هي

الباحثة آمال عبدالحميد:علموا أولادكم القراءة منذ الصغر


رضـا الشنـاوي
10/10/2017 11:34:12 AM


شخصية اجتماعية بشوشة عاشقة للبحث والدراسة والتنوع في كل مجالات الثقافة.. فمنذ أن اكتشف والداها عشقها للقراءة وموهبة الكتابة في موضوعات ومقررات شكلت بداخلها عالما روائيا ثريا وفضفاضا دفعها لكسب رهانات القضايا الثقافية وأدركت أن الكتاب هو الصديق الحقيقي الذي لايزال مستمرا في إعلان التحدي علي عالم التكنولوجيا والإنترنت.. وسرعان ما استفادت من وراء إبداعاته في تربية أولادها والوصول بهم لأرقي محطات النجاح والتفوق، كما أنها لم تنس يوما أن العلم والقراءة وحدهما ساهما في تحويلها من شخصية بسيطة إلي امرأة قوية بثقافتها بل ودفعها أيضا للتفوق وحصولها علي ليسانس الآداب من كلية الآداب جامعة عين شمس.. وتركها الوظيفة الميري بالتليفزيون وتفرغها لتربية أولادها، ولكونها تحمل بين جنباتها قيم الحب والعطاء.. فسرعان ما اختارت بروح الحب العمل التطوعي مسلكا للمجاهرة بولائها للوطن وإبراز صورته الناصعة.. إنها آمال عبدالحميد محمد الباحثة وعاشقة الكلمة التي استخدمت لغة شفافة نجحت في الغوص بها في عمق النشاط الإنساني في صمت وبأداء يليق بمكانة المحروسة في فؤادها.

