو دعم الأحزاب وتقويتها؛ أو حتي إصلاح ما عفي عليه الزمن من ثغرات داخل الدستور؛ بل إصدار قانون للمصالحة للعفو عن رموز النظام السابق؛ والتفكير بجدية في عودة بن علي نفسه معززا مكرما من منفاه الاختياري (وكأنك يا أبوزيت ما غزيت)، أما ما يهم المواطن فهو قانون مثير للجدل داخل وخارج تونس؛ يراه البعض منصفا للمرأة خاصة في المواريث والأحوال الشخصية. أما الكثيرون فيرونه مخالفا للعقيدة وثوابتها؛ وإن كان قد صدر هو وإخوته تحت شعارات فضفاضة ؛ تدعو لحرية الرأي والقرار التونسي؛ وهي ذات الشعارات التي رفعها بورقيبة زمان .. ومازال بعض التونسيين يتباهون بها ويدفعون ثمنها أيضا.