مجلة المجلات

بالاستيقاظ مبكرا وإلقاء الخبز في الماء:إسرائيل تحتفل برأس السنة العبرية


إيثار حمدي
9/26/2017 10:41:05 AM

بإلقاء قطع الخبز في الماء يعتقد اليهود أنهم يتخلصون من ذنوبهم في ليلة رأس السنة العبرية التي يستقبلونها بالصلوات والدعوات في معابدهم، وإقامة مآدب العشاء التي تلتف حولها الأسر علي اعتبار أن هذا اليوم يجمع شملهم وبعد الانتهاء من الطعام تبدأ تلاوة النصوص.
يتزامن احتفال اليهود برأس السنة العبرية هذا العام مع احتفال المسلمين برأس السنة الهجرية، ويستقبل اليهود ليلة رأس السنة منذ الصباح الباكر حيث يستيقظون بعد الفجر، بينما يكون لهذا اليوم صلوات خاصة تسمي "الكفارة" يعقبها النفخ في البوق، أما الحدائق العامة فتكون علي أهبة الاستعداد لاستقبال روادها الذين يملأونها بالصياح واللعب والتنزه وقضاء الأوقات في اللعب بالملاهي الملحقة بها احتفالا بهذه الليلة المباركة.
وعلي وسائل السوشيال ميديا تمتلئ صفحات الفيس بوك وتويتر بالتهاني، كما يتم إرسال بطاقات التهنئة عبر واتساب.  
يحتفل أبناء الشعب اليهودي في إسرائيل بعيد رأس السنة العبرية الذي يستمر لمدة يومين، ويعتبر اليهود ليلة رأس السنة ليلة تتويج الرب إلها علي البشرية ويوم الحساب الذي يحاسب فيه البشر بما يخص مستقبلهم في العام القريب.
تقام في المعابد وأمام حائط المبكي صلوات وشعائر خاصة أبرزها النفخ في قرن الكبش، ويحل عيد رأس السنة العبرية الجديدة في شهر سبتمبر وهو شهر ذو أهمية دينية خاصة ويعتبره اليهود شهر طلب الرحمة والغفران من الله، فهم يؤمنون أن الله خلال هذا الشهر يكون أقرب إلي المؤمنين ويستمع إلي طلباتهم، وبه تبدأ عشرة أيام التوبة التي تختتم بصوم يوم الغفران.
ولهذا العيد عدة تقاليد رمزية لها مضمون ومغزي مشترك أهمها الاستبشار بأن يكون العام الجديد عام خير وسلام، ويجتمع أبناء العائلة حول مائدة العشاء ويقومون بتلاوة نصوص دينية والتقدم بالشكر لله عز وجل علي نعمته، ثم التوجه إلي مصدر مياه مثل البحر أو أحد الأنهار أو الينابيع، ويقوم اليهودي بتلاوة بعض آيات التوراة وإلقاء قطع من الخبز في الماء باعتبارها تخلصا من جميع ما ارتكبوه من خطايا خلال العام السابق، ويرجع هذا الفعل إلي الآية 19 من الإصحاح السابع لسفر ميخا التي تقول: "وتطرح في أعماق البحر جميع خطاياهم"، ويتم ممارسة هذه الشعائر عصر اليوم الأول من العيد أو في اليوم الثاني إذا صادف اليوم الأول يوم سبت، ويستغل عشرات الآلاف من الإسرائيليين عطلة رأس السنة العبرية الجديدة للتنزه في الحدائق والمحميات الطبيعية.
يظهر تميز هذا الشهر من خلال عاداته وصلواته، فيحرص اليهود علي الاستيقاظ مبكرا لأداء صلوات خاصة يسمونها "الكفارة" ثم النفخ في "الشوفار" أو البوق في نهاية صلاة الصباح، بالإضافة لمحاسبة النفس استعدادا لبداية عام جديد.
تجري العادة في رأس السنة من إكثار الصلوات الطويلة تحديدا، الاحتفالات التي تتضمن التراتيل الدينية وكذلك الألحان تختلف باختلاف الطوائف والتشديد في الصلوات. وميزات العيد الأخري هي التمنيات بعام سعيد وحلو وبطاقات تهنئة تجري عادة مباركة الأشخاص بتمني سنة سعيدة لهم وحلوة كالعسل، وتجري العادة أيضا أن تقام وليمة احتفالية بحيث تتضمن مأكولات رمزية تسمي "رموز" وتلاوات قبل تناول تلك الأطباق.
في السنوات الأخيرة تقوم في ليالي شهر سبتمبر "جولات كفارات" في الأحياء القديمة والدينية من المدن مثل القدس، عكا، طبريا، وصفد، أصبحت هذه الجولات عامل جذب سياسيا سواء بالنسبة للإسرائيليين أو السائحين من خارج البلاد، كما أنه من المعتاد في جولات طبريا زيارة قبور الصديقين الموزعين في أرض المدينة، ومن تقاليد العيد تناول شرائح التفاحة المغموسة بالعسل، رمزا لأمل أن تكون السنة الجديدة حلوة.
تعرف فترة العشرة أيام التي تمتد بين اليوم الأول والعاشر من شهر سبتمبر التي تتضمن عيدي "روش هشاناه" (رأس السنة) و"يوم كيبور" (يوم الغفران) بـ"أيام التوبة العشرة"، وتقول التقاليد اليهودية إنها فترة صدور الحكم الإلهي، حيث يحاسب جميع البشر والأمم علي أفعالهم خلال السنة المنتهية للتو، ويتم تحديد مصائرهم للعام الذي علي الأبواب.
ويعتبر اليوم التالي لعيد رأس السنة يوم صيام، ويسمي "صوم غيدالياهو"، حيث يحتفل فيه بذكري اغتيال الحاكم اليهودي لإقليم يهودا الذي كان محتلا من قبل البابليين بعد أن فتحوا أورشليم سنة 586 قبل الميلاد، وتروي قصة غيدالياهو في الإصحاح 25 من سفر الملوك، وفي اليوم التالي لرأس السنة.