“لتكن عاطفة المحبة والتواضع حقيقة في قلوبكم تجاه الناس ولا تتكاسلوا عن مد جسور العطاء لمن تشعرون به وترونه في محيط عالم البسطاء والفقراء داخل نسيج المجتمع ولا تتوقفوا عن السباحة والغوص في عالم الخير والوفاء”.. بهذه الكلمات بدأت آمال حديثها وأكدت علي فضل أسرتها في تنمية قدراتها علي عشق العمل التطوعي منذ الصغر ولا تنسي جهود والدها في بحثه المستمر عن حقوق البسطاء.. علما بأنه كان ميسور الحال جدا، خاصة أنه كان من أشهر تجار الصاغة في منطقتي الحسين وحارة اليهود.. ومشهورا بنزاهته وكرمه.. ويرجع له الفضل في تأثرها بجمال تربيته الدينية المبنية علي غرس القيم النبيلة بداخلها، ولم تخفِ أن والدتها يرجع لها الفضل أيضا في عشقها للتفوق في الدراسة في كل مراحل التعليم حتي تخرجت في كلية الآداب جامعة عين شمس.
 وهي التي وجهت بوصلتها للإبحار في عالم القراءة والإبداع النقدي وأسهمت في تشكيل عوالمها السردية الأدبية الملتصقة بالواقع المجتمعي وعشق الجمال.. لذلك خرجت تجاربها الكتابية في شكل خواطر بمثابة لوحات إبداعية تحاكي حبها لمصر المحروسة.. ولكن في ذات الوقت كان لوالدها رأي آخر، حيث بادر باختيار عريس لها.. ضابط شرطة برتبة نقيب من بين 15عريسا.. وذلك استنادا لصلة قرابة به وشعوره تجاهه بشخصيته المتميزة وقدرته علي تحمل المسئولية.. وقام بتزويجها وهي في السنة الثانية بالكلية وأنجبت ابنتيها سارة وإيمان.. ونظرا لأن طموحاتها تجاه النجاح لم تعرف معني للتوقف.. فقد كانت قاب قوسين للعمل بعد تخرجها في كلية الآداب واستلام عملها بمبني ماسبيرو كإعلامية في قسم إعداد البرامج والإخراج بالقناة الثانية.. إلا أنها فضلت الحصول علي عمل أفضل وهو الاهتمام بتربية أبنائها خاصة بعدما رزقها الله أيضا بابنتها شاهيناز والابن محمود.. وقد هداها تفكيرها الناضج لتثقيف أولادها وتربعهم علي عرش المراكز الأولي في مراحل دراستهم خاصة بعد نجاحها في إنشاء مكتبة كبري داخل منزلها بشارع السودان علي أرقي مستوي جمعت فيها كل أنواع الكتب القديمة والحديثة، والمثير أنها وضعت "يافطة" علي صدر المكتبة تقول "لا تجعلوا الدراسة والعمل والتكنولوجيا الرقمية والإنترنت تشغلكم عن قراءة الكتب.. وعلي رب الأسرة أن يخصص ساعة علي الأقل أسبوعيا يدعو فيها الأبناء والزوجة إلي القراءة"..
ولكن الأجمل في مشوار آمال ما كانت تقوله لأقاربها.. يجب أن نغرس ثقافة القراءة في الصغر فهي ثقافة لم يروَّج لها الترويج الصحيح.. والمسألة بحاجة إلي تضافر الجهود من المثقفين والمؤسسات الدينية والإعلامية والتربوية لتتبني المؤسسات المعنية مثل هذه المواضيع، لأنها السبيل لرفعة الأمم وتقدمها..
  وبمرور الوقت زادت رغبتها في خوض غمار هذا العالم الثقافي بعد أن كبر أولادها..
 ولذا قررت إثبات أنها كامرأة قادرة علي أن تكون شريكا أساسيا في التطور والتغيير الثقافي في ظل شعورها أن بداخلها طاقة للعطاء والقدرة  علي توجيه الدفة لمساعدة المواهب الأدبية الشابة.. وفكرت في وضع الأسس المبدئية لإقامة صرح جديد للنشر ومركز ثقافي لإقامة الندوات الثقافية لكبار الكتاب وإنتاج الإصدارات الأدبية والإبداعات بمواضيع هادفة تلامس قضايا المجتمع.. وذلك بعد أن استفادت من قراءتها للعديد من الكتب متنوعة الثقافات وآخرها كتب أنيس منصور وإحسان عبدالقدوس وكتاب بعنوان "كيغار" لمني سلامة.. ومقصود بها عين مياه في الواحات.. وتابعت آمال وقالت إنها تعيش تحت مظلة الحب والدفء والاحترام والكفاح التي حصلت عليها من رب الأسرة الراحل اللواء عادل عبدالمعبود ومعها أولادها سارة طبيبة الأسنان وهي بطلة الجمباز الشهيرة التي تعمل أيضا مدربة للعبة ولديها حفيدتي "حلا" 7سنوات و"صبا" 4سنوات وكلتاهما موهوبة في الجمباز.. وبالنسبة لابنتي إيمان فهمي خريجة اقتصاد وعلوم سياسية.. وعندها حفيدتي "هنا" 10 سنوات وهي بطلة الباليه المائي بنادي الزمالك.. وشقيقها "حمزة" 8سنوات وهو لاعب متميز في فريق "الباسكت بول" بنادي الزمالك.. وبالنسبة لابنتي الصغري "شاهيناز" فهي خريجة إعلام وتعمل في التهرب الضريبي بوزارة الداخلية.. وتعمل مدربة "زمبة".. وهناك نجلي محمود طالب بالسنة الرابعة بكلية الشرطة وهو لاعب "باسكت بول" في فريق الزمالك.. وتؤكد آمال أنها ست بيت شاطرة قوي تتحدي أجدع الشيفات وتجيد عمل كل الأكلات حتي المحاشي والممبار.. وكذلك فهي متابعة لكل خطوط الموضة ولكنها تراعي الذوق والتناغم في اختياراتها للملابس بحيث تتناسب مع شخصيتها.. وهي تفضل اللون الأسود والبنفسجي، كما أنها ليست من أنصار وضع الماكياج، والميك أب إلا في حالة الضرورة فقط.. وعلي الجانب الآخر لم تخفِ عشقها للعمل التطوعي الإنساني الذي تفضل تقديمه للجمعيات الخيرية ودور الأيتام ومرضي المستشفيات بكل أشكاله بالأضافة للملابس اللازمة وكسوة الشتاء وخلافه للبسطاء والفقراء وأطفال وسكان العشوائيات.. ونوهت آمال إلي شعورها بمتعة السفر التي عاشتها خلال سفرها لهولندا وبلجيكا والنرويج ولندن وفرنسا والسعودية والبحرين.. وفي كل مرة يجذبها حنين خاص للاستمتاع بجمال الإسكندرية وجمال رائحة البحر.. وتختتم آمال حديثها بإيمانها بالحكمة القائلة التي كانت ومازالت ترددها لأبنائها "صوب إلي النجم.. علك تصيب المئذنة".. وهي تعني أن تضع هدفك لأعلي درجة